الحرج يعيق علاج السلس البولي عند المرأة

وجدان الربيعي
حجم الخط
1

السلس البولي أو عدم التحكم في البول مشكلة صحية تتعرض لها النساء خاصة بعد الولادات المتكررة وأيضا مع التقدم في السن. لهذه المشكلة علاجات متعددة لكن الكثير من النساء يهملن القضية دون تقدير مضاعفات تركها دون علاج مبكر، ما يؤدي إلى تفاقم الأمر ليؤثر بشكل سلبي على صحة المرأة وعلاقتها بزوجها وعائلتها ومحيطها.

فما هو السلس البولي وما أسبابه وكيف تتجنبه المرأة وما هي الأعراض والعلاجات الحديثة له؟

استشرنا د. حسيبة حمود الاستشارية النسائية المتخصصة في السلس البولي في عدد من مستشفيات بريطانيا فقالت لـ”القدس العربي”:

“هي مشكلة شائعة وخاصة بين النساء. السلس البولي رغم شيوعه إلا أنه غير معروف لأن أكثر النساء لا يعرضن أنفسهن على الطبيب بسبب الخجل، والمرأة أحيانا تعتبر المسألة طبيعية ولا تحتاج إلى علاج خاصة بعد الولادات والتقدم في العمر، وتعتقد أيضا أن هذه المشكلة ليس لها حل لذلك تهملها وهذا خطأ كبير”.

وتابعت: “السلس البولي أو التبول اللاإرادي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: لو حدث أي خلل في المثانة مثل الالتهاب أو الحصوة أو الأورام كالفايبرويدز الذي يحصل في الرحم أو ورم في الأمعاء وكلها أمور تضغط على غشاء المثانة المخاطي المغلف بالعضلة وتجعل المرأة تشعر أنها تريد ان تفرغ المثانة بشكل متكرر. هناك ثلاث حالات الأولى التبول الاجهادي، والسلس الالحاحي، والمختلط”.

ويحدث التبول اللاإرادي عند المرأة إذا عطست أو بسبب الكحة أو إذا حملت شيئا ثقيلا ويكون مصاحبا بأعراض كالحرقة وتكرار التبول في الليل وفقدان السيطرة.

وتشير إلى أن من الطبيعي ان تتبول المرأة ما بين 6 إلى 7 مرات في اليوم وإذا زادت عن ذلك فيكون الأمر غير طبيعي وفي الليل التبول الطبيعي من مرة إلى مرتين وغير طبيعي إن زادت عن ذلك ويجب مراجعة الطبيب فورا.

ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى السلس البولي الاجهادي تقول: “هبوط الرحم بسبب تعدد الولادات ليس فقط الطبيعية بل حتى القيصرية، لكن بنسب أخف، فالحمل تسعة أشهر يسبب ضغطا على المثانة وقد يؤثر ذلك على تمزق عضلات أسفل البطن وتأتي الولادة لتزيد من المشكلة عند بعض النساء”.

وتضيف أن القولون والمثانة والرحم تجتمع في مكان واحد، ومع تعسر الولادات والضغط فذلك يسبب ارتخاء وضعفا في العضلات فتتمزق بسبب ضغط الجنين وبالتالي المهبل يترهل بسبب هبوط المثانة وفي الوقت نفسه يهبط القولون وعند هبوط الرحم يجر المثانة والإحليل فتتأثر عضلات الحوض والإحليل فتضعف، وبالتالي فأي ضغط من الأعلى يسبب السلس البولي بسبب ضعف العضلات.

مؤكدة أن للسلس البولي علاقة بقلة الإستروجين “الهورمون الانثوي” الذي ينقطع بعد توقف الدورة الشهرية، كما أن القلق النفسي والعصبية تسبب أيضا ضغطا على المثانة وهذا يؤدي إلى السلس البولي.

تمارين

 

أو ما يسمى أرضية منطقة الحوض، “pelvic floor” عبارة عن مجموعة عضلات في منطقة الحوض قادرة في الوضع الطبيعي على دعم ورفع المثانة والأمعاء والرحم والمهبل، وعندما تفقد هذه العضلات خاصية الدعم يقال عنها مرضية مما يؤدي في المستقبل إذا لم تعالج إلى ما يسمى التهبيط. ويمكن علاج ارتخاء عضلات الحوض من خلال بعض التمارين كما تشير د. حمود وذلك حتى تتماسك وتصبح قوية.

 و”بلفيك فلور” تمرين يجب أن تقوم به المرأة على الأقل عشر مرات يوميا. وهو يساعد في شد العضلات في منطقة المهبل لمنع تدفق البول ومن ثم ارتخاء العضلات. والتمرين هذا تقوم به وهي جالسة أو نائمة أو واقفة، لكن من الأفضل أن تحدد وقتا له والمدة حوالي دقيقة والشد يكون داخليا وليس على كل الجسم ومن تجد صعوبة في شد العضلات عليها مراجعة الأخصائي، وهذه التمارين ليست فقط علاجية وإنما وقائية تمنع حصول السلس البولي في كل الأعمار.

نصائح

وأشارت د. حمود إلى عدد من النصائح المهمة والبسيطة التي تساعد في علاج السلس وأيضا في الوقاية منه، والتي من شأنها أن تغير حياة المرأة نحو الأفضل حيث نصحت أن تهتم المرأة بالنظافة وتتجنب المشروبات الغازية والكافيين مثل الشاي والقهوة وكذلك عليها أن تبتعد عن أكل الحمضيات مثل البرتقال والكريب فروت والطماطم والليمون.

والعلاج بسيط ولكن الوقاية أهم وفي حال حدث أي تغيير في لون البول ونزول قطرات فيجب مراجعة الطبيب دون إهمال.

وتابعت: من الضروري الاهتمام بنوعية وكمية ما نتناوله من المشروبات وتخفيف الوزن، والتمارين الرياضية الخاصة بتقوية عضلات الحوض مهمة.

ومن خلال تجربتها في علاج السلس البولي لدى النساء أكدت بأن نسبة 75 في المئة من المريضات يستعدن صحتهن وتختفي المشكلة لديهن عندما يمارسن رياضة شد عضلات الحوض بشكل صحيح.

كما نصحت بأن تتعالج المرأة ان كانت تعاني من الإمساك أو أمراض صدرية ومن سعال مزمن لأنها تؤدي إلى السلس.

ويجب أن تمتنع عن رفع الأشياء الثقيلة وأن تكون هناك مسافة بين الولادة والأخرى وان تلد تحت إشراف طبي.

وبالنسبة للعلاقة الجنسية الزوجية فتشير إلى أنها تقلل السلس لأنها تساعد في شد عضلات الحوض، وتعتبر جزءا من التمارين لكن المشكلة تحصل عندما تتبول المرأة بشكل لا إرادي ويتسبب لها ذلك في إحراج أمام زوجها.

وتنهي حديثها بالقول إن لتمارين تقوية عضلات المثانة المرتخية والحوض فوائد سحرية عند ممارستها بالطريقة الصحيحة وبشكل يومي وقد تغني المريضة عن علاجات جراحية، وبالنسبة للمرأة التي لا تساعدها هذه التمارين فهناك علاجات فعالة من خلال عمليات جراحية.

وأضافت: تقريبا 20 إلى 30 في المئة من النساء بعد سن الأربعين يصبن بالسلس البولي، لكن 2 في المئة فقط يطلبن العلاج.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية