تونس – “القدس العربي”:
حين توج الترجي التونسي بطلا للقارة الأفريقية في النسخة الأخيرة لدوري أبطال أفريقيا، قامت شركة اتصالات تونسية تمول النادي العريق بإنجاز لافتات إعلانية ضخمة كتب عليها “الترجي يزهينا”. وانتشرت هذه الإعلانات في كافة مدن الجمهورية ما أثار غضب أحباء النجم الساحلي في مدينة سوسة وأزالوا هذه الإعلانات ورفعوا بدلا عنه شعار “النجم وحدو يزهينا”، أي النجم وحده من يدخل علينا البهجة والسرور.
و تم نسيان هذه الحادثة بمرور الأشهر وانصرفت الأندية التونسية إلى مشاركات إفريقية وعربية جديدة و تقدمت في الأدوار، وانصرفت معها جماهيرها تتابع وتشجع وتعيش الضغوط. وبمجرد فوز النجم مؤخرا بالبطولة العربية حتى عاد هذا الشعار إلى البروز مجددا، وكأن جماهير النجم كانت تتحين الفرصة لتبرز لشركة الإتصالات وللشعب التونسي أن الترجي ليس وحده من يدخل السرور والبهجة والزهو على أهل الخضراء من خلال الفوز بالألقاب القارية والإقليمية.
ويبدو أن الأندية التونسية بدأت تعود رويدا رويدا إلى مكانها الطبيعي في لعب الأدوار الأولى على المستويين العربي والإفريقي، بعدما غابت لفترة قصيرة على منصات التتويج وتراجع أداؤها نتيجة الظرف الإستثنائي الذي مرت به البلاد وأثر على كافة الميادين. فرغم أن الترجي توج بطلا لإفريقيا سنة 2011 وفاز النجم لاحقا بكأس الإتحاد الإفريقي، إلا أن الأندية التونسية باتت في تلك الفترة لقمة سائغة لكبار العرب والأفارقة وانهزمت أيضا مع أندية عربية وإفريقية من الصنف الثاني وحتى العاشر. فالترجي بطل إفريقيا الموسم الماضي يلعب اليوم في المربع الذهبي لدوري الأبطال، وعليه تجاوز عقبة مازمبي الكونغولي صعب المراس على أرضه وحتى خارجها. والنجم الساحلي فائز لتوه بالبطولة العربية التي أحرزها مواطنه الترجي في النسخة السابقة، وموجود أيضا في المربع الذهبي لكأس الكونفدرالية الإفريقية، إلى جانب ناد تونسي آخر هو الصفاقسي الذي فاز بهذه الكأس في المواسم السابقة. فهل هي استفاقة “المارد القرطاجي” الذي أخذته سنة من النوم لفترة محدودة في الزمن وسرعان ما عاد إلى وضعه الطبيعي لاحتلال منصات التتويج القارية والإقليمية؟ أم أن شعار “الترجي يزهينا” الذي رفعته شركة الإتصالات هو الذي استفز الأندية التونسية وجعلها تنسج على منوال الترجي لتؤكد أن “غول إفريقيا” أو “شيخ الأندية التونسية” ليس الوحيد الذي “يزهي” التونسيين ويفرحهم؟ مما لا شك فيه أن الأندية التونسية الكبرى تعمل وتجتهد منذ عقود للوصول إلى أعلى المراتب والتتويج وطنيا وقاريا وإقليميا وللمشاركة المشرفة في كأس العالم للأندية، وتنفق في سبيل ذلك الأموال لتكوين الشبان وانتداب المحليين والأجانب والمدربين، إلا أن للمنافسة على تشريف الراية الوطنية دورها أيضا في تحقيق هذه النجاحات. وساهم شعار اتصالات تونس في تحفيز هذه المنافسة خاصة بين الترجي قطب العاصمة والنجم الساحلي قطب منطقة الساحل الواقعة في الوسط الشرقي للبلاد، وتضم ولايات سوسة والمنستير والمهدية ولها وزن سياسي واقتصادي مهم. ولعل الجدل الذي احتدم مؤخرا بين جماهير الفريقين يبرز هذا التنافس المعلن على تشريف تونس خارجيا، فسخرت ثلة من جماهير النجم على مواقع التواصل من الترجي بعد عجز الأخير عن الفوز بالكأس السوبر الإفريقي أمام الرجاء البيضاوي المغربي، باعتبار أن النجم تفوق منذ فترة قصيرة على منافس الترجي في المغرب بالذات. و كان رد جماهير الترجي أن ناديها مرهق من ماراثون مباريات هذا الموسم، حيث فاز ببطولة إفريقيا وشارك في كأس العالم للأندية والبطولة العربية والنسخة الجديدة لدوري الابطال والدوري المحلي وكأس تونس والسوبر التونسي، أي بمعدل ثلاث مباريات أسبوعيا مع التنقلات والسفر خارجيا وداخليا، ومن الطبيعي أن يحصل الإرهاق ونقص التركيز في مباراة ما ومن حسن حظ الرجاء المغربي أن ذلك حصل في مباراته.