في مثل هذا الوقت قبل ثلاثة أعوام، كان عالم كرة القدم يهتز بعنف من وقع صدمة ليستر سيتي في الدوري الانكليزي الممتاز، الذي على عكس كل التوقعات، قاوم شراسة الستة الكبار وابقى على النفس الطويل باحراز لقب البريميرليغ لأول مرة في تاريخه، وفي زمن لم يعترف الا بالكبار والاثرياء.
أبرز رموز هذا الانجاز الرهيب، كان المهاجم الانكليزي السريع جيمي فاردي، ولاعب الارتكاز الفرنسي نغولو كانتي، والجناح الجزائري رياض محرز، الذي أختير بعدها أفضل لاعب في الدوري عن ذلك الموسم… هنا تفتحت أبواب السماء لهذا الثلاثي لاقتحام نجومية اللعبة مع فريق، ظل مغموراً على مدى سنوات طويلة، فباتوا حديث الجميع ورغبة الكبار بضمهم، فانتقل كانتي الى تشلسي، وفضل فاردي ان يظل وفياً للنادي الذي نشله من الدوريات الدنيا والهواة الى عالم الاحتراف، فقرر البقاء خصوصاً بعد مضاعفة راتبه 4 مرات، وهو ما أبقى أيضا محرز لعام آخر مع ليستر، على اعتبار انه سيكون نجماً في الموسم الاول للنادي في دوري الابطال، وهكذا سارت الامور، مع بعض التعديلات برحيل المدرب رانييري، وانتهى الموسم بتخبط، وأراد رياض الرحيل الى فريق أكبر، فهناك برشلونة وارسنال وغيرهما أبدوا اهتماماً، لكن لا اكثر من ذلك، فبدأ الموسم الثاني ما بعد الانجاز ومحرز يبحث عن فرص الرحيل ويتحينها، الى ان جاء شتاء 2018، وجاء العرض الرسمي من مانشستر سيتي، لكنه لم يلب طموح ليستر، الذي طالب بـ90 مليوناً لأفضل لاعب في البريميرليغ، لكن السيتي رفض وانهى التفاوض، ما قاد الى انزعاج محرز وتمرده، فأضرب عن اللعب، وهنا كان المؤشر الأول للمشكلة التي هو فيها الآن مع فريقه الحالي السيتي، الذي عاد في الصيف الماضي وضمه بـ60 مليوناً، والسبب أن محرز عمت بصره فكرة الانتقال بأي ثمن وأهمل ضرورة دراسة أي عرض يأتيه بعناية وبموضوعية تصب في مصلحته في المقام الاول. فهو عندما وافق على الانتقال في صيف 2018، لم يقل له المدرب المحنك بيب غوارديولا انه سيكون أساسيا، بل لم يخبره عن دوره بشكل عام، سوى انه جزء من فريق يبحث عن احراز الالقاب.
الآن، أثيرت الشكوك في نجاعة قرار محرز بالانتقال الى السيتي، كونه أصبح جليس الاحتياطيين بشكل دائم، ليشعل صراع الجدل بين أنصاره الذين يطالبون بمشاركته في عدد أكبر من المباريات، وبين أنصار النادي الذين لا يفهمون الحكمة في ضم جناح واهمال تعزيز خطوط الفريق الاخرى، خصوصا على الجهة اليسرى وفي مركز الوسط المدافع. ومع ذلك، وفي موسم خال من الاصابات، شارك محرز حتى الآن، في 41 مباراة في كل المسابقات، بينها 6 مباريات فقط كاملة، بينها المباراة الاخيرة أمام كارديف في الدوري، ورغم ذلك فانه سجل 11 هدفاً وصنع مثلها، لكن عدم مشاركته اساسياً والاعتماد عليه ظلت لغزاً لا يملك حله سوى غوارديولا نفسه، الذي اعتبر ان عدم اشراك محرز اساسياً يحزنه، ويعترف بان النجم الجزائري لم يرتكب أي خطأ على الاطلاق. لكن السبب الحقيقي يكمن في تألق الجناحين رحيم ستيرلينغ وبيرناردو سيلفا، وهما بدون شك من بين نجوم الموسم، وبالتالي فان مشاركة محرز تكون لاراحة احدهما في المباريات السهلة، او تغطية غيابهما بداعي الاصابة او الايقاف، خصوصاً عند فريق يصارع على أربع جبهات، أحرز منها لقب كأس المحترفين، وما زالت ثلاث بطولات يصارع فيها، تتطلب مشاركة المتألقين في هذه اللحظة، وبكل بساطة فان ستيرلينغ وبيرناردو واصلوا التألق من دون اخفاق، علماً ان هذه مشكلة يعاني منها أيضاً المبدع ليروي ساني، الذي لا يجد لنفسه مكانا أساسيا في كثير من الاحيان.
محرز يعلم انه لعب 2317 دقيقة من أصل 3690، وهو رقم ليس بسيطاً في فريق يدربه مدرب متطلب، يحاسب على الصغيرة قبل الكبيرة، ويبحث دائماً عن المثالية والكمال، ولهذا تظل الثقة بالنفس والجاهزية القصوى مفتاح محرز نحو اللعب أساسياً بصورة أكبر.