بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط تركيا إلى جعل العراق نقطة ربط بين الخليج وأوروبا، عبر زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، إضافة إلى تعزيز التعاون الدبلوماسي والأمني، فيما يسعى العراق إلى الاعتماد على الدعم التركي في إعادة إعمار المدمّرة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وعلى هذا الأساس، وصل إلى العاصمة العراقية بغداد، أمس الأحد، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، على رأس وفد دبلوماسي وبرلماني، في زيارة من المقرر لها أن تسمر يومين.
والتقى رئيس الدبلوماسية التركية، بنظيره العراقي محمد علي الحكيم، وعقدا اجتماعاً مشتركاً، وفقاً لبيان أورده إعلام وزارة الخارجية العراقية.
وعقب اللقاء عقد الجانبان مؤتمراً صحافياً مشتركاً، إذ قال الوزير العراقي: «تعتبر هذه الزيارة سلسلة لتبادل وجهات النظر بين الطرفين والاستمرار في الارتقاء بالعلاقات الثنائية وعلى أعلى المستويات لدعم التواصل السياسي والأمني والإقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات والسياحة وسمات الدخول».
وأضاف: «بحثنا أيضاً القضايا الإقليمية في المنطقة وناقشنا عدّة قضايا رئيسية تتعلق بالجارة إيران والوضع في سوريا واليمن وليبيا»، مبيناً أن «هذه المناقشات والمداولات مفيدة بين الطرفين». وتابع: «التركيز على زيادة حجم التبادل التجاري وتبادل الزيارات على أعلى المستويات، والزيارات المتوقعة لرئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) إلى تركيا، وزيارة الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) إلى بغداد»، مؤكداً: «لقد بحثنا بالتفصيل مجموعة من القضايا التي تهم العراق وتركيا بما فيها الحرب على الإرهاب والمجموعات الإرهابية على الحدود العراقية التركية، وأكدنا للوزير إن العراق يرفض بشكل قاطع وصريح أي عمليات إرهابية من أراضيه تستهدف تركيا، ورئيس الوزراء أكد في الوقت نفسه رفض استخدام حدودنا لمجابهات إرهابية تهدد دول الجوار».
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي يبقى «للتعاون بين تركيا والعراق هو القضاء على الإرهاب الذي يهدد أمن وسلامة البلدين»، موضحاً أن الحديث المشترك تضمن «إعادة إعمار المناطق المحررة، وعودة المواطنين العراقيين إلى قراهم ومدنهم».
وأعرب مسؤول الدبلوماسية العراقية عن ترحيبه بـ«مبادرة الرئيس التركي بإرسال مبعوث إلى العراق لمناقشة ملف المياه، والتباحث مع الجانب العراقي مع هذا الجانب المهم والحساس»، لافتاً إلى التباحث بشأن «عقد اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة، وتشجيع الشركات التركية للمشاركة في الاستثمار والإعمار، وتسهيل معاملات العراقيين من ناحية الإقامة وسمات الدخول في المنافذ الحدودية والمطارات، وفق المعاملة بالمثل».
وأكمل: «الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات تقوي أواصر الأخوة والتعاون المشترك، ومناقشة المشاكل لإيجاد الحلول المتفق عليها، لزيادة الأمن والاستقرار وكذلك زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتسهيل مرور البضائع التركية عبر الأراضي العراقية إلى الخليج، وفتح المعابر الحدودية أيضاً».
عمل مشترك
وزير الخارجية التركي، قال «جئت إلى بغداد برفقة اثنين من البرلمانيين الأتراك وفريقي في وزارة الخارجية. بعد بغداد سأقوم بزيارة أربيل»
وزير الخارجية العراقية: نرفض العمليات الإرهابية المنطلقة من أراضينا لاستهداف تركيا
وأضاف: «تناولنا كافة أبعاد علاقاتنا الثنائية والمنطقة مع الحكيم، وسنستمر بالعمل سوية من أجل تطوير علاقاتنا الثنائية»، مبيناً أن «العمل مشترك لتنفيذ القرارات التي اتخذت خلال زيارة رئيس الجمهورية برهم صالح إلى أنقرة ( في كانون الثاني/ يناير الماضي)». وأكمل: «تناولنا اليوم (أمس) أيضاً موضوع زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تركيا، وأيضاً زيارة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إلى العراق، بالإضافة إلى مسألة عقد الاجتماع الرابع للمجلس الإستراتيجي رفيع المستوى».
وشدد على أهمية «تذليل العقبات الموجودة أمام زيادة حجم التبادل التجاري لكي نصل إلى الهدف المرجو وتشجيع الاستثمار. نحن نريد أن يكون العراق مركزاً للتواصل بين أوروبا وآسيا والخليج، لذلك سيكون من المفيد جداً أن نفتح منفذا حدوديا آخر، فضلاً عن التواصل عبر خطوط السكك الحديد والخطوط البرية».
وتابع: «نحن سعداء جداً عندما رأيت في زيارتي هذه إن وضع العراق أصبح طبيعياً، ويجب علينا أن نركز فيما بعد على إعمار العراق من جديد»، مؤكداً أن «أكبر دولة تعهدت بدعم العراق هي تركيا، وبدأت الشركات التركية تشارك وتساهم في اللجنة التي تشكلت لهذا الغرض، وستقدم تركيا الدعم الكبير للعراق في المرحلة المقبلة».
وطبقاً لمسؤول الدبلوماسية التركي، فإن لقاءه مع نظيره العراقي تضمن أيضاً «موضوع المياه. في السنة الماضية كانت هناك مشكلة ومعاناة في ملف المياه، لكننا شهدنا أمطارناً كثيرة هذه السنة، لكن الأمر يحتم علينا التعاون في إدارة المياه، ولو نجحنا في هذا العمل لن نعاني من هذا الأمر حتى ولو كانت الأمطار قليلة، ونحن مستعدون لان نتقاسم التجارب التي حصلنا عليها في السنين الماضية بموضوع المياه»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن «زيارة مرتقبة للممثل الخاص لرئيس الجمهورية بشأن المياه، وفريقه إلى العراق لتحديد ما يمكن فعله في هذا الملف». وتطرق أوغلو أيضاً إلى ملف التمثيل الدبلوماسي التركي في العراق قائلاً: «في فترة سيطرة داعش أغلقنا قنصليتنا في الموصل والبصرة، وأشكر وزارة الخارجية العراقية على الموافقة في إعادة فتح القنصليتين»، معرباً عن رغبة بلاده في «فتح قنصليتين جديدتين في النجف وكركوك. استحصلنا الموافقة في فتح قنصلية النجف، فيما الأعمال جارية لفتح قنصلية في كركوك أيضاً».
مكافحة «الدولة»
كما هنأ الوزير التركي، العراق، بالنصر على تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكنه شدد على أهمية «الحذر دائما تجاه التنظيمات الإرهابية، وإن التعاون بين دول الجوار في هذا الموضوع أمر مهم جداً»، مجدداً استعداد بلاده لـ«مكافحة داعش وتطهير المناطق والأراضي الحدودية المشتركة من التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل العمال الكردستاني»
وبين جاويش أوغلو، ولكن في «تغريدة» له على «تويتر»، أن بلاده «ستتعاون مع العراق للقضاء على حزب العمال الكردستاني، المصنف بالإرهاب في تركيا».
وقال «هدفنا رفع التبادل التجاري مع العراق إلى 20 مليار دولار سنوياً، والقتال معا للقضاء علي حزب العمال الكردستاني».
وأشار إلى «قرض بلاده التي تعهدت به خلال مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق»، مؤكدا تخصيص «5 مليارات دولار المتعهد بها لإعادة بناء العراق بمشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المناطق التي دمرتها داعش».
وعقب لقاء الوزير التركي بنظيره العراقي، التقى أيضاً رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، قبل أن يلتقي أيضاً برئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، بحضور السفير العراقي لدى أنقرة حسين الخطيب، وعددٍ من أعضاء مجلس النواب العراقي.
وجرى خلال لقاء، جاويش أوغلو، والحلبوسي، وفقاً لبيان لمكتب الأخير «مناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، وأبرزها المجال الاقتصادي والإنساني بالمساهمة في جهود إعادة النازحين وإرساء الاستقرار في المناطق المحررة، والملف الأمني من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية؛ للقضاء على الخلايا الإرهابية والفكر المتطرف، فضلا عن التأكيد على ضرورة تنشيط لجان الصداقة البرلمانية».
كما تطرَّق اللقاء إلى «ملف تشكيل لجانٍ مشتركةٍ؛ لحلِّ مشكلة المياه وتبادل الخبرات في هذا المجال، وكذلك بحث إجراءات تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول بين البلدين».
وأكد رئيس مجلس النواب «حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع الجميع على أساس احترام السيادة المتبادلة، وأن يكون نقطة التقاء وعامل توازن واستقرار في المنطقة»، مؤكدا «موقف العراق الرافض لوجود أي معارضة على أرضه تهدد السلام لدولة مجاورة».
كما ثمَّن «حضور رئيس البرلمان التركي مصطفى شينتوب إلى مؤتمر قمة بغداد لبرلمانات دول جوار العراق، واصفًا حضوره بالرسالة الجيدة للشارع العراقي»، مشيرا إلى «ضرورة العمل برؤية موحدة لدول المنطقة؛ مما سيكون لها نتائج إيجابية على الواقع».
جاويش أوغلو، أبدى «التزام بلاده بدعم العراق، وتعزيز آفاق التعاون على المستويات كافة». قال: «مستعدون لتبادل خبراتنا في موضوع إدارة المياه مع العراق، وعلاقتنا ستزداد متانة بفضل برلمانينا». وبالإضافة إلى ذلك، التقى المسؤول التركي، برئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، والنواب التركمان العراقيين، في العاصمة بغداد.
ومن العاصمة، اتجه أوغلو إلى محافظة البصرة في أقصى الجنوب، للقاء المسؤولين المحليين هناك، والتباحث بشأن التعاون الاقتصادي مع البصرة باعتبارها عاصمة العراق الاقتصادية. وفقاً لمصادر محلية. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية التركي مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، للقاء زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، وعدد من القادة السياسيين الأكراد.