واشنطن تحصل رسمياً على موافقة بغداد وأربيل لإبقاء قواتها في العراق لحين هزيمة تنظيم «الدولة»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حصلت الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً، على موافقة كل من الحكومة ومجلس النواب العراقي، إضافة إلى حكومة إقليم كردستان العراق، على استمرار بقاء القوات الأمريكية «العسكرية» في هذا البلد لحين هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، شريطة أن يكون ذلك بدعوى من الحكومة العراقية، وبالشراكة مع القوات الأمنية المحلية.
وأفادت السفارة الأمريكية في بغداد، أمس الأربعاء، أن «وفدا من لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي زار بغداد وأربيل يومي 18 و 19 آذار/ مارس الجاري لمناقشة العلاقات الأمريكية العراقية».
وذكر بيان صادر عن السفارة، أن «أعضاء مجلس النواب (الكونغرس) الأمريكي جون غارامندي (من الحزب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا) وديب هالاند (من الحزب الديمقراطي عن ولاية نيومكسيكو) وفيرونيكا إسكوبار (من الحزب الديمقراطي عن ولاية تكساس) التقوا في بغداد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي».
وأضاف أن «أولئك الأعضاء التقوا في أربيل برئيس وزراء حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ونائب رئيس الوزراء قوباد طالباني»، مبيناً أن «أعضاء الكونغرس الأمريكي ناقشوا أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق ومستقبل التعاون الثنائي، لا سيما ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش ودور الولايات المتحدة المستمر في تقديم المشورة للقوات الأمنية العراقية وتدريبها».
وأكد الوفد، طبقاً للبيان، أن «بناءً على دعوة الحكومة العراقية وبالشراكة مع القوات الأمنية العراقية، ينبغي أن تبقى القوات العسكرية الأمريكية في العراق كجزء من التحالف الدولي لهزيمة داعش»، مشدداً في الوقت عيّنه على أهمية أن «تحترم هذه الشراكة المتواصلة سيادة العراق خلال العمل مع القوات الأمنية العراقية لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في ضمان الهزيمة الدائمة للمنظمات المتطرفة العنيفة مثل تنظيم داعش في العراق».
وسبق لعبد المهدي، أن أكد لوفد الكونغرس الأمريكي ضرورة الاستمرار بمساعدة العراق، لمواجهة بقايا تنظيم «الدولة الإسلامية» وتدريب القوات العراقية.
وقال مكتبه في بيان أورده موقعه الرسمي، مساء أمس الأول، إن «رئيس الوزراء استقبل في مكتبه وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب عن الحزب الديمقراطي في ولاية كالفورنيا جون كارامندي».
وأضاف أن الوفد «عبّر عن دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة العراقية والحرص على استمرار التعاون ضد الإرهاب ومجالي الإعمار والجوانب الإنسانية»، مشيداً بـ«السياسة التي تنتهجها الحكومة بالانفتاح على محيطها العربي والإقليمي وتبادل الزيارات التي تعزز مكانة العراق واستقراره وإزدهاره».
وشدد، عبد المهدي، حسب البيان على «أهمية العلاقات بين البلدين، وضرورة الاستمرار بمساعدة العراق لمواجهة بقايا داعش وتدريب القوات العراقية»، مشيرا إلى «أهمية الحراك الذي يشهده العراق واستقبال العديد من الرؤساء والمسؤولين في بغداد ضمن نهج الحكومة، أن يكون العراق نقطة إلتقاء وسلام وتبادل المصالح وبناء شبكة علاقات اقتصادية تعزز أمن واستقرار المنطقة».
كذلك، أجرى عبد المهدي في اليوم ذاته، اتصالاً مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، حيث اتفقا على «دعم علاقات الشراكة واستمرار التعاون بين البلدين ضد الإرهاب».
وقال مكتب عبد المهدي في بيان : «جرى بين رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي ونائب الرئيس الأمريكي مايك بينس اتصالا هاتفيا تم خلاله التأكيد على دعم علاقات الشراكة وتعزيزها لخدمة مصالح الشعبين، والاستمرار بمساندة جهود الحكومة العراقية للقضاء على بقايا داعش الإرهابي، بالإضافة إلى المساعدة بإعمار العراق والاستقرار في المناطق المحررة».
وأشاد نائب الرئيس الأمريكي، حسب البيان بـ«دعم رئيس مجلس الوزراء لحقوق الاقليات الدينية ومتابعة شؤون الإيزيديين والسعي لإعمار المناطق المحررة من اجل إعادة جميع المهجرين الى ديارهم».

تحسن العلاقات

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، التقى في أربيل، عاصمة الإقليم، بوفد الكونغرس الأمريكي.
بيان لحكومة الإقليم قال إن الجانبين أكدا على «دور القوات الأمريكية والتحالف الدولي في العراق، وعلى ضرورة وأهمية بقائهم في هذه المرحلة لغرض إعادة الاستقرار ومواجهة تهديدات عودة الإرهاب للظهور».

مددت إعفاء العراق من العقوبات الإيرانية ثلاثة أشهر إضافية لاستيراد الطاقة

وقيّم الوفد الضيف، خلال اللقاء، «دور البيشمركه وشعب إقليم كردستان في الحرب ضد داعش، وفي حماية عدد كبير من النازحين واللاجئين»، معتبراً أن «الشراكة بين جميع الأطراف سبباً للانتصار على الإرهاب، كما عبر عن ارتياحه لتطور علاقات أربيل ـ بغداد».
ورحب رئيس وزراء إقليم كردستان، بالزيارة و«عبر عن الشكر للمساعدات الأمريكية المستمرة لإقليم كردستان والعراق في الفترات الصعبة، في المجالات العسكرية والإنسانية، وسلط الضوء على تحسن علاقات أربيل ـ بغداد»، مؤكداً، حسب البيان، على «دعم إقليم كردستان لعادل عبدالمهدي، رئيس وزراء العراق، ولحل المشاكل عن طريق الحوار».
وأكد الجانبان على «دور القوات الأمريكية والتحالف الدولي في العراق، وعلى ضرورة وأهمية بقائهم في هذه المرحلة لغرض إعادة الاستقرار ومواجهة تهديدات عودة الإرهاب للظهور، كما بحثا ضرورة التشارك بين العراق والولايات المتحدة، والتعامل مع مرحلة ما بعد حرب داعش، وعودة النازحين واللاجئين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة ودعم المجتمع الدولي في هذا المجال».
وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال بقاء قواتها في العراق إلى «مراقبة» إيران، وفقاً لتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن في مقابل ذلك، ترفض قوى سياسية شيعية مدعومة من إيران، استمرار بقاء القوات الأجنبية، والأمريكية تحديداً، في العراق بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

آثار اقتصادية

ورغم اتخاذ العراق موقفاً محايداً بين واشنطن من جهة، وطهران من جهة ثانية، لكن بغداد تخشى من الآثار الأمنية والاقتصادية أيضاً، في حال اتخذت موقفاً مؤيداً لطرف على حساب الآخر، وفقاً لمراقبين.
ويبدو أن، وفقاً لهذا الأساس، مددت الولايات المتحدة لثلاثة أشهر إعفاءً مُنِح للعراق في كانون الأول/ديسمبر ويُتيح له أن يستورد من إيران الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها بشدة، وذلك على الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وفق ما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.
وقال المسؤول «في وقت يهدف هذا الإعفاء الجديد إلى مساعدة العراق على تخفيف آثار نقص الطاقة لديه، نُواصل مع شركائنا في العراق مناقشة العقوبات المتعلّقة بإيران».
وأضاف أنّ توسيع الطاقة الإنتاجية وتنويع مصادر الواردات «سيُمكّن العراق من تعزيز اقتصاده وتنميته» ويُشجّع على قيام «عراق موحد وديمقراطي ومزدهر ومتحرر من تأثير إيران الضار».
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين الدول العظمى وطهران.
ويعد نقص الطاقة الذي غالبا ما يترك المنازل بلا كهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم، عاملا رئيسيا وراء أسابيع من الاحتجاجات الكبيرة في العراق خلال الصيف.
وللتغلب على هذا النقص، يستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية.
وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت لتقليص نفوذ طهران وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية