بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات تلفزيونية لرئيس جبهة الحوار الوطني، نائب رئيس الوزراء السابق، صالح المطلك، أشار فيها إلى أن الحشد الشعبي «غير مرحب به» في بعض المناطق، وطالب مرجعية النجف بدعوة عناصر «الحشد الشعبي» للعودة إلى مناطقهم، موجة من ردود الأفعال السياسية المنتقدة، لا سيما من قوى سياسية شيعية.
كتلة «صادقون» البرلمانية، التي تمثل حركة «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، في مجلس النواب، أبدت «استغرابها من تصريحات سياسيين نصبوا أنفسهم متكلمين عن أبناء المناطق المحررة»، فيما دعت القضاء وهيئة النزاهة لفتح ملف مخيمات النازحين وسرقة الأموال المخصصة لهم.
الكتلة المنضوية في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أكدت في بيان لها، «نستغرب من تصريحات بعض السياسيين الذي نصب نفسه متكلما عن أبناء المناطق المحررة، مدعيا عدم رغبتهم ببقاء الحشد الشعبي في مناطقهم»، مبينة أن «هذه الشخصيات أثبت الواقع الانتخابي فشلها وعدم ثقة أبناء تلك المناطق بها، مضافا إلى اتهامها بالفساد في قضايا معروفة سببت زيادة معاناة النازحين».
واعتبرت الكتلة «هذه التصريحات تعبيرا عن الفشل السياسي ومحاولة لتسليط الأضواء عليها (على الشخصيات) بعد أن وصلت إلى نهاية عمرها، وكذلك تعتبرها محاولة لإثارة الفتنة»، داعية «القضاء العراقي وهيئة النزاهة إلى فتح ملف الفساد الذي يخص مخيمات النازحين وسرقة الأموال المخصصة لهم».
كذلك، طالب النائب عن كتلة «بدر» النيابية مهدي الأمرلي، الحكومة باصدار مذكرة قبض ضد المطلك، فيما اعتبر أن الحشد الشعبي حرر المناطق التي قام المطلك بـ«سرقة» أموالها.
وقال الأمرلي في بيان، إن «الحشد الشعبي هو من حرر المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وقدم الغالي والنفيس من أجل إعادة أهاليها الذين نزحوا منها»، متسائلاً «أين كان المطلك وأولاده الذين يسكنون الفلل ويركبون السيارات الفارهة في عمان عندما إجتاح داعش مناطق عديدة من البلاد».
واضاف أن «المطلك يسعى لحل الحشد بهدف إعادة الدواعش إلى المناطق المحررة»، مشيرا إلى أن «بدلاً من خدمة أبناء محافظاته قام بسرقة أموالهم وهم نازحون كانوا بحاجة ماسة إلى أبسط الأمور التي تساعدهم على تحمل المعيشة في المخيمات»، على حدّ البيان.
وطالب، الحكومة بـ«محاسبة المطلك على خلفية دعوته لحل الحشد الشعبي وإصدار مذكرة قبض ضده بسبب سرقته لأموال النازحين»، مبيناً «إننا في البرلمان سنقوم بفتح ملفات فساد من بينها سرقة أموال النازحين التي ذهبت إلى جيوب المطلك».
وتصاعد حدّة التصريحات دفع هيئة «الحشد الشعبي» إلى إصدار بيان أيضاً، رداّ على تصريحات المطلك وما تضمنته مما وصفته بالـ«مغالطات»، فيما أكدت أنها تحتفظ بحقها القانوني في مقاضاة من «يحاول تشويه سمعتهل».
اتهامات ضده بـ«الفساد»… وكتلة العامري تحذّر من سعي لإعادة تنظيم «الدولة»
وقالت في بيان، إنها «تستغرب وتستهجن تصريحات لأحد السياسيين بشأن الحشد الشعبي وما تضمنته من مغالطات واضحة واتهامات ليست لها أي أساس من الصحة غير إثارة الأزمات وتحقيق مكاسب سياسية ضيقة»، مبينة أن «الحشد الشعبي هو جزء من المنظومة الأمنية العراقية التي تتبع أوامر القائد العام للقوات المسلحة، وأي تجاوز عليها هو تجاوز على المنظومة الأمنية والعسكرية في البلاد التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في سبيل تحرير الأراضي من دنس داعش».
وأضافت أنها «تحتفظ بحقها القانوني في مقاضاة من يحاول تشويه سمعتها وقذفها باتهامات باطلة أثبتت الأحداث والوقائع زيفها وكذب أصحابها»، داعية الجميع إلى «ضرورة دعم ومساندة الاجهزة الأمنية في تحقيق الامن والاستقرار».
مشاركون بالقتل
في الطرف المقابل، ردّت جبهة الحوار الوطني برئاسة صالح المطلك، على المطالبين بمحاسبة الأخير بعد انتقاده «الحشد الشعبي»، فيما خاطبتهم بالقول «جميعكم مشاركون بقتل الأبرياء».
وقالت في بيان، إن «التهم التي وجهها محسوبون على جهات ميليشياوية مسلحة ومعروفة الولاءات الخارجية لرئيس الجبهة صالح المطلك هي مغالطات واضحة وبعيدة كل البعد عن الواقع السياسي والاجتماعي للبلد عموما والمحافظات المحررة خصوصاً».
وأضافت أن «الجميع يعلم الأسباب التي سهلت دخول زمر داعش الإرهابية الى المحافظات الغربية ومن هو المسؤول عما حصل ومن دفع الثمن»، مبينة أن «الفساد والفاسدين هم الجسر الذي عبر منه داعش والإرهاب الأعمى والشعب على دراية كاملة بمن هو المفسد ومن كان السبب في تلك الفوضى».
وأشارت إلى أن «تلك التصريحات والتهم مردودة على أصحابها، لأن النهج الطائفي كان الوجه الآخر لداعش الإرهابي وجميع تلك الأصوات النشاز مشاركة بقتل الأبرياء وتدمير المدن وسرقة ثروات البلد»، داعية الأصوات الحكيمة والعاقلة إلى «الرد على تلك الأصوات النشاز وإبعادها عن الاعلام كونها اعتاشت على الأزمات والفوضى والتصيد بالماء العكر للتغطية على فشلهم وإجرامهم».
إنصاف المكونات
في السياق رأت مفوضية حقوق الإنسان (خاضعة للبرلمان)، أن «الحشد» أنصف المكونات العراقية الصغيرة التي لم يكن لها دور في المؤسسة الأمنية، وفتح لهم الباب في المشاركة بتحرير أرضهم.
عضو المفوضية، علي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، «لم تأخذ المكونات الصغيرة في المجتمع كالتركمان والمسيحيين والأيزيدين والشبك دورها الحقيقي داخل التشكيلات الأمنية والعسكرية قبل 2014، إذ اقتصرت هيكلية وقيادة وعناصر أغلب المؤسسات الأمنية على المكونات الكبيرة الثلاثة فقط (الشيعة والسنة والأكراد)، والذي ترك ثغرات أمنية كبيرة في مناطق شاسعة من العراق وخاصة في المحافظات التي تضم مناطق ومدن متنازع عليها بين الحكومة المركزية والإقليم».
وأضاف: «نتيجة لذلك، أصبحت موضع استهدافٍ من قبل المجاميع الإرهابية الذي كلف هذه المكونات الصغيرة آلاف الضحايا جرّاء العمليات الإرهابية المستمرة منذ 2003 وانتهاءً باحتلال داعش لمناطقهم في حزيران / يوليو 2014».
وأكمل قائلاً: «للمرة الأولى تم أنصاف هذه المكونات الصغيرة من قبل مؤسسة الحشد الشعبي بعد فتح باب التطوع بناءً على فتوى المرجعية الرشيدة، وقد كان أبناء هذه المكونات وعلى الرغم من تهميشهم أول من توجه لحمل السلاح وقتال داعش لتحرير مناطقهم».
واعتبر «وجود الحشد الشعبي، الذي هم ابناء هذه المناطق ومن فقدوا الآلاف من أعزاءهم بسبب ضعف وجود الدولة في مناطقهم قبل 2014 يعد ضماناً أساسياً لعدم عودة العصابات الإرهابية من جديد، وعدم تكرار المجازر التي ارتكبت بحقهم».
وزاد:»إن كانت هنالك مشاكل وثغرات داخل أي مؤسسة أمنية شاركت في الدفاع عن العراق وأرضه وعرضه، فبالإمكان أن يعمل الجميع لسد هذه الثغرات وحل هذه المشاكل وتصويب عملها، من أجل العراق والعراقيين وليس التفكير في حلها او إبعادها من المشاركة في الدفاع عن العراق». على حدّ قوله.