بغداد: أكثر من ألفي موقوف في قضايا الاتجار وتعاطي المخدرات خلال شهرين… والكريستال والكبتاغون الأكثر انتشاراً

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت جهات رقابية عن مشكلة جديدة باتت تشكل خطراً على المجتمع العراقي، بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، تتمثل بانتشار المخدرات بشكلٍ واسع، بين فئة الشباب، الأمر الذي يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لضبط المنافذ الحدودية مع إيران والسعودية وسوريا وتركيا.
النائب عن كتلة النهج الوطني، المنضوية في تحالف «الإصلاح والإعمار»، جمال المحمداوي، قال لـ «القدس العربي»، إن «ملف انتشار المخدرات يعدّ من الملفات الخطيرة، بكونه يستهدف الفئات العمرية المنتجة»، مبيناً أن «معظم المعتقلين في محافظة البصرة تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً إلى 28 عاماً، من بينهم من هم بمستوى دراسي متدن، وآخرون يعانون من مشكلات اجتماعية تتعلق بالبطالة وغيرها».
ورأى أن المشكلات السياسية والاقتصادية انعكست على المجتمع، مؤكداً أن «ظاهرة المخدرات لم تكن منتشرة قبل عام 2003، بسبب ضبط الحدود، والتعاطي للمخدرات لم يكن كما في الوقت الحالي».
وطبقاً للنائب عن البصرة، فإن «الإحصاءات المتعلقة بهذه الظاهرات تزداد بشكل مضاعف»، مشيراً إلى أن «أبرز المواد المخدرة التي تعدّ أكثر انتشاراً هي الكرستال والكبتاغون».

قاضٍ: تدخل براً من إيران وجواً من لبنان… ونعوش الموتى وسيلة لمرورها عبر نقاط التفتيش

وأكمل: «القضاء على هذه الظاهرة يحتاج إلى تضافر جميع الجهود المؤسساتية في الدولة العراقية»، موضحاً: «خاطبنا الرئاسات الثلاث والجهات الأمنية بجميع تشكيلاتها، بالإضافة إلى وزارات الصحة والعمل والتربية والتعليم، لإطلاق حملة واسعة لمكافحة المخدرات ومعالجة هذه المشكلة المجتمعية بجميع جوانبها».
ودعا شرطة الحدود الجمارك إلى «بذل المزيد من الجهود لضبط الحدود»، مؤكداً في الوقت عينه «وجود خلل في جميع الحدود العراقية (الشمالية، والجنوبية، والشرقية، والغربية)».
وتابع: «طالبنا أيضاً وزارة الخارجية بعقد اتفاقيات مع دول الجوار لضبط الحدود وتبادل المعلومات للقضاء على ظاهرة المخدرات»، لافتاً أيضاً إلى أهمية «تطبيق وزارة الصحة لجميع القوانين المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017، المتضمن إنشاء مراكز وعيادات نفسية لمعالجة المتعاطين».
ويأتي تصريح النائب البصري، مزامناً لآخر إعلان لمفوضية حقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، لعدد الموقوفين والمحكومين في قضايا تجارة وتعاطي المخدرات في عموم البلاد خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير الماضيين.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي، في بيان، إن «عدد الموقوفين والمحكومين في قضايا تجارة وتعاطي المخدرات بلغ 2334 شخصا في عموم العراق للفترة من 1 كانون الثاني/يناير ولغاية 1 آذار/مارس 2019».
وكانت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، كشفت نهاية العام الماضي 2018، عن إحصائية تظهر مستوى ادمان المخدرات في العراق، واشارت إلى ان الذكور أكثر تعاطيا لها بنسبة (89,79%) وبواقع (6672) موقوفاً في مراكز الاحتجاز، أما الأناث فتبلغ نسبتهم (10,2%) بواقع (134) موقوفة.

طرق دخولها

السلطات العراقية من جانبها، كشفت عن أهم طرق دخول المخدرات إلى البلاد، فبينما تحدث قاض متخصص عن دخولها جواً عن طريق لبنان وبراً عن طريق مشاحيف (زوارق محلية) الأهوار، لم تسلم نعوش الشهداء والموتى من استخدامها وسيلة للمرور عبر السيطرات المحلية.
ووفقاً لتقرير نشرته إحدى وسائل إعلام المؤسسة القضائية العليا، فإن القضاء وجه محكمة التحقيق المركزية بالإشراف والتحقيق في ملف مكافحة المخدرات في جانب الرصافة من بغداد، وبعد مدة وجيزة من تسلمها الملف الشائك إزداد عدد الملقى القبض عليهم من المدانين والموقوفين، إضافة إلى ارتفاع مشهود في كميات المخدرات المضبوطة، حسب قاضي محكمة التحقيق المركزية المختص بنظر قضايا قسم مكافحة مخدرات بغداد الرصافة.
وقال القاضي المختص: «ارتفاع أعداد الملقى القبض عليهم من المدانين والمتهمين وإزدياد كمية المخدرات المضبوطة بعد مدة من تسلّم محكمة التحقيق المركزية ملف المخدرات في الرصافة، يعود للاحترافية المتبعة في طرق التحقيق من قبل هذه المحكمة المتخصصة، إضافة إلى إتباع احدث الطرق التكنولوجية في تعقب المجرمين وتحديد أماكنهم ورسم قاعدة بيانات كاملة عن أسماء وأعداد والمطلوبين والمدانين».
وبالرغم من الجهود القضائية الاستثنائية في هذا الملف الخطير، إلا أن جرائم المخدرات في إزدياد بسبب «غياب الردع وقلة الوعي وضعف إمكانيات الأجهزة القائمة على مكافحتها»، كما يقول القاضي المشرف على قسم مكافحة مخدرات الرصافة.
وأضاف: «قسم مكافحة المخدرات لا يمتلك الإمكانات الكافية لمكافحة مثل هذه الجرائم، ووزارة الداخلية لا تدرك مدى خطورة استفحال وانتشار المخدرات، فقد قامت بتجهيز قسم مكافحة المخدرات بعدد قليل من السيارات والتجهيزات، إضافة لعدم توفير الابنية الكافية لمنتسبي الأقسام، وعدم وجود مواقف نوعية للموقوفين في هذه الجرائم».
وتابع: «إجراءات سلبية تكتنف عمل الداخلية منها فتح شعب أمنية تابعة للأقسام الرئيسية أدت إلى تشتت في العمل والواجبات في ظل هذه التجهيزات المحدودة»، لافتا إلى أن «أغلب تجار المخدرات هم من أصحاب النفوذ والعلاقات ويمتلكون دعما من قوات غير منضبطة تابعة إلى جهات متنفذة، وبهذه التجهيزات لا يمكن تنفيذ اغلب أوامر القبض لاسيما الصادرة منها على التجار»، مؤكدا أن «وزارة الصحة هي الأخرى لم تقم بدورها في انشاء المصحات النموذجية ليتم إيداع المتعاطين ومعالجتهم فيها».
وعن قانون مكافحتها أشار القاضي المختص إلى أن «قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 أحد أهم أسباب انتشار المخدرات في الآونة الأخيرة، وبصدوره أصبحت أغلب الجرائم تجارة وحيازة وتعاطي المخدرات جنحة لا تتجاوز عقوبتها الخمس السنوات»، لافتا إلى أن «هذه العقوبات لا تتناسب ومثل هذه الجرائم، ولا توفر الردع المطلوب تحقيقه في المجتمع».
ومن أهم طرق استدراج المتعاطين وتكوين دوائر عملية لتجارة هذه المادة أفاد احد أكبر تجار المخدرات والحبوب المخدرة الملقى القبض عليهم في بغداد أن «أغلب المتعاطين نستدرجهم من خلال الكافيهات والمراقص والمساجات وبائعات الهوى المتعاطيات للمخدرات بإفهامهم بأنها منشط عام للجسم، لنوفرها بأسعار زهيدة، بل في بعض الأحيان تعرض عليهم مجانا لحين الإدمان عليها، ليضطرون بعدها إلى طلب المادة وتخييرهم بين شرائها بأسعارها الباهظة او ترويجها وبيعها مقابل كمية محددة منها».

صفر ـ 1

أما عن طرق نقلها وتوزيعها بين المحافظات والمناطق، أكد التاجر المدان، وفقاً للمصدر، أن «نقل المواد المخدرة وتوزيعها يكون عن طريق ناقلين يتم استدراجهم بالطرق نفسها أو إغراء بسطاء الحال وسواق سيارات الأجرة بالمال الكثير عن كل نقلة ينفذونها، اضافة لمشاركة عدد من سواق شاحنات النقل البري من المدمنين على تعاطي مادة الكرستال او حبوب (الصفر-1) التي تمنعهم من النوم لعدة ايام».
ولفت إلى أن «أغلب الناقلين يقومون باستغلال النساء او المعاقين في النقل المواد لتجاوز السيطرات الأمنية، أو بإدخال المواد المخدرة في توابيت الشهداء والمتوفين للحيلولة دون خضوعها للتفتيش».
وعن أكثر المواد انتشاراً، أكد من جانبه قاضي محكمة التحقيق المركزية انها مادة الكرستال تليها مادة الحشيشة مع انتشار الأفيون والهروين والكوكايين بقلة، إضافة إلى الانتشار الواسع للحبوب المخدرة المتمثلة بـ(صفر-واحد والوردي والقبرصي والكيمادرين) وغيرها».
وتابع أن «هذا الانتشار دخل في كافة مفاصل الدولة والمجتمع ليصل إلى موظفي الدوائر الرسمية ومنتسبي الاجهزة الامنية، بل في احدى الجرائم المعروضة امامي وصل انتشارها إلى طلاب المدارس المتوسطة حيث يقوم مروج يستقل سيارة بالوقوف في باب المدرسة ليجهز مادة الكرستال ويذوبها وبيع الشهقة (النفس) الواحدة بعشرة آلاف دينار (8 دولارات)».
وحذر القاضي المختص من الكرستال وحبوب (الصفر-1) مؤكدا أنها «اسرع المخدرات ادمانا وتأثيرا، اضافة إلى تأثيرها القوي بالنسبة لباقي انواع المخدرات فهي تعتبر منشطا جسديا ولا تظهر آثارها بسهولة على متعاطيها إضافة لاستمرار مفعولها مدة طويلة»، معتبرا تحذير المرجعية العليا بمثابة ناقوس خطر يدق لبيان مدى خطورة هذه «الافة» على المجتمع.
أما عن اللغط الحاصل في الآونة الأخيرة بخصوص تهريب المخدرات وطرق توريدها إلى العراق، أوضح القاضي ان «اغلب أنواع المخدرات تدخل من حدود العراق المشتركة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن طريق منطقة الأهوار والمحافظات الحدودية»
وعمّا يهرب جوا إلى العراق فأشار القاضي إلى أن «أغلبه عن طريق دولة لبنان والمهرب إليها من دول أمريكا الجنوبية، وفي الفترات التي سبقت تحرير محافظة الموصل كانت تهرب الكثير من المواد عن طريق سوريا ومن ثم إلى الصحراء والمناطق غير المحررة ومنها إلى داخل المحافظات».
ولما وصلت إليه هذه الآفة من انتشار واسع شمل كافة فئات المجتمع، أكد القاضي المختص أن «على مجلس النواب العراقي تشريع او تعديل قانون مكافحة المخدرات ليكون اشد في عقوباته، وان توفر وزارة الداخلية قوة أمنية متخصصة مجهزة بأحدث التجهيزات والأسلحة لمجابهة المتاجرين بأرواح الناس، إضافة إلى تعزيز دور الإعلام وتوجيهه ليقوم بدوره في نشر الوعي بين أفراد المجتمع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية