بغداد ـ «القدس العربي»: نددت نقابة المعلمين، فرع محافظة ذي قار، جنوب العراق، أمس الاثنين، بصريحات للنائبة عن تحالف «سائرون» هيفاء الأمين والتي اتهمت بها مديرات مدارس البنات في المناطق الجنوبية، ذات الغالبية الشيعية، بأنهن ينتمين إلى أحزاب إسلامية، ويتدخلان في لبس الطالبات.
وذكر بيان صادر عن النقابة، إن «إدارات المدارس يتم اختيارهم وفق ضوابط وزارية وبحضور لجنة من أشخاص مهنيين يمثلون جهات تربوية معروفة، وهي إدارات كفوءة وتدير المدارس بكفاءة ومهنية عالية».
وحسب البيان «في هذه الأجواء التربوية وضمن سعينا الحثيث للحفاظ على منظومة القيم الأخلاقية والتربوية داخل مدارسنا لخلق جيل واع ومترب يحمل هموم الوطن، تظهر علينا من هنا وهناك دعوات مظللة لخداع هذا الجيل وحرفه عن الطريق القويم وإشاعة روح الميوعة والإنحلال».
وزاد، أن من هذه الدعوات، «تصريح النائبة هيفاء الأمين ونعتها أن جميع مديرات مدارسنا مُلايات (النساء اللواتي يندبن الموتى في مناسبات العزاء) ويمارسن اللطم داخل المدارس وينتمين جميعهن إلى أحزاب سياسية، حيث أساءت إلى رموز وشخصيات مقدسة هي قدوات للطلبة».
وتابع «باعتبارنا نقابة مهنية تعنى بالشان التربوي والمهني نستنكر أشد الاستنكار مثل هذه التصريحات الذي تقدح بمهنية وحيادية وسلوك مديرات المدارس».
اعتذار علني
ودعا البيان، الأمين، وهي تنتمي للحزب الشيوعي العراقي المؤتلف مع الصدريين، إلى «الإعتذار العلني من خلال بيان يبث من أروقة مجلس النواب العراقي»، مطالبا «رئاسة البرلمان باتخاذ موقف من هذه التصريحات ودعوات الإنفلات والتحرر من ضوابط القيم العريقة والأخلاق حفاظا على حصانة مدارسنا».
وكانت الأمين، وهي عضو البرلمان عن تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد تسببت بموجة من الغضب العارمة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وصفها أهالي جنوب العراق أنهم «متخلفون».
والأمين، كانت قد قالت في تصريحات صحافية إن «كلامها أسيء تفسيره بشكل غريب»، عندما تحدثت قبل يومين في ندوة حوارية عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، لافتة إلى أن «لبنان متحضر ومتمدن، أما جنوب العراق متخلف، ولدي الأدلة والإحصاءات التي تشير إلى أن مجتمع الجنوب العراقي يعاني من التخلف، من خلال إرتفاع نسب البطالة والأمية والقوانين الخاصة بالمرأة، ونحتاج إلى وقت طويل لنتجاوز هذا التخلف، على عكس إقليم كردستان الذي يشهد قوانين رائدة في مجالات المجتمع».
وأوضحت أنها «تحدثت بشكل جريء لوضع اليد على الجرح لمعالجة المشاكل التي تعصف في البلاد».
كما أكدت أنها ابنة الجنوب العراقي، وتحمل همه ولا يمكن أن تتكبر على أهلها، قائلة: «أنا أحمل هم الجنوب ولا أترفع ولا أتكبر بل على العكس، ما يهمني هو تشخيص الحالة، ووصفها بشكل دقيق حتى نجد لها المعالجات».
وعلى إثر تفاقم موجة ردود الفعل المستنكرة لتصريحات الأمين، ردّت الأخيرة في بيان لها قائلة: «أتعرض منذ أيام لحملة سياسية شعواء من الواضح أنها ممولة من قبل أجندات حزبية تضررت من الحملات التي قمنا بها أخيراً في محافظة ذي قار».
وأضافت: «جند لهذه الحملة مواقع إخبارية وآلاف الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تديرها جيوش إلكترونية، أطلقت ضدي عشرات التهم والإساءات، ما أثر على جمهور واسع أنخرط في الحملة بشكل عفوي».
وأضافت: «اشتغل المتربصون على وتر التسقيط السياسي، ليس ضد هيفاء الأمين وحدها، وإنما ضد كتلة سائرون التي أنا جزء منها، وضد منهجنا المدني الوطني، في محاولة للحد من توسع تأثير هذا المنهج وتياره على المجتمع العراقي، ونشاطه الدؤوب في مواجهة الفساد والمفسدين وفضحهم وكشف سياستهم التدميرية».
وفي جانب من الحملة التي وصفتها الأمين بـ«الظالمة»، كشفت عن تلقيها «تهديدات عديدة وصلت إلى حد الوعيد بالتصفية الجسدية»، موضحة إنها «أمام هذه الحملة العدائية التي شنت ضدي وضد النهج الإصلاحي الذي أتبناه، أود التأكيد على أن أسباب هذه الحملة التسقيطية الجائرة ضدي، في الأساس يعود لسعيّ لتشريع قانون العنف الأسري، الذي أعلنت مجموعة من القوى السياسية وقوفها ضده. ولكني أؤكد لهم أني ماضية في العمل على تشريع هذا القانون المهم لاستقرار العائلة وحمايتها من التفكك بسبب العنف».
وتابعت : «ما زلت وسأبقى أبداً، ابنة الجنوب العراقي، وابنة ذي قار الحضارة والتاريخ، وأن شأني هو شأن أبناء مدينتي الناصرية، وشأن عموم أهلي وأحبتي في الجنوب العراقي الأصيل. ومن أجل رفع الحيف عنهم تقدمت إلى موقع المسؤولية في مجلس النواب، على أمل أن أقدم ما يليق بهم ويرضيهم».
الأمين: أتعرض لتهديدات وصلت حد الوعيد بالتصفية الجسدية… ومعلمو ذي قار يستنكرون الإساءة للرموز الدينية
وشددت على احترامها «للشعائر والطقوس الدينية، وليس من شيمي أن أتعرض لها ولرموزها التاريخية، فهي محترمة عندي لدرجة أني لا أريد لها أن تستخدم في الصراعات السياسية، ولا أريد أن يكون الاستخدام السيئ لها سببا في التناحر الطائفي والإثني. فالعراق بلد متنوع الأديان والطوائف والقوميات، وفي هذا التنوع قوة اجتماعية وغنى ثقافي، إن أشيع خطاب التعايش السلمي بدلا من خطاب الكراهية والطائفية».
وجددت قائلة: «أني اتعرض لحملة ظالمة من قبل الفاسدين والفاشلين الذين يتصيّدون ويتربصون الزلات، لإثارة مشاعر أبناء شعبي الكرماء. ولأني أثق بروحية التسامح العراقية، فأني أقدم اعتذاري لمن أساء فهمي وقصدي، وما مقصدي إلا خدمة هذا الشعب من جنوبه لشماله، بكل أطيافه».
وختمت: «للفاسدين والفاشلين أقول، يوم حسابكم عسير مع الشعب العراقي، ومهما حاولتم النيل من جهودنا فأنكم ستفشلون».
وفور نشر بيانها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، كتب علي التميمي معلقاً: «لا تخلطي منهج سائرون مع هفواتك وعدم احترام الناس وأسلوبك المستفز لم يتحدث به أي من نواب سائرون ولا حتى سماحة السيد مقتدى الصدر، على الرغم من شعبيته، ولو أراد أن يقول لجماهير سائرون أرموا أنفسكم بالبحر لن يتأخروا ثانية، وأغلب كلامه ونصائحه بكلمات أحبائي وإخوتي ولن ينطق بأي كلمة من كلماتك، أما بخصوص قانون العنف الأسري أعطيني كتله واحدة أعلنت معارضتها له، كفى كذبا وتدليسا».
كلام غير مقنع
كذلك، علّق ليث أبو يقين، على البيان قائلاً: «سيدتي الفاضلة هذا كلام جميل ومقنع من حيث المبدأ. لكن كلامك في بيروت كان غير مقنع وغير مجد. الشيء الثاني تعميم خطأ واضح جداً، والأهم من ذلك كان المفروض أن تبيني حقيقة الظلم الذي تعرض له أبناء جلدتك الجنوبيين الطيبين، والحالة الاجتماعية السيئة من السبيعينيات حتى وقتنا هذا».
وأضاف: «أنا من أبناء هذه المدينة (ذي قار) وأعمل مدرساً في الجانب الحكومي والأهلي هناك إنحرافات دينية قليلة في بعض المدارس وليس كلها كما تدعين».
أما حيدر محمود، فكتب مخاطباً الأمين: «تصريحاتك غير موفقة وفي غير محلها في أغلب الاحيان وآخر فلتة من فلتات لسانك عندما قلت لطم على (فلان وفلان) استصغارا بأهل البيت عليهم السلام وقضيتهم الإنسانية»، داعياً إياها إلى «انتقاء ألفاظك وكلماتك بدقة قبل التصريح بأي شيء لأن الشارع العراقي وخصوصا البسطاء منهم كان ولازال يعول الكثير على قائمة سائرون وخصوصا الحزب الشيوعي، لأن أياديهم نظيفة ولم تمتد لسرقة المال العام، فلا تسيء إلى نفسك وسمعه الحزب الشيوعي العراقي بتصريحاتك المتسرعة وغير المدروسة».
في حين، رأى منهود محمد أن النائبة عن الحزب الشيوعي وتحالف سائرون، «شخّصت الخطأ، لكن للأسف لم تختاري التعبير ولا المكان المناسب لطرحه. الأفضل أن تعتذري من أن تحاولي ترقيع ما حصل واستجداء أصوات الشعب وفقاً لرؤية الحزب الشيوعي».
وأضاف في تعليق له على بيان الأمين: «أما الحديث عن مشاريعك البرلمانية، فنتمنى لك التوفيق فيها، ونرجو أن لا تخلطي بين ما حصل في السفارة (ببيروت) وبين جهودك الوظيفية التي تتقاضين عليها أجراً».
في الأثناء، اعتبرت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، أمس الاثنين، أن إدعاء الأمين بتعرضها للتسقيط بسبب قانون العنف الأسري «إدعاء باطل»، مشيرة الى أنها ليس لها دور مهم في القانون.
وقالت في بيان، إن «قانون العنف الأسري حصيلة جهود نخبة من الأكاديميين والنواب والمختصين منذ 2012 وأولهم الوزيرة ابتهال الزيدي ولجان (المرأة والقانونية) النيابيتين في الدورات السابقة، وتم عقد العديد من الاجتماعات منذ ذلك الوقت مع المنظمات المتخصصة لإنضاج القانون، وكان للسيد محسن السعدون وللجنة القانونية بصمة مهمة في هذا القانون، وكذلك من خلال وجودنا في اللجنة القانونية ومناقشة المعترضين عليه وشرح مواده وفقراته وإيضاح أهميته، وبالتالي وصل القانون للتصويت بقراءته الأولى والثانية، كما تم تحفيز المنظمات الدولية لإعانة لجنة المرأة على تشريعه، وبالتالي من المعيب جداً على السيدة هيفاء الأمين أن تختزل جهود كل هؤلاء طيلة سبع سنوات لتدعي أنها تتعرض للتسقيط بسبب سعيها لتشريعه».
وبينت أن «الانتقادات الشعبية والبرلمانية التي تتعرض لها النائبة الأمين، سببها إساءاتها المتكررة لشعبها وإهانتها للعادات والتقاليد العربية والإسلامية، في حين بقية الشعوب تفتخر بعاداتها وتقاليدها بل وتقيم المعارض الثقافية والمهرجانات والنشاطات للتعريف بهذه العادات، أما إدعاؤها أنها تتعرض للتسقيط بسبب سعيها لتشريع قانون العنف الأسري فهذا ادعاء باطل تحاول من خلاله أن تنسب هذا القانون لنفسها حصرياً وتبخس جهود كل الذين عملوا عليه طيلة السنوات الماضية».