القاهرة ـ «القدس العربي»: رفضت وزارة الداخلية المصرية منح ترخيص لـ«الحركة المدنية الديمقراطية» لتنظيم وقفة احتجاجية ضد تعديلات دستورية يناقشها البرلمان حالياً، وتتسع بموجبها صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويسهل عليه البقاء في الحكم حتى عام 2034.
رفض منح الترخيص للوقفة التي كانت مقررة اليوم أمام البرلمان، أعلنت عنه الحركة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته أمس الأربعاء، في مقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، للحديث عن موقفها الرافض للتعديلات الدستورية.
وقال فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقرطي الاجتماعي، إن «أحزاب الحركة تلقت دعوة من مجلس النواب للمشاركة في الحوار المجتمعي اليوم، ورغم أن الجلسة يحضرها 200 شخص وهو عدد لا يسمح بإدارة حوار حقيقي، لكن قررت الأحزاب المدعوة المشاركة في الحوار، للتأكيد على موقفنا برفض التعديلات».
واعتبرت إلهام عيداروس، وكيل مؤسسي حزب «العيش والحرية»، أن «الدولة استخدمت أسلحتها لوأد الحركة لمطالبتها بضمانات لعملية الاستفتاء، وأن الاختفاء القسري طال العديد من أعضاء المعارضة المدنية بعد رفضنا التعديلات الدستورية».
وأعنلت الحركة في بيان، أمس، موقفها من التعديلات، مشيرة إلى أنه «منذ اللحظة الأولى للطرح الرسمي لمشروع تعديل الدستور، أعلنت الحركة عن رفضها الواضح والصريح لتلك التعديلات انطلاقا من أنها تعديلات غير دستورية وستؤدي إلى تكريس الديكتاتورية وحكم الفرد الواحد، كما ستقضي على أي إمكانية للتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة».
وأضافت أن «اقتراح تعديل الفقرة الأولى من المادة 140 من الدستور للسماح بزيادة المدة الرئاسية من 4 سنوات إلى 6 سنوات هو اقتراح محظور دستوريا وفق ما جاء في نص الفقرة الأخيرة من المادة 226 من الدستور القائم».
وزادت: «استحداث مادة غير موجودة أصلا في الدستور، يسمونها مادة انتقالية، فهو أمر آخر لا يملك البرلمان صلاحية اقتراحه حتى ولو بالإجماع، فضلا عن أن القواعد الدستورية أو حتى القانونية يجب أن تكون عامة ومجردة وليست من أجل شخص معين».
وبشأن النص الخاص بالقضاء، أوضحت أن «التعديلات تمس السلطة القضائية وتمكن الرئيس من السيطرة عليها بتعيين رؤسائها بشكل مباشر وبعيدا عن جمعياتهم العمومية، ما يعني الهيمنة الكاملة على تلك السلطة ويضرب مبدأ الفصل بين السلطات وحماية استقلالها».
وتناول البيان «تعديل وضع القوات المسلحة في الدستور بما يمكنها من التدخل في الحياة السياسية والمدنية تحت عنوان حماية مدنية الدولة»، واعتبرته «اقحاما للجيش في شؤون السياسة وتشويشا على أدائه لدوره الوطني في حماية البلاد من أي اعتداء خارجي».
وحسب بيانها: «سعت الحركة طول الوقت إلى اتباع سياسة النفس الطويل الهادئ والالتزام بالأساليب الديمقراطية والعمل السياسي السلمي والقبول بفتح القنوات للحوار مع جميع الأطراف المعنية والمسؤولة في الدولة لشرح رؤيتنا ولكشف المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تنجم عن تلك التعديلات حال طرحها ومحاولة إقرارها رغما عن إرادة الشعب».
ولفتت إلى أنها «طالبت مرارا وتكرارا بتوفير البيئة السياسية الملائمة والشروط والضمانات المطلوب توافرها لإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول تلك التعديلات التي ستغير مصير ومستقبل البلد بالكامل، ومن بينها تجميد حالة الطوارئ طوال فترة مناقشة التعديلات، حتى إجراء الاستفتاء وإعلان نتائجه النهائية، ووقف حملات القبض والاعتقال والإفراج عن المعتقلين السياسيين على ذمة قضايا تتعلق بالاعتراض على تعديل الدستور، وغيرهم من المعارضين السياسيين السلميين».
وفي أبريل/ نيسان 2017، وافق البرلمان المصري على إعلان حالة الطوارئ 3 أشهر، جددت 8 مرات، ردا على هجومين استهدفا كنيستين شمالي البلاد، آنذاك، وأوقعا 45 قتيلا، وتبناهما تنظيم «الدولة الإسلامية».
عدالة في الإعلام
الحركة طالبت كذلك بـ«إتاحة الفرص والمساحات المتساوية في وسائل الإعلام المختلفة للمعترضين على تعديل الدستور لعرض وجهات نظرهم ومخاطبة الشعب بحرية مثلما هو متاح للمؤيدين لتك التعديلات، والسماح بإدارة حوار مجتمعي حقيقي حول تلك التعديلات تشارك فيه الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ونواب البرلمان بحرية مع جمهورهم ومع جميع المواطنين المصريين، وتمكين القوى السياسية من الوصول إلى الشعب، بكافة الطرق والأساليب الديمقراطية والسلمية، لاقناعهم بوجهة نظرهم وشرح أسباب رفضهم لتلك التعديلات».
أكدت أن الشعب سيرفض الديكتاتورية والاستبداد وحكم الفرد المطلق
واستكملت الحركة في بيانها أن «مطالبها تضمنت نزاهة عملية الاستفتاء ذاتها بتوفير إشراف قضائي كامل على كافة مراحلها ومنع أجهزة الدولة التنفيذية من التدخل في عملية التصويت أو إرهاب المواطنين أو إجبارهم على التصويت على غير إرادتهم».
وأوضحت أن «استجابة السلطات الحاكمة جاءت مخيبة للآمال ومصرة على اتباع منهج واحد وهو القمع والتوسع في حملات القبض والاعتقال للمعترضين على سياسات العبث بالدستور والمحاصرة الإعلامية والتشويه وتلفيق التهم للشباب وادعاء انتمائهم لجماعات محظورة ومحاولة التكميم الكامل للأفواه المعارضة».
وأكدت «تمسكها بموقفها الرافض بكل حسم للتعديلات الدستورية المقترحة، وأن مجرد طرحها يعد انتهاكا صريحا للدستور وتحديا لإرادة الشعب وضربا للحريات وللديمقراطية في مقتل وهدما لكيان الدولة المدنية والتأسيس الصريح للدكتاتورية والاستبداد ولحكم الفرد المطلق».
ودعت إلى «الوقف الفوري للملاحقات الأمنية وحملات القبض والاعتقال للمعارضين السياسيين الذين يمارسون حقهم في الاعتراض على التعديلات الدستورية بالطرق الديمقراطية وباستخدام الأساليب السلمية».
مطالبة بالافراج الفوري عن المعتقلين
كما طالبت بـ«الإفراج الفوري عن من سبق اعتقالهم من المعارضين السياسيين المحتجزين في السجون دون وجه حق».
وشددت على أن «عدم توافر المناخ السياسي الملائم وعدم توافر الشروط والضمانات المطلوبة لمناقشة التعديلات المقترحة للدستور بحرية وباحترام كامل للدستور الحالي وللقانون ولحقوق المواطنين في المشاركة الديمقراطية يعني بطلان تلك العملية من أساسها، وبالتالي عدم مشروعيتها وعدم مشروعية ما يترتب عليها من نتائج».
ولفتت إلى أنها «إذ تميل إلى الاستجابة للرأي السائد بالمشاركة الإيجابية والذهاب الى صناديق الاقتراع والتصويت برفض التعديل المقترح على الدستور القائم بالفعل، فإنها تترقب ما إذا كان المناخ والظروف المحيطة بعملية الاستفتاء ستسمح للشعب بالتعبير عن إرادته، ذلك ثقة بأن الأغلبية الكاسحة ستنحاز إلى اختيار الحرية والديمقراطية ودولة المؤسسات وترفض الدكتاتورية والاستبداد وحكم الفرد المطلق الذي تدعو له وتكرسه تلك التعديلات».
والأربعاء الماضي، بدأت لجنة برلمانية مصرية برئاسة رئيس المجلس علي عبد العال، أولى جلسات الاستماع للآراء من خارج مجلس النواب (البرلمان) حول تعديل الدستور.
وفي 14 فبراير/شباط الماضي، وافق البرلمان مبدئيا، على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لولايات جديدة.
وأعلن البرلمان، قبل أيام، في بيان، أنه سينتهي من مناقشة التعديلات في شهر إبريل/ نيسان المقبل، وحال الموافقة النهائية عليها، سيدعو الرئيس المصري الشعب للاستفتاء عليها.
كما تشمل التعديلات، أيضاً، تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية (مجلس الشيوخ).
وحتى اليوم لم تعلق الرئاسة المصرية على التعديلات، إلا أن السيسي قال في مقابلة متلفزة مع شبكة «سي أن بي سي» الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.
وتلقى التعديلات المقترحة رفضا من جانب معارضي السيسي البارزين داخل مصر، في مقابل تأييد من جانب الحركات والأحزاب المؤيدة، وسط دعوات متصاعدة متباينة بين المشاركة في الاستفتاء أو المقاطعة.