بغداد ـ «القدس العربي»: يهدد حراك سياسي يجري بين حزب «الدعوة الإسلامية»، بزعامة نوري المالكي، وبين تحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، القيادي أيضاً في حزب «الدعوة،» وأيضاً تيار «الحكمة» لعمار الحكيم، حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، مع استمرار اخفاق الأخير في استكمال حكومته من دون أي بوادر إيجابية على قرب حسمها.
ويبدو أن تفرّد تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، بقرارات تحالف «الإصلاح والإعمار»؛ من جهة، والأمر ذاته بالنسبة لتحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، نواة تحالف «البناء»؛ من جهة ثانية، قد يدفع المالكي والحكيم والعبادي، إلى تشكيل كتلة برلمانية «معارضة» هدفها إسقاط حكومة عبد المهدي، الذي تولى منصب رئيس الوزراء بتوافق «غامض» بين الصدر والعامري فقط.
وفي حال قرر تحالف «النصر» المنقسم بين تحالفي «الإصلاح» و»البناء»، الاندماج مع ائتلاف رفيقه في الحزب، بالإضافة إلى تيار «الحكمة»، فإنهم بذلك سيشكلون كتلة قوامها 86 مقعداً برلمانياً قابلة للزيادة في حال انضمت للائتلاف المُزمع كتل أخرى سنّية، وكردية، في حين سيشكل تحالف الصدر ـ العامري102 مقعد برلماني قابل للزيادة أيضاً.
العودة إلى المسرح
وقبل يومين، نشر وزير المالية السابق، المُقال من قبل البرلمان، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، «تغريدة» على موقعه في «تويتر»: قال فيها إن «حزب الدعوة وتيار الحكمة يخططان للعودة إلى سرح السياسة في مركز العراق للإطاحة بعادل عبد المهدي».
وأضاف حينها أن «الناخبين العراقيين عاقبوا أعضاء الحزب بعدم اختيارهم في انتخابات العراق عام 2018 بسبب إخفاقاتهم الفادحة، وأنه يجب إيقافهم لأنهم لا يملكون شيئًا جديدًا يقدمونه».
وبعد يوم واحد على «تغريدة» زيباري التي كتبها باللغة الإنكليزية، أقدم السياسي الكردي البارز على «حذفها»، من دون إيضاح الأسباب.
في اليوم ذاته، ردّ تيار «الحكمة» الوطني بزعامة عمار الحكيم، بشدة على تصريحات زيباري، بشأن وجود تعاون بين تيار «الحكمة» وحزب «الدعوة» لإسقاط حكومة عادل عبدالمهدي.
وقال القيادي في التيار، صلاح العرباوي، في «تغريدة» على «تويتر»، «إلى الوزير السابق (المقال) هوشيار زيباري، قبل أن تنصب نفسك محاميا عن حكومة عبد المهدي نفذوا إتفاقكم معها ولتدخل 250 ألف برميل إلى خزانة الدولة وليس إلى جيوب الأحزاب»، على حدّ قوله.
على إثر ذلك، بدأ زعيم تحالف «البناء» هادي العامري، بخوض لقاءات سياسية، بدأها برئيس الجمهورية، القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، ومن ثم بزعيم تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم.
وطبقاً لبيان أورده مكتب الحكيم، فإن الأخير استقبل العامري، «وبحثا تطورات الشأن السياسي العراقي ومستجدات إكمال الكابينة الحكومية».
العامري والحكيم شددا، حسب البيان، على «ضرورة الإسراع بإكمال الكابينة الوزارية بشخصيات كفوءة قادرة على إدارة وزاراتها بمهنية وشفافية»، فيما أكد الحكيم أهمية أن «يلمس المواطن فقرات البرنامج الحكومي على أرض الواقع وضرورة ترتيب أولويات الحكومة على وفق أولويات المواطن واحتياجاته».
واتفقا أيضاً على «ضرورة النهوض بالواقع الخدمي والتنموي في البلاد». أما عن تفصيلات لقاء العامري مع صالح، فأوضح بيان رئاسي إن اللقاء تضمن بحث «آخر التطورات السياسية والأمنية والإقتصادية محلياً واقليمياً، كما تم التأكيد على وحدة الموقف الوطني وضرورة مكافحة الترهل والفساد بمختلف أشكاله والشروع بإعمار المناطق المحررة وتقديم الخدمات للشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته دون أي تمييز». ورغم مرور نحو 6 أشهر على منح البرلمان الثقة لعبد المهدي في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لكن الأخير لم يتمكن حتى الآن (وقت إعداد التقرير) من تجاوز أزمة استكمال حكومته المنقوصة، وسط استمرار الخلافات السياسية بشأن مرشحي وزارات (الدفاع، والداخلية، والتربية، والعدل).
«خلل كبير»
تيار الحكمة، اعتبر أن الإخفاق في استكمال الحكومة «خلل كبير»، حاثّاً رئيس الوزراء على اتخاذ خطوات سريعة لإنهاء هذا الملف. النائب عن كتلة الحكمة البرلمانية، حسن خلاطي، قال لـ«القدس العربي»، إن «التوافقات السياسية كان من المفترض أن تكون قد وصلت إلى خطوات متقدمة، لكن ما يحصل الآن هو إرباك وتعثر في هذه التوافقات».
وأضاف: «مسؤولية استكمال الكابينة الوزارية تضامنية، بين الكتل السياسية؛ من جهة، وبين رئيس الوزراء؛ من جهة ثانية»، منوهاً أن الأخير «يمكنه اتخاذ خطوة سريعة، لأن التعطيل الكبير في التوافقات السياسية يحتاج إلى خطوة خارج هذا الإطار».
ورأى أن «السير بكابينة وزارة منقوصة يؤثر بشكل كبير على تنفيذ البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري»، مشددا على أهمية «إنهاء ملف الكابينة الوزارية في هذا الأسبوع النيابي». في السياق، كشفت كتلة «صادقون» البرلمانية، المنضوية في تحالف «البناء»، عن طرح الكتل أسماء مرشحيها لعبد المهدي، لكنها طلبت منه عدم عرضها على البرلمان. النائب عدي عواد أوضح لـ»القدس العربي»، أن «أغلب الكتل السياسية لا تريد إكمال الكابينة الوزارية»، عازياً السبب في ذلك إلى أن «الوزارات المتبقية تدار بالوكالة، من قبل شخصيات تابعة للأحزاب، فما الحاجة من تسمية وزراء؟». ورجّح النائب عن كتلة صادقون المنضوية في تحالف «البناء»، إعادة «سيناريو عام 2010 (بقاء عدد من الوزارات تدار بالوكالة)»، كاشفاً في الوقت عيّنه «طرح الكتل أسماء مرشحين، لكنها تطلب من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عدم طرحها في الوقت الحالي».
«الدرجات الخاصة»
في المقابل، رمى الأكراد الكرة في ملعب تحالف «سائرون» و»الفتح» في تأخر استكمال الكابينة الوزارية، منوهين إلى مرحلة ثانية لا تقل صعوبة عن تشكيل الحكمة، تتعلق بتسمية مسؤولي «الدرجات الخاصة».
النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بختيار شاويس، بين لـ»القدس العربي»، أن «الخلافات السياسية بين الكتل تعدّ السبب الرئيسي في عدم استكمال الكابينة الوزارية»، موضحاً أن «مجلس النواب أمضى فصلين تشريعيين من عمر هذه الدورة، لكنه لم يتمكن من استكمال الوزارات».
وأضاف: «هناك شبه اتفاق بين الكتل الكردية على منصب وزارة العدل، لكن عدم وضوح الرؤية بين كتلتي الفتح وسائرون داخل مجلس النواب هو السبب في عدم استكمال الكابينة الوزارية»، مشيراً إلى أن «هناك مرحلة أخرى مهمة بعد الانتهاء من الوزارات، وهي مئات المناصب المتعلقة بالهيئات المستقلة والدرجات الخاصة، التي ما تزال تدار بالوكالة، الأمر الذي لم نشهد له نظيراً في الدول المجاورة ودول العالم».
وشدد شاويس على أهمية «الانتهاء من هذه الحالة (الإدارة بالوكالة)»، مبيناً إن «المحاصصة الطائفية وعدم الاتفاق والتدخلات، كلها تقف حائلاً دون ذلك».