الموصل ـ «القدس العربي»: قال عضو البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، النائب حسن العلو أنه: «بعد الأزمة التي مرت بها المدينة لا يمكن للأوضاع أن تستقر بشكل طبيعي، هناك من ينظر للمدينة كأنها فريسة ساحة مفتوحة، الكل يريد أن يثبت وجوده، وهناك من يريد أن يستغل الأوضاع، فوضع المدينة يختلف عن بقية المحافظات، في بداية التحرير استبشرنا خيراً والأوضاع كانت سارت بصورة جيدة، ولكن سرعان ما ظهر الخلل في الإدارة، وقسم من الأجهزة الأمنية بسبب تداخل العمل والصلاحيات، أي، جماعة الحشود والمحسوبين على الحشود، مع الشرطة ومع الجيش، وكذلك الاستخبارات».
وزاد في حوار مع «القدس العربي»: «أن أي مكان لا توجد فيه إدارة موحدة يكون من الصعب السيطرة فيه، خصوصاً في الملف الأمني». وأضاف: «يفترض أن تكون هناك قيادة واحدة، ونحن أكثر من مرة التقينا مع قائد عمليات نينوى، وقد تبين لنا أن الأخير ليست لديه السيطرة على كل الحشود، وقد أعلنها بكل صراحة وقال ليست عندي سيطرة، وعندما يحدث الخلال ويتم نسبه إلى الحشود يقولون هؤلاء لاينتمون إلينا، هل هم عصابات؟ ماذا يمكن وصفهم؟».
قيادة واحدة
وحسب العلو «يفترض أن لا يبقى الوضع كما هو عليه اليوم، ولقد ضغطنا منذ تم تشكيل لجنة تقصي الحقائق أن تكون المحافظة من الناحية الأمنية تحت قيادة واحدة وجهة واحدة». وواصل: « لدينا جهاز شرطة منتشر في كل المحافظة، هو الذي يتولى إدارة الأمن. لابد من تعويض النقص بأعداد عناصر هذا الجهاز، حتى نستطيع محاسبة الجهة المسؤولة، في حال حدوث خلل أمني».
وأوضح أن «بعد تحرير المدينة كان الأهالي يكنون كل الإحترام والتقدير إلى الجيش والشرطة والحشود، ولكن بدأ ذلك يتراجع وبدأت الخلافات تظهر، وهناك جهات أصبحت تأخذ نسبة 20٪ من المقاولين والمستثمرين والتجار، كما كان يفعل تنظيم الدولة الإسلامية عندما كان يأخذ 10٪».
ووفق المصدر «هذا يعيدنا إلى المربع الأول، وقد يكون التقصير ليس من قائد العمليات وقائد الشرطة، ولكن من الجهات العليا في بغداد لأنها لم تعالج هذا الخلل ولم تعط صلاحيات محددة، وتحدد من هو المسؤول عن مسك الملف الأمني في المحافظة».
وحول إخراج الحشود من المدينة، قال العلو: «لقد تكلمنا مع زملائنا في البرلمان الذين لديهم حشود، وقلنا لهم نحن لسنا ضد الحشود، هؤلاء ضحوا ولهم فضل في التحرير، ولكن اليوم وضع المدينة آمن وليس هناك داع لوجودهم فيها».
دعا إلى إدارة موحدة… وأكد الاتفاق على إنهاء ملف النازحين خلال ستة أشهر
وتابع «الناس أصبحوا اليوم يريدون الأمن والأمان واستقرار الأوضاع ولا نريد العودة من جديد إلى القلق والخوف. بعد التحرير أصبح الوضع جيدا جداً، وبات الأهالي يعيشون في وضع أمني مستقر، وأنا كذلك كنت في الدورة البرلمانية قبل السابقة لا أستطيع المجيء إلى المدينة وكنت عندما أزورها أبقى في قلق، أما اليوم نمشي في المدينة بدون سلاح وبدون قلق فلا نريد العودة إلى المسببات التي جاءت بتنظيم الدولة الإسلامية،ولا نريد العودة إلى الانتهاكات التي كانت تحدث قبل التنظيم، اليوم السجون مكتظة بالمعتقلين، هؤلاء ليس جميعهم مجرمين، فيهم أبرياء وفيهم من دخل السجن بسبب العدوات، جميعهم يعاملون معاملة غير انسانية، وهذا يدل أن هناك خلل في الجانب الأمني والإداري».
وعن سؤال عما إذا كانت المعالجة إقالة المحافظ، قال العلو: «كان من المفترض أن يكون لنينوى منذ التحرير وضع خاص، وكنا نأمل خروج حتى مجلس المحافظة ومدراء الدوائر ونبدأ وضع جديد، هناك فساد حصل بالتأكيد تعتبر إقالة المحافظ معالجة ولكن هل سيكون بديل المحافظ صحيحا؟، ويجب أن يكون البديل الشخص المناسب».
وبخصوص الجدل حول دستورية وعدم دستورية قرار تشكيل خلية الأزمة في نينوى، قال: «بالتأكيد تشكيلها غير دستوري وليست طريقة معالجة، ولكن هناك من ينظر لها بنظرة معينة وأغلب السياسين يريدون أشخاص محايدين لحين موعد الانتخابات لأن اي شخص يأتي يتبع جهة معينة سيقوم بتكريس عمله ونفوذه من أجل الانتخابات، وبالتالي يهمل الجانب الخدمي والاقتصادي للمدينة، والانتخابات قد تتأجل الى شهر نيسان/ إبريل من العام المقبل، ولايمكن للمحافظة أن تبقى من دون محافظ كل هذه الفترة، من الطروحات، البحث عن شخص مستقل ويفرض عليه عدم الترشيح للانتخابات المقبلة».
وبخصوص وجود فقرات تم حذفها وفقرات تم وضعها مقابل الموافقة على تمريرها في البرلمان، قال : «نعم، هذه الفقرات التي تخص إخراج الحشد من المدينة تم حذفها، كان هناك توافق على إخراج الحشد وتسليم الملف الأمني إلى الشرطة المحلية، وأن تخرج الحشود إلى أماكن أخرى في المحافظات التي تشهد إضطرابات امنية ولكن صارت ضغوطات حول هذه الفقرة، نحن نريد مدينة منزوعة السلاح والناس تريد أن تتطلع إلى وضع مدني».
الموازنة والدرجات الوظيفية
وحول الموازنة وصرفها، والدرجات الوظيفية، قال: «تم إقرارها، ولكن قد تكون إجراءات إدارية وروتينية، إضافة إلى الخلل الموجود في المحافظة، الذي قد يمنع وصول المبالغ المالية وحتى الدرجات الوظيفية، كانت لدينا 10 آلاف درجة كان من المفترض قبل نهاية العام، وكل هذا التأخير، كان بسبب عدم الثقة بإدارة المحافظة وفقدان الثقة بين حكومة المركز وحكومة المحافظة».
وتطرق النائب عن نينوى إلى المشاكل الأمنية في المناطق المتنازع عليها، ووجود وحزب «العمال الكردستاني»، موضحاً أن «هناك أمور تحتاج إلى توافق سياسي على مستويات عليا، مثل المناطق المتنازع عليها حزب العمال الكردستاني، وحتى القرى المهجرة بسبب تنظيم الدولة الإسلامية المحاذية للإقليم». وجوابا على سؤال، هل تحتاج سنجار ومسألة وجود حزب العمال الكردستاني إلى توافق دولي؟، قال: «لا اعتقد تحتاج إلى توافق دولي بقدر ماتحتاج إلى توافق داخلي، في إحدى اللقاءات مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي قال لنا لا نستطيع أن نعطيكم وعود لأن هذه المشاكل تحتاج إلى توافق». وبالنسبة لمشكلة النازحين والمخيمات، أكد العلو أن «هناك شبه إجماع واتفاق على ضرورة إنهاء مشكلة النازحين والمخيمات خلال 6 أشهر وبأقل تقدير القسم الأكبر منهم».
وختم أن «الوضع في نينوى ليس سهلاً، الاختلاف موجود بين أغلب القوى السياسية. المحافظة لم تنتج مشروعاً سياسياً يجمعها، هناك اختلاف في المحافظة، وكل طرف يريد الإستقلالية بوضعه الخاص، المحافظة اصبحت ممزقة، هناك طرف كردي، وأطراف المكونات الأخرى، إضافة إلى المكون العربي وهو أيضاً غير متوافق».