الفصام (الشيزوفرينيا): الخفايا والعلاج

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

الفصام أو ما يعرف بالشيزوفرينيا، هو اضطراب نفسي يرافقه سلوك غير طبيعي وفشل في تمييز الواقع، وتشمل أعراضه الاضطراب الفكري والهلوسة السمعية والعزلة الاجتماعية وبلادة المشاعر وانعدام الإرادة، وقد يكون المصاب بالفصام يعاني من مشاكل نفسية أخرى مثل القلق والاكتئاب.

فما هي أسباب هذا المرض، وكيف يمكن ان يعالج دوائيا ونفسيا؟

سألنا د. أسامة سعيد أبو حمر استشاري الطب النفسي والأعصاب وعضو الجمعية الأمريكية للطب النفسي وعضو الكلية الملكية للطب النفسي في انكلترا فقال لـ”القدس العربي”: “مرض الفصام هو عبارة عن انقطاع في التفكير، وتغيرات في التفكير وفي الإدراك، وفي الحركات والمنطق والإحساس والتلذذ والسلوك.

عدد المصابين به حول العالم حوالي 26 مليون شخص يعني ما يعادل نسبة واحد في كل مئة.

الاختلال الواضح يؤثر على الحالة المزاجية للمريض وهذا يظهر أن هذا الشخص غير سوي ومحتاج للعلاج، أما بالنسبة له فهو يعتبر كل ما يفكر فيه سليم”.

الأسباب

ويضيف أن هناك دراسات تشير إلى أن من أسباب الفصام أو “الشيزوفرينيا” اختلالات في البيئة التي ولد فيها الشخص، فقد تكون مثلا أن الأب كان كبيرا في السن عندما أنجب، أو الأم لم يكن حملها منتظما ولم تتغذ بالشكل الصحيح أثناء فترة الحمل، أو لأسباب وتغيرات جينية ووراثية لدى العائلة. وهناك أسباب أخرى للفصام، فمن يتناول المخدرات يكون عرضة للإصابة، وأيضا من أحد أسبابه تعرض الشخص لقلق أو اكتئاب شديد.

ويبدأ المصاب باتهام الناس والتشكيك ويشعر بالاضطهاد وهذا يؤدي إلى انتكاسات بسيطة، وقد تكون هناك مواقع بدأت في الاختلال في المخ، أو قد يكون الفصام جعلها تختل.

 وعن الأسباب الأخرى فهناك التغيرات الجسدية والجنسية ويقول: “بعض السيدات لم يتزوجن أو حصلت لهن مشاكل كالاعتداء الجنسي في الطفولة، أو يشتكي الشخص من عيب خلقي، كلها تعمل تغيرات في الإدراكات وتسبب الفصام في وقت من حياة الإنسان وهذا يحصل حسب استعداده، بالإضافة إلى الإصابة ببعض الأمراض التي لا علاج لها وتسبب الألم، قد تؤدي إلى أمراض نفسية إن لم تعالج وقد تودي للفصام”.

الأعراض

أما عن أعراض الفصام فيشير د. أبو حمر إلى أنه نتيجة الاختلال في التركيبة الأصلية للشخصية، تحدث تغيرات فتكون للمصاب أكثر من شخصية في آن واحد، أي يكون في الصباح في شخصية مختلفة عن الليل، بدون أن يعلم أنه انتقل من شخصية إلى أخرى.

ويرى ان التغيرات التي تحدث لمريض الفصام ممكن أن تتبعها تغيرات في المخ ومن الممكن معرفة ذلك من التشخيص وإجراء فحوص للتأكد من أن الفصام يرافقه مرض عقلي أو لا.

وبسبب أدوية معينة قد يحدث ضمور في خلايا المخ

وقد يتعرض مرضى الزهايمر إلى أعراض فصامية أيضا.

وتابع: “الفصام قد يبدأ في سن صغيرة جدا ولكن بسبب عدم معرفتنا بوجوده لا نتابعه، فقد يبدأ من عمر خمس سنوات لكن كأخصائيين الفصام الذي نستطيع تشخيصه يكون بين 13 إلى 35 سنة، والأعراض قد تكون موجودة قبل مدة لكن غير واضحة.

 لكن من يتابع الشخص خاصة من الأهل أو الأصدقاء يلاحظ تغيرات في سلوكياته كأن يكون تفكيره مختلا أو عنده بلادة ذهنية أو مندفعا أو غير مثابر، وهذه كلها علامات لا بد على الأهل ألا يهملونها”.

ومن أبرز الأعراض: الاختلال في التفكير حيث يحدث التبلد في المشاعر ويكون المريض تحت ضغط معين كأن يكون غير قادر على التركيز. ويشعر أن الكل يحاربه وأنهم السبب في قيامه بتصرفات خاطئة ويبدأ في الشك في كل من حوله ويعتبرهم كأعدائه. كل هذه الأفكار تجعل مريض الفصام يحقد ويغضب منهم فتحصل تغيرات في السلوك عنده فيبدأ في الحكم على الآخر بأنه يستهين به وربما يصل به الأمر إلى حد أن يضربه أو حتى يقتله، ذلك لأن اندفاعات المريض غير موجهة فيصبح عصبيا وحادا في المعاملة.

العلاج

وأوضح د. أبو حمر أن الفصام مرض مزمن ولكن له علاج، وأن نسبة من 18 إلى 20 في المئة من المرضى يحصل لها تحسن فيعود البعض لعمله وحتى يستطيع الزواج، ومن خلال العلاج واحتواء الأهل بدلا من عزلته الاجتماعية هؤلاء من الممكن أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية ولكن تنقصهم الرعاية وتفهم الأهل والزوجة أو الزوج، وأن عددا قليلا جدا منهم يختفي منهم المرض نهائيا.

وأكد على أهمية العلاج الدوائي لمساعدته في التخفيف من الأعراض والمشاعر السلبية، خاصة عندما يكون المريض غير مهتم وكلامه غير واضح، ومنعزل ولا يملك أي دوافع للمستقبل ولا يستطيع التفكير، ولا التخطيط ولا يشعر بالذنب إذا ارتكب خطأ، ويشعر بجنون العظمة، وهي مشاعر سلبية تختلف في درجة حدتها حسب طبيعة الحالة، وهذه الأعراض من الصعب علاجها.

وحذر الأهل من عدم إهمال الحالة، فقد تكون التغيرات حاصلة قبل سنوات لكنهم لا يعيرونها اهتماما. وأكد على أن معرفة سبب الفصام عند الشخص لابد ان تكون من خلال سماع قصته بالتفصيل حتى يتم الوصول للطريقة الأمثل في العلاج.

ويذكر د. أبو حمر بعض السلوكيات الغريبة لمريض الفصام بالقول: “من أصعب السلوكيات التي تظهر على المريض الإحساس بالعداء الذي يجعله يراقب الآخرين والشعور أن الشريك يخون وتصل إلى مرحلة سماع الأصوات وتخيل إيحاءات غير حقيقية، وهي مجرد تصورات تسبب الغضب عند المريض فيعاني من الاكتئاب ويحاول الانتحار، وحوالي 10 في المئة من المصابين بالفصام ينهون حياتهم بالانتحار.

والفصام مجموعة أعراض وليس عرضا واحدا. فالتغيرات السلوكية تحدث نتيجة تحولات كيميائية في المخ، وعندما نعالجها بالأدوية فنحن نعادلها ونعيد التفكير إلى الحالة الطبيعية. فهذه الأدوية في الوقت نفسه لها بعض الأعراض الإيجابية في تحسين السلوك ونظرته للآخرين، لكن يبقى المريض غير مدرك ولا يعتبر نفسه مريضا لذلك تستمر العدائية للآخرين.

وينصح الطبيب بضرورة توفير العلاج النفسي المعرفي والسلوكي مع الدوائي وكذلك المتابعة وتوفير العلاج التأهيلي وكلها تساهم في التخفيف من المرض، كما ينصح بإعطاء العلاج من خلال الحقن بدل الحبوب التي تؤخذ عن طريق الفم للتأكد من أن المريض أخذ الدواء، فالمرضى في أغلب الأحيان لا يلتزمون بتناول أدويتهم.

كما ينبه إلى ان المتزوجين عندما يتناولون الأدوية المضادة للفصام قد يجدون صعوبة في القدرة على الإنجاب وعلى العلاقة الجنسية فالأدوية لها تأثيرات تضعف قدراتهم وتجعلهم ينامون لفترات طويلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية