زيارة بومبيو المفاجئة لبغداد تتيح لقوى شيعية فتح ملف تواجد القوات الأمريكية في العراق من جديد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعادت، الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إلى العاصمة العراقية بغداد، ليل أول أمس، ولقاؤه رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فتح ملف تواجد القوات الأمريكية، واستهدافها بين الحين والآخر للقوات الأمنية العراقية و«الحشد الشعبي».
وتأتي زيارة بومبيو التي استمرت أربع ساعاتٍ فقط، لبحث أمن الأمريكيين في العراق وتوضيح المخاوف الأمنية الأمريكية في ظل الأنشطة الإيرانية المتزايدة في المنطقة، وفقاً لـ«رويترز».
وأكد الوزير الأمريكي للصحافيين أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق إزاء سيادة العراق جراء تزايد النشاط الإيراني».
قال وهو في طريقه لبغداد: «أريد الذهاب إلى بغداد للتحدث مع القيادة هناك لأؤكد لهم استعدادنا لمواصلة ضمان أن العراق دولة ذات سيادة ومستقلة». وأشار، بعد اجتماعه مع عبدالمهدي، إلى «بحثه مع المسؤولين العراقيين أهمية أن يضمن العراق قدرته على حماية الأمريكيين في بلادهم بالشكل المناسب»، مبينا أن «الهدف من الاجتماع أيضا هو إطلاع المسؤولين العراقيين على الخطر المتزايد الذي رصدناه حتى يتسنى لهم أن يوفروا الحماية بشكل فعال للقوات الأمريكية».
كما عبّر عن دعم بلاده للسيادة العراقية، قائلاً: «لا نريد تدخل أي طرف في بلادهم وحتما ليس عن طريق مهاجمة دولة أخرى داخل العراق». وعندما سئل قبل الاجتماعات، إن كان هناك خطر على حكومة بغداد من إيران، وإن كان ذلك أثار المخاوف الأمريكية على سيادة العراق، رد بالقول: «لا. بشكل عام هذا موقفنا منذ طرحت استراتيجية الأمن القومي في بداية عهد إدارة (الرئيس دونالد) ترامب».

الردع الأمريكي

وبالنسبة لقرار نقل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة بيّن أن «واشنطن تريد الدفاع عن مصالحها من التهديد الإيراني وضمان أنها تملك القوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف». وتابع أن «الرسالة التي بعثنا بها للإيرانيين، على ما آمل، تضعنا في موقف نستطيع فيه الردع وسيفكر الإيرانيون مرتين في مسألة مهاجمة المصالح الأمريكية».
وأشار إلى أن معلومات المخابرات الأمريكية كانت «محددة للغاية» بشأن هجمات وشيكة.
وتحدث بومبيو، وفق ما أعلن، مع «المسؤولين العراقيين بشأن احتياجات العراق من الطاقة والبنية التحتية ولا سيما في قطاعات الكهرباء والنفط والغاز الطبيعي (التي يستورد معظمها من إيران)، كما حث معهم سبل المضي قدما بوتيرة سريعة في مشاريع قد تساعد على تحسين حياة العراقيين».
وجاءت زيارة بومبيو إلى بغداد، بعد يومين من تصريحات لمستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، بشأن إرسال مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «إبراهام لنكولن» وقوة قاذفات إلى الشرق الأوسط بسبب ما أسماه «الخطر الحقيقي» الذي تشكله قوات النظام الإيراني. عبد المهدي، أكد لبومبيو، استمرار العراق في «سياسته المتوازنة»، مشيراً إلى أن «العراق يبني علاقاته بالجميع على أساس وضع مصالحه أولاً».
وقال مكتب عبد المهدي في بيان أصدره صباح أمس الأربعاء، إن الأخير التقى بومبيو «خلال زيارة للعراق مساء الثلاثاء والتي أعقبت مكالمتين هاتفيتين بين رئيس مجلس الوزراء وبومبيو يومي السبت والاثنين الماضيين».
ووفق البيان، «تمت مناقشة نتائج الجولة الأوروبية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء، وكذلك زياراته المهمة إلى دول الجوار».
عبد المهدي، أوضح أن «الولايات المتحدة الأمريكية شريك استراتيجي مهم للعراق، وأن العراق مستمر بسياسته المتوازنة التي تبني جسور الصداقة والتعاون مع جميع الأصدقاء والجيران ومنهم الجارة إيران»، مشدداً على «رغبة العراق بتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة ومع بقية دول الجوار والأصدقاء في مختلف المجالات».
وشدد على أن «العراق يبني علاقاته بالجميع على أساس وضع مصالح العراق أولاً والعمل على تعميق المشتركات دون التوقف عند الاختلافات»، منوهاً إلى «أهمية حل جميع الاختلافات من خلال الحوار الصادق والبناء، وأن العراق عاد للعب دوره الأساس في المنطقة لتعود بغداد مكانا يلتقي فيه الجميع وليس مكانا للصراع والنزاع».
بومبيو، أعرب، حسب البيان، عن «سعادته بجهود الحكومة العراقية والدور الذي تلعبه، ومساعيها في بسط الأمن وجذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية بما في ذلك العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة»، مشيداً بـ«قرار مجلس الوزراء بدعم مساعي وزارة النفط للاتفاق مع شركة أكسون موبيل الأمريكية حول مشروع الجنوب المتكامل».
كذلك، أعلنت رئاسة الجمهورية، تفاصيل لقاء رئيس الجمهورية برهم صالح مع بومبيو، مبينة أن الأخير «ثمن جهود العراق ودوره في المنطقة».
وقالت الرئاسة في بيان أصدرته أمس الأربعاء، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل، مساء أمس (الأول)، في ‍بغداد، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو»، مبينة أن «اللقاء حضره مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الادنى وكالة، دايفد ساترفيلد».
وأكد صالح، وفق البيان أن «الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية مهمة للعراق، مع التزامه بسياسته المتوازنة التي تبني جسور الصداقة والتعاون مع جميع الأصدقاء والجيران ومنهم إيران»، مشددا على «حرص العراق بتطوير العلاقات مع الثنائية بين البلدين ومع بقية الدول الشقيقة والصديقة في مختلف المجالات».
وأضاف أن «العراق يبني علاقاته مع الجميع على أساس أولويات مصالحه والعمل على تعميق المشتركات»، مشيراً إلى أن «العراق عاد للعب دوره الأساس في المنطقة، ومكاناً يلتقي فيه الجميع للحوار والتفاهم بعيداً عن النزاعات والصراعات».
وثمن بومبيو «جهود العراق والدور الذي يلعبه في المنطقة، ومساعيه في بسط الأمن وجذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية بما في ذلك العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة».
في الأثناء، شدد رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، على «ضرورة إبعاد العراق عن أيّ صراع»، لافتا إلى «أهمية احترام سيادة العراق».

صالح يؤكد الالتزام بسياسة متوازنة مع الأصدقاء والجيران… وعبد المهدي: مصالحنا أولاً في بناء علاقاتنا

وقال مكتبه في بيان، إن «رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي استقبل في مكتبه اليوم (أمس) مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، السفير ديفيد ساترفيلد، وتم استعراض علاقات الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة وآليات تعزيز التعاون المشترك، كما جرى التطرق إلى القضايا والتحديات في المنطقة، ومساعي التوصل على حلول سياسية لها، إضافة إلى جهود الحرب على الإرهاب».
وأكد المالكي خلال البيان، «على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، مبينا أنَّ «العراق يتبنـَّى إقامة علاقات ثنائية مع دول العالم، تعمل على رعاية المصالح المُشترَكة فى المجالات المُختلِفة، ومُواجَهة التحديات المشتركة».
وشدد على «أهميةَ إبعاد العراق عن أيّ صراع إقليمي أو دولي وضرورة احترام سيادته، واعتماد الحوار منهجا لحلّ جميع الأزمات والصراعات»، لافتا إلى ضرورة «أن لا يكون العراق منطلقا للاعتداء على الآخرين».
ساترفيلد، أشاد «بالعلاقات والعمل المشترك الذي أنجز خلال فترة وجود المالكي في رئاسة الوزراء»، مثمناً «دوره الكبير في تطوير العلاقات الثنائية».

إنذار

وفي أول ردّة فعل سياسية على الزيارة المفاجئة لبومبيو إلى بغداد، اعتبر نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أن الزيارة بمثابة «إنذار» للعراق لوقوفه مع إيران.
وقال في بيان إن «زيارة وزير الخارجية الأمريكيّة إلى بغداد يوم أمس (الأول)، بمثابة إنذار للعراق لوقوفه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة وإلاّ ما معنى تصريحه أننا نريد عراقاً مستقلاً».
وأضاف أن الأمريكيين «يعتقدون أن القرار الإيرانيّ هو المُسيطر في المشهد السياسيّ والحكوميّ العراقيّ، وهنا نقول إن مطلب بومبيو أن يكون العراق مع القرارات الأمريكيّة ضد إيران، مُنافياً لاستقلال العراق الذي يدعو له بومبيو».
وختم بيانه بدعوة جميع القوى السياسيّة إلى «توحيد موقفها ودعم الحكومة أن يكون القرار عراقياً وطنياً لا أمريكياً ولا إيرانياً».
وفتحت زيارة بومبيو إلى بغداد، الباب مجدداً أمام ملف تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، وسعي كتل سياسية شيعية على تشريع قانون يُلزم الحكومة بإخراجها وفقاً لمدد محددة.
وتقول الحكومة إن عدد قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق لغاية كانون الأول/ ديسمبر 2018، يبلغ 8956 عنصراً، ومنهم 6132 من القوات الأمريكية بصفة مستشارين ومدربين ودعم وإسناد جوي.
كما تؤكد أن اتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة في 2008 مع الجانب الأمريكي، لم تحدد مدة لبقاء تلك القوات، بل إنها حددت تنظيم الأنشطة خلال وجود القوات الأمريكية في العراق بشكل مؤقت.
في هذا الشأن، قال عضو مجلس النواب العراقي، حازم خالد لـ«القدس العربي»، إن «ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية من اختصاص الحكومة، التي يتوجب عليها بيان رأيها وحاجتها الفعلية لهذه القوات»، مبيناً أن «لدينا ملاحظات كبيرة بهذا الملف، كما لدينا توجه أن العراق لا يحتاج إلى هذه القوات».
وأضاف: «قد نحتاج لهذه القوات في مجال معيّن تحدده الحكومة، لكننا لسنا بحاجة إلى القوات العسكرية البرية أو الجوية. قد نحتاج إلى بعض المدربين»، مجدداً تأكيده: «نحن لسنا مع وجود قوات أمريكية أو غيرها على الأراضي العراقية».
النائب عن تيار «الحكمة»، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، حسن المسعودي، لـ«القدس العربي»، قال إن «جميع الكتل السياسية تتفق على أهمية أن تكون هناك سيادة وهيبة ومكانة للقوات الأمنية العراقية على أرض العراق».
وزاد: «الحكومة يجب أن تضع حداّ للاعتداءات والتجاوزات التي تحدث بين الحين والآخر، من قبل القوات الأمريكية على قواتنا الأمنية. يجب أن يكون هناك موقف صريح وحازم للبرلمان أيضاً، عن طريق لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، للضغط على الحكومة لتتفاوض مع الجانب الأمريكي بشأن ذلك، وفقاً للاتفاقية الاستراتيجية الموقّعة بين بغداد وواشنطن».

خرق الاتفاقية

وأضاف: «ما يحدث اليوم هو خرق لبنود الاتفاقية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية»، مشدداً على أهمية أن تكون هناك «وقفة جديّة وحقيقية من قبل الحكومة العراقية». ويشير النائب عن تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم في تصريحه، إلى حادثة وقعت في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، تمثلت باستهداف قوات «التحالف الدولي» لقطعات من الشرطة الاتحادية في ناحية الرياض في محافظة كركوك.
في هذا الصدد أيضاً، رأى النائب عن تحالف «الإصلاح»، حسن فدعم، إنها «ليست المرة الأولى لحصول اعتداء على القوات الأمنية العراقية من قبل القوات الأمريكية»، موضّحاً أن «أثناء عمليات التحرير حصلت مثل هذه الضربات على قوات الجيش أو الحشد الشعبي أو الشرطة الاتحادية أو جهاز مكافحة الإرهاب أو الرد السريع، أدعى الجانب الأمريكي إنها كانت بالخطأ».
وأضاف في تصريح لـ«القدس العربي»: «بعد انتهاء عمليات التحرير توقفت هذه الحالة، لكن تفاجأنا مؤخراً باستشهاد أحد أفراد قوات الشرطة الاتحادية إثر قصفٍ لطائرة أمريكية»، معتبراً أن «تبرير القوات الأمريكية أن القصف كان بالخطأ غير مقبول، لكون أن القطعات العراقية منتشرة بعلم قيادة العمليات المشتركة، وإن القوات الأمريكية موجودة ضمن هذه القيادة وتعلم أن هذه القطعات عسكرية ولا وجود لقوات معادية في تلك المنطقة».
وأشار إلى أن «هذا الاعتداء غير مقبول، وعلى رئيس الوزراء اتخاذ الإجراءات بشأنه»، معرباً في الوقت عيّنه عن «استغرابه من صمت رئيس الوزراء، وعدم صدور أي بيان يوضح ملابسات الحادث».
وكشف النائب عن تحالف «الإصلاح» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن «سعي برلماني لتوجيه سؤال إلى الحكومة حول هذا الاعتداء وهذه الجريمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية