مصر: اتجاه لإلغاء المادة الانتقالية في التعديلات الدستورية ومنح السيسي 4 سنوات إضافية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دفعت موجة الثورات الجديدة التي تشهدها المنطقة العربية، خصوصاً الجزائر والسودان، النظام المصري، إلى إعادة النظر في التعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان المصري وتستهدف في الأساس توسيع صلاحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسماح له بالبقاء في الحكم لفترة أطول من المدة الأساسية التي تنتهي عام 2022 حسب الدستور الحالي.
وشهدت جلسات المداولة حول التعديلات الدستورية، التي عقدها مجلس النواب مؤخرًا التي أعقبت الإطاحة بالرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والسوداني عمر البشير، مناقشات حول اقتراح تقدم به محمد صلاح عبدالبديع، أستاذ القانون الدستوري عضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية، فيما يخص تعديل المادة 140 من الدستور.
وبسب المقترح الجديد، تزيد مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع تطبيق المادة الجديدة بأثر رجعي على السيسي، ما يمنحه 4 سنوات إضافية في الحكم، بحيث تنتهي فترة حكمه في عام 2026.

تعديل المادة 140

وكان المتداول بشأن تعديل المادة 140 المتعلقة بمدة رئاسة الجمهورية منذ وقت الإعلان عن التعديلات الدستورية قبل شهرين، يتمثل في تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع مادة انتقالية تسمح للرئيس الحالي بالترشح لدورتين وفق التعديل الجديد بعد انتهاء فترة ولايته الحالية، غير أن الجلسة التي عقدت الخميس الماضي تضمنت طرحًا مختلفًا يحمل وجهة نظر جديدة.
إذ تقدم عبدالبديع، نفسه باقتراح فيما يخص تعديل المادة 140 من الدستور، التي تنص على أن «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين»، مصحوبة بمادة انتقالية تنص على أن «يجوز لرئيس الجمهورية الحالي عقب انتهاء مدته الحالية إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور».
ويتضمن الاقتراح، الذى أيده النائب محمد العثماني، إلغاء المادة الانتقالية، مع تطبيق الأثر المباشر لتعديل مدة الرئاسة على الرئيس، بمعنى أن يحكم الرئيس 4 سنوات عقب انتهاء ولايته الحالية في 2022أي إلى 2026.
وأوضح عبدالبديع فكرة التعديل قائلا: «أُقدر الرئيس السيسي وخدماته للوطن ودوره في التنمية، لكن أنا ضد وضع مادة انتقالية في التعديلات الدستورية الجديدة تتيح للرئيس الحالي الترشح لدورتين بالمدة الجديدة بعد انتهاء مدته الحالية، وأقترح أن يتم النص في المادة 140 على زيادة مدة رئاسة الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، على أن يسري التعديل الجديد على الرئيس الحالي بالأثر المباشر».

نواب يقترحون تطبيق الزيادة بأثر رجعي دون منح حق الترشح لدورتين جديدتين

وشرح معنى مصطلح «الأثر المباشر»، أن «يضاف لرئيس الجمهورية الحالي ضمن فترة حكمه عامان من مدة الرئاسة الأولى المنتهية، وعامان جديدان على مدة الرئاسة الحالية، لتنتهى فترة حكمه الحالية بذلك في 2026، بدلًا من أن تنتهى فى 2022».
وبتقديم هذا الاقتراح إلى البرلمان، حدث تغيير جذري في آراء النواب، وتم تحويل الاتجاه تحت القبة إلى تأييده، كبديل للمادة الانتقالية، خاصة أنه يحافظ على زيادة فترة حكم الرئيس 4 سنوات، لإكمال المشروعات المختلفة التي بدأها في بناء وتعمير الدولة المصرية.
ولم يبد علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، رفضًا أو تحفظًا على الاقتراح، بل على العكس قال إن «الصياغة الحالية للمادة 140 من الدستور وما تتضمنه من مادة انتقالية، ليست نهائية»، مضيفًا: «الاقتراح يحمل وجهة نظر، والصياغة النهائية هي التى ستخرج عن اللجنة الدستورية والتشريعية وتحظى بموافقة، بعد طرحها أمام جميع نواب البرلمان فى الجلسة العامة».
وتشابه المقترح المقدم من عبدالبديع، مع الاقتراح المقدم من المحامي محمد العتماني، عضو تكتل «25- 30» الذى قال إن «محمد غنيم، وهو واحد من أعضاء لجنة الخمسين التي كتبت الدستور، اقترح أن تكون مدة الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات، ويستفيد منها الرئيس الحالى، لكن هناك أطرافًا أخرى ترى تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6سنوات، على اعتبار أن الـ6 سنوات مدة كافية لظهور الإنجازات والعمل». وأضاف: «لو دمجنا الاقتراحين نستطيع القول إن المادة 140 من الممكن أن تتم صياغتها بحيث تزيد مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وتسرى على الرئيس الحالى بأثر رجعي ومباشر».

15 مقترحا

كشف النائب عبدالمنعم العليمي، عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، عن أن المقترحات المقدمة من 15 نائبًا فأكثر، تشابهت في الاقتراح الذى تقدم به النائبان، عبدالبديع و العثماني، لحل مشكلة «المادة الانتقالية» في المادة 140.
وأوضح أن «الاقتراح المقدم راعى جميع التخوفات التي انتابت كثيرًا من المشاركين سواء في جلسات الحوار المجتمعي، التي شارك فيها فئات المجتمع، أو الآراء التى قدمها أعضاء مجلس النواب، لحل مأزق المادة الانتقالية».
وأضاف أن «الكثير من الآراء والمقترحات حملت تأييد تعديل المادة، فيما يتعلق بزيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات، لكن كانت هناك تحفظات عديدة على المادة الانتقالية، الأمر الذى يحله اقتراح النائبين بتطبيق الأثر الفوري المباشر على الرئيس الحالي»..
وتابع: «هناك اتجاه للموافقة على هذا الاقتراح بنسبة تفوق الـ90٪ طبقًا لما ورد في المقترحات المقدمة من أعضاء مجلس النواب بشأن المادة 140»، مشددًا على أن التعديلات الدستورية ما زالت في طور المناقشات، وسيتم إعلان الصياغة النهائية خلال أيام، بعد الاطلاع على كل المقترحات التي تقدمت بشأن هذه المادة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية