مشاركة 23 دار نشر عربية وأجنبية و«الحريات الفردية والمساواة» تحت الضوء

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: يتجدد الموعد السنوي لمعرض تونس الدولي للكتاب هذا العام تحت شعار «نقرأ لنعيش مرتين». فقد انطلقت الدورة الخامسة والثلاثون بإشراف الكاتب التونسي شكري مبخوت محملة بعديد العناوين الفكرية والثقافية، وبمشاركة عارضين من أكثر من 23 دولة عربية وأجنبية، وتتواصل حتى 14 من الشهر الجاري.
وقد اختار القائمون على الدورة «الحريات الفردية والمساواة» كشعار لأهم محاور البرنامج الثقافي والفكري للدورة. فعلى هامش المعرض تخصص القاعات الجانبية لعقد ندوات فكرية وعلمية مفتوحة للعموم بهدف ربط جسور التحاور بين القارئ والنخب الفكرية للنقاش في المواضيع المثيرة للجدل والتي طرحت مؤخرا ومن أهمها موضوع تحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل.
واللافت أيضا في هذه الدورة تخصيص جناح خاص للأطفال في إطار التشجيع على القراءة، وعادة ما تهتم الأسر التونسية بهذا الموعد الذي بات أقرب إلى احتفالية بالكتاب والمؤلفين في تلاحم استثنائي بين القارئ وجمهوره، لذلك غصت قاعات معرض الكرم بآلاف الوافدين الباحثين عما يغنمون به من الكتب التي تعرضها دور النشر مع تخصيص خصومات للتشجيع على القراءة وعودة الكتاب إلى جمهوره، فرغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والمواقع الالكترونية التي تفتح بكبسة زر مختلف أنواع المعرفة ، إلا ان للكتاب مذاق آخر لا يزال يتوق إليه القارئ بحثا عن المعرفة بصنوفها.

آفاق ثقافية

ويؤكد الأستاذ الجامعي عضو الهيئة المديرة المكلّف بالبرنامج الثقافي سهيل الشملي لـ «القدس العربي» أن «معرض تونس الدولي للكتاب حدث ثقافي هام أضحى سنة قارة وبلغ دورته الخامسة والثلاثين. هو مدرج ضمن رزنامة المعارض العربية والدولية. هو فرصة للكتّاب وأهل الفكر والناشرين والموزعين لترويج الكتاب لدى الجمهور العريض». وأكد أن لمعرض الكتاب رافدان: تجاري تسويقي ورافد تنشيطي ثقافي موجه للكهول والأطفال واليافعين. مشيرا إلى أن لجنة البرنامج الثقافي اختارت الحريات الفردية والمساواة كمحور رئيسي للبرنامج الثقافي إضافة إلى محور جامع تحت عنوان آفاق ثقافية. ويضمّ البرنامج ما يزيد عن 60 نشاطا أغلبها تعتمد صيغة الجلسات الحواريّة.
وأوضح أن البرنامج الثقافي هو نشاط مواز التجاري الموجود ضمن فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب وهو سنة دأب عليها المعرض منذ الدورات السابقة وضمّ هذا البرنامج عددا من الجلسات الحوارية واللقاءات.
أما عن أبرز المحاور الثقافية فأضاف بالقول: «لقد ضبطت لجنة البرنامج الثقافي لهذه الدورة محاور تدور حولها مضامين الأنشطة الثقافية وعلى رأسها محور (الحريات الفردية والمساواة) الذي أردنا من خلاله ملامسة الراهن من القضايا في تونس. وإضافة إلى هذا مثّل (آفاق ثقافية) محورا جامعا لعدد من الأنشطة والمسائل الثقافية المتنوعة، وفي المقابل حافظنا على محاور من الدورتين السابقتين على غرار (رحاب الكتاب التونسي) و(مهن الكتاب وقضاياه) بدون أن ننسى الاعتناء بتقديم للإصدارات الجديدة».
«ولم نغفل كالعادة تكريم بعض أعلام الفكر والثقافة في تونس، وقد اتخذت التكريمات شكلين، إمّا تخصيص جلسات للمكرّمين أو إهداء الجلسات إلى هؤلاء الأعلام الأحياء أو الذين فارقونا». وأوضح أن مجموع الأنشطة المبرمجة بلغ في هذه الدورة حوالي 60 نشاطا أغلبها على صيغة جلسات حوارية، ودُعي للمشاركة فيه قرابة 30 ضيفا من خارج تونس وحوالي 180 مشاركا من تونس.
وأضاف: «في هذه الدورة اخترنا التخفيف من عدد الأنشطة في البرنامج الثقافي سعيا إلى مزيد من النجاعة، والإضافة الأساسيّة تتمثل في محور الحريات الفردية والمساواة، والجدل له صلة بقضية راهنة في تونس هي موضوع جدل ونقاش، والمعرض أردناه أن يكون فضاء للنقاش الفكري الراقي بعيدا عن التوترات والتجاذبات السياسية».
أما عن اختيار الضيوف فأجاب: «لا يكفي أن نفكر في استضافة مجموعة من الأعلام من ذوي الشهرة العالمية، بل الأهم أن يستجيب هؤلاء للدعوة وهذا أمر واجهناه كالعادة في هذه الدورة. إذ كثيرا ما يتعذر عليهم الحضور لتأخر دعوتهم والتزاماتهم السابقة. ثم إن أسماء الضيوف تفرضها المواضيع المطروحة في البرنامج الثقافي، وعلى هذا الأساس، في محور الحريات الفردية والمساواة، سيكون من بين الضيوف المفكر اللبناني وجيه قانصو الذي سيقدّم رؤيته في إشكالية الحرية الفردية في المجال العربي فضلا عن ضيوف آخرين نذكر منهم الأستاذان عبد الجبار الرفاعي وعبد الحسين شعبان من العراق، وأميمة أبو بكر من مصر ونائلة طبارة من لبنان ونادية تازي من المغرب وفرنسواز فرجاس من فرنسا وغيرهم ممن ستكون لهم مشاركات في الجلسات الحواريّة».
وقال إن «البرنامج الثقافي للمعرض يحاول أن يفتح الباب للشبان وللأسماء الجديدة حتى تجد لنفسها مكانا في المشهد الثقافي، فالاهتمام بكتب الصور المتسلسلة أو بالتعبيرات الثقافية المختلفة أو بالكتابة السردية بالدارجة أو بالكتاب المسموع هي دليل على هذا التوجّه. ومن حق الجمهور أن نقدم له برنامجا فيه للجديد حظّ».

جوائز وتكريمات

ويظل معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين وفيا للأدباء والمثقفين، فخصص اليوم الافتتاحي لتكريم عدد من الكتاب سواء التونسيين أو الضيوف العرب والأجانب، فكرم الروائية التونسية آمنة بلحاج يحيى وهي الروائية المعروفة باعتماد نمط التخييل السردي بحكم تكوينها الفلسفيّ. وصاحبة قلم بديع بالفرنسيّة كتبت به رواياتها ومختلف مشاركاتها الأدبيّة والفكريّة. تتميّز كتاباتها بالعمق الفكريّ والنسج المحكم لعوالمها.
وكذلك الروائية التونسية آمال مختار التي تثير كتاباتها باستمرار الأسئلة الجدلية بسبب جرأتها في طرح عديد العناوين. آمال مختار صاحبة كتاب «نخب الحياة» تلتقي مع النخب التونسية والعربية في حدث استثنائي. إضافة إلى أسماء لامعة في سماء الإعلام التونسي والعربي مثل أحمد حاذق العرف وفرج شوشان.
إضافة إلى عدد من المفكرين من أمثال الفيلسوف والمفكر يوسف الصديق والمفكر محمّد صلاح الدين الشريف.
وللمفكرين والروائيين العرب نصيبهم من التكريم في معرض تونس الدولي للكتاب من أبرزهم الشاعرة والقصاصة الأردنية زليخة أبو ريشة، التي اشتهرت بتجديدها في الأدب شعرا ونثرا ومواقفها التنويريّة في الفكر والثقافة ورؤيتها العميقة في نقد الأدب النسويّ، كما عرفت بجرأتها في طرح الأسئلة وكشف نزعات الكراهية والتطرّف فتحمّلت جرّاء ذلك حملات التشويه والاعتداء.
إضافة إلى الروائية اللبنانية علويّة صبح التي مثلت برواياتها المميّزة منذ أوّل عمل تخرجه إلى الناس وهو «مريم الحكايا» جرأة في التناول السرديّ لمسائل حقوق المرأة وتحريرها وعلاقتها بالجسد وبذاتها وبالمجتمع. والروائي والناقد
نبيل سليمان من سوريا الذي عرف بغزارة كتاباته في الرواية والنقد الأدبيّ والفكر والإيديولوجيا وإسهامه في جلّ المعارك التي خاضها كتاب سوريا من أجل الحريّة والاستقلال ممّا جعله عرضة للاعتداء في أكثر من مناسبة. وتوفيق فياض من فلسطين الذي اختار تونس بلد الإقامة منذ خروج المقاومة من بيروت وهو من كتاب عرب 1948 كتب الرواية والقصّة القصيرة والمسرحيّة وأدب الطفل واليافعين. وكرس كتاباته لرواية سرديّة الإنسان الفلسطينيّ في أبعادها المختلفة.
ومن المكرمين أيضا الروائي المغربي محمّد برادة وهو يعتبر من روّاد الرواية المغربيّة الحديثة في تيّارها التجريبيّ. ساهم من خلال الترجمات والكتابة النقديّة في تطوير النقد العربيّ الحديث.
كما أعلن معرض تونس الدولي للكتاب عن جوائزه وهي الجائزة التقديريّة توفيق بكّار وجائزة نور الدين بن خذر لأفضل ناشر: وجائزة عبد القادر بن الشيخ لكتاب الطفل واليافعين، وجائزة عبد الحميد بلكاهية لكتاب الفنّ،
وجائزة علي الدوعاجي للقصّة القصيرة، وجائزة البشير خريّف للرواية، وجائزة الصادق مازيغ في الترجمة من اللغات الأجنبيّة إلى العربيّة، وجائزة الطاهر الحدّاد للبحوث في الإنسانيّات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية