من يحدد صفقات النجوم؟

منذ عودة الفرنسي زين الدين زيدان مدرباً لريال مدريد، لم تخل الصحف العالمية والمواقع الرياضية من أسماء النجوم الذين سيأتون الى النادي الملكي الصيف المقبل.
الخيار الأول سيكون النجم الصاعد بسرعة الصاروخ كيليان مبابي، ومعه زميله في باريس سان جيرمان البرازيلي نيمار، قبل ان نسمع تصريحات من والد نيمار انه على وشك تجديد عقده مع النادي الفرنسي، الذي شدد على بقاء مبابي، ليبرز أسم النجم البلجيكي ايدين هازارد كهدف رئيسي لزيدان والريال، على غرار ما يحدث كل شهر من العامين الاخيرين، بل بات صانع ألعاب توتنهام، الدنماركي كريستيان اريكسن النجم الذي سيحل مكان لوكا مودريتش الذي سيرحل في نهاية الموسم.
ظلت هذه الاسماء الأربعة تتكرر طيلة الموسم، ولا شيء رسمياً يبدر من الأطراف صاحبة الشأن، لتضاف على هذه الاسماء أخرى جديدة بعد عودة زيدان، ليبرز أسم النجم المالي ساديو ماني على انه النجم المفضل والمحبب عند المدرب الفرنسي، بعدما كان النجم المصري محمد صلاح أمنية الكثيرين من الجماهير العربية في رؤية أبو مكة يرتدي قميص النادي الملكي، ليضاف أيضا اسماء الفرنسيين ندومبيلي وبوغبا وكانتي والانكليزي هاري كاين، وغيرها الكثير ممن باتت تذكر بشكل شبه يومي وتربطها بالانتقال الى الريال بالتحديد. لكن من يحدد صفقات الانتقال في الأندية الكبيرة، والنجوم الذين يتوجب ضمهم؟
هناك ثلاثة عوامل، أو مصادر رئيسية في ربط أسماء النجوم بالأندية، واشاعتها على انها حقيقة لا محالة في كثير من الاحيان، وأولها، جماهير النادي، التي ترى الأمور من منظور كروي بحت، أقرب الى الرؤية السطحية للأمر، ولا يكون مبنياً على أسس مدروسة بعناية، بل برغبة عاطفية جياشة، في رؤية نجم يتألق في مكان ما، ليصبح تخيل وجوده في الفريق لحل أزمة معينة في مركز معين، فكرة منطقية، لتبدأ بسردها وطرحها، على انها أمنية، قبل أن تكبر في مواقع التواصل الاجتماعي، وتصبح رغبة الادارة واللاعب في تحقيق هذه الأمنية، رغم ان لا أساس للصحة لهذا الخبر.
العامل الثاني، والمهم جداً في هذه المنظومة، الاعلام، الذي عادة يكون قريباً من أصحاب صنع القرار، وقد تصله معلومات تكون مصادرها موثوقة، وعلى علاقة قوية باللاعب او رئيس النادي، لكن تأكيدها يخرجها من سياقها الاصلي، الذي ربما لم يتعد سوى «اعجاب» بهذا اللاعب بدون نية ضمه، او ان يكون اللاعب مجرد واحد من عشرات الاسماء المرشحة للانتقال، وقد يكون في أسفل القائمة بدل أعلاها، لكن اذا نالت الفكرة استحسان الاعلامي فانها تصبح صفقة محتملة، بل شبه مؤكدة، ومع ذلك يظل العامل الاعلامي أكثر تأثيراً من عامل الجماهير، كونه يكون مبنياً على عمق فني أكبر من الجماهير، ويكون ملماً بتفاصيل أكثر تتعلق بالصفقة من الناحية المادية.
العامل الثالث، وهو الاهم والرئيسي، الادارة، صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة، وهي على عكس الجماهير التي ترى اللاعب بموهبته السطحية فقط، وعلى عكس الاعلام الذي يفتقد الى التفاصيل المادية، فان الادارة عليها حسب التكلفة الاجمالية المحتملة، التي تتضمن قيمة بدل الانتقال والراتب الكامل على مدى مدة العقد وأيضاً تكاليف أخرى، كعمولة الوكيل وأي بنود أخرى، ومقارنتها مع المداخيل المحتملة من تسويق هذا الأسم، قبل التأكد من الناحية الفنية على نجاعة الصفقة وقدرة اللاعب على التأقلم مع بيئته الجديدة وزملائه الجدد وتوقع تفاعله مع رؤية المدرب ونهجه التدريبي، ولهذا السبب تكون الادارة صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة.
لكن هناك عاملا رابعا في ربط أسماء النجوم بالاندية، وقد تكون مجرد «لعبة»، وهو ما يفعله وكلاء اللاعبين في كثير من الاحيان، على غرار ما يحصل الآن من ربط اسم ديفيد دي خيا بالانتقال الى ريال مدريد، والاخير غير مهتم بوجود كورتوا ونافاس، لكن الوكيل السوبر جورج مينديز يتفاوض حاليا مع مانشستر يونايتد على تجديد عقد دي خيا، وكي يضمن الحصول على أكبر عقد ممكن، فلا مانع لديه من تسريب خبر او اثنين للاعلاميين عن رغبة الريال بضم دي خيا كي يضغط على يونايتد، انها حيلة، ولكن دي خيا ينضم الى قافلة الاسماء المرتبطة بالانتقال الى هذا النادي او ذاك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية