بغداد ـ «القدس العربي»: سقط أكثر من 100 شخص من أهالي مدينة الموصل بين قتيل وجريح، إثر حادثة غرق العبّارة السياحية في مياه نهر دجلة، في منطقة الغابات في مدينة الموصل. الناجون من سنين الحرب الثلاثة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وحجم الدمار الذي خلّفته، انتهوا أخيراً بالحادث الذي يعدّ الفساد والإهمال أبرز أسبابه.
وزار محافظة نينوى، رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، للوقوف على آخر تطورات حادثة غرق العبّارة. المكتب الإعلامي، لرئيس مجلس النواب، ذكر في بيان، بأن الحلبوسي تعهد من مدينة الموصل خلال المؤتمر الصحافي مع رئيس الجمهورية، برهم صالح، بـ«وضع حلول جذرية لمدينة الموصل وسنصدر قرارات الأحد المقبل بما يخص ملف حادث العبارة».
وزاد: «سنعمل على أن تكون هذه النكبة للموصل هي الأخيرة»، وعزى «أهالي الموصل بهذه الفاجعة الأليمة».
وبين أن «هناك تقصيرا إداريا واضحا في محافظة نينوى»، موكداً أن «الموصل بحاجة إلى إيلاء إدارتها إلى أشخاص أكفاء». وتابع أن «قبل فترة كانت فاجعة اغتصاب الطفولة واليوم فاجعة العبارة»، مضيفاً أن «دماء العراقيين امتزجت معا لتحرير هذه المدينة ولابد من الحفاظ على النصر».
لم تأت من فراغ
رئيس الجمهورية، بين أن «الفاجعة لم تأت من فراغ، بل ناتجة من الفساد والجشع والاستهتار بأرواح الناس».
وأضاف أن «الدولة مطالبة بتحقيق شامل، وإجراءات سريعة ستتخذ حال انتهاء اللجنة التحقيقة من واجباتها».
وأوضح أن «واجبنا هو الانتصار لأهلنا بإجراءات وإصلاحات بنيوية وتغييرات إدارية تساعد الموصل على النهوض من كبوتها والدمار الذي لحق بها بالماضي»، مشيراً إلى «عقد اجتماع للرئاسات الثلاث سيتم فيه مناقشة الاجراءات الكفيلة لمعالجة الوضعية».
وأعلنت قيادة عمليات نينوى إحصائية حول غرق العبارة في منطقة الغابات حتى الساعة صباح أمس الجمعة، مبينة أن «الأشخاص الأحياء الذين تم إنقاذهم هم (55) شخصاً والمتوفين (95) شخصا ومازال البحث مستمرا عن المفقودين».
لكن دائرة الطبي العدلي في محافظة نينوى، أعلنت تسلّمها 100 جثة من ضحايا العبارة. وكشف النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، أن العبارة كانت تحمل 287 شخصا، وانتشل بعد غرقها 89 جثة، و118 شخصا مازالوا في عداد المفقودين.
الحلبوسي: الموصل بحاجة إلى إيلاء إدارتها إلى أشخاص أكفاء
وقال في بيان، إن «عدد الذين كانوا على العبارة 287 شخصا بينهم 103 امرأة و86 رجلا و98 طفلا، حسب تصوير كاميرات المراقبة للجزيرة السياحية».
وأضاف: «عدد الجثث التي انتشلت من النهر 89 جثة، وعدد الذين تم انقاذهم والذين انقذوا نفسهم بحدود 80 شخصا، الباقي 118 في عداد المفقودين».
في غضون ذلك، أعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان (تابعة للبرلمان)، هيمن باجلان، ارتفاع حصيلة ضحايا غرق العبارة في مدينة الموصل إلى 105 أشخاص.
الحصيلة لا زالت أولية
وقال في بيان، إن «هذه الحصيلة لا زالت أولية، وأن عمليات انتشال جثث ضحايا غرق العبارة في نهر دجلة مازالت مستمرة»، مبيناً إن «أعداد المفقودين مجهولة الى الآن (وقت إعداد التقرير)».
وطالب «رئاسة الوزراء بتشكيل هيئة مستقلة للكوارث الطبيعية»، منوها إلى أن «المفوضية دائما ترفع التوصيات بتقارير كاملة عن الكوارث إلى مجلسي النواب والوزراء، ولكن لا تجد آذناً صائغة ولا يوجد أي تعاون إيجابي».
وتابع: «الآن العراق لا يملك إسعافا جوياً وصافرات الإنذار في الموصل معطلة»، مبينا أن «حادثة العبارة كارثة إنسانية وليس سياسية واعتبار الضحايا شهداء»، مشدداً على أن ضرورة «محاسبة المقصرين وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وإعلان نتائجها للرأي العام».
وزاد: «حاليا لدينا فريق كامل في الموصل ويتنقلون وسيصدر المفوضية التقرير الأولي أمام مجلسي النواب والوزراء الذي شخص أكثر من خلل في هذه الحادثة».
وسبق لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أن أعلن من مدينة الموصل التي زارها للوقوف على الحادث، ليل أمس الأول، إن عدد الضحايا بلغ 85 مواطناً، وتم إنقاذ 55 آخرين، بجهود مشتركة للقوات الأمنية وفرق الدفاع المدني والمواطنين.
وقال خلال زيارته المصابين والناجين في مستشفى السلام في مدينة الموصل، ان «العدالة يجب أن تأخذ مجراها»، مشددا على «ضرورة أن يتم التوصل الى نتائج التحقيق عبر اللجنة المشكّلة لهذا الغرض والتعرف على أسباب غرق العبّارة والمقصرين لينالوا جزاءهم وفق القانون».
وأكد «إجراءه اتصالا هاتفيا مع القاضي المختص للإطمئنان على سير الإجراءات التحقيقية».
وعلى الفور، أعلن مجلس القضاء الأعلى، توقيف 9 من العمال المسؤولين عن العبارة، وإصدار مذكرة قبض بحق مالك العبارة ومالك الجزيرة، والإيعاز لجهات التحقيق بسرعة التنفيذ.
في الأثناء، أفادت مصادر صحافية، أن القوات الأمنية ألقت القبض على مدير الجزيرة السياحية المسؤولة عن العبارة الغارقة، عند محاولته الهرب من محافظة نينوى والدخول إلى حدود إقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى اعتقال المسؤولين الـ9.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مُطلعة، إن العبّارة مخصصة لنقل الزائرين من إحدى ضفاف النهر إلى الضفة الأخرى التي يطلق عليها اسم جزيرة أم الربيعين، والتي تضم مناطق ترفيهية وألعابا ومساحات خضراء.
وبينت أن العبارة مخصصة لنقل نحو 50 شخصاً، غير أن القائمين عليها، أخذوا أكثر من 200 شخص فيها، الأمر الذي أدى إلى انقطاع أحد الأسلاك التي تعتمد عليها العبارة في تنقلها بين ضفتي النهر وغرقها فيما بعد.
كذلك، أشّار مراقبون إلى الاستهانة بإجراءات السلامة العامة، والإهمال من قبل القائمين على الجزيرة السياحية، يتمثل بعدم توفير ستر نجاة أو إجراءات وقائية أخرى لحفظ سلامة المواطنين.