العراق: اختيار المرعيد محافظاً لنينوى بدعم من الفياض وبارزاني وسط اتهامات بدفع رشاوى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: صوّت مجلس محافظة نينوى، أمس الأثنين، بأغلبية أصوات الأعضاء على تولي النائب منصور المرعيد، عن حركة «عطاء»، بزعامة فالح الفياض، محافظاً لنينوى، خلفاً للمحافظ المُقال نوفل العاكوب، فضلاً عن اختيار سيروان محمد، عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، نائباً أول، في حين قرر المجلس تأجيل التصويت على النائب الثاني.
وفي أول تصريح له بعد تسلمه المنصب رسمياً، تعهد المرعيد، بالعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم، وإعمار المحافظة وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي فيها.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نائبه ومع رئيس مجلس المحافظة وأغلبية الأعضاء، «رسالتي إلى أهلي في نينوى من كل أطيافهم ومكوناتهم أن إذا لم نتعاون بروح الفريق الواحد وإذا لم نتجرد من انتماءاتنا لم نتمكن أن نخطو خطوة واحدة نحو الأمام. دعونا نعمل من أجل نينوى»، مضيفا: «سنعمل بكل ما أستعطنا وبالتعاون مع كل الخيرين في المحافظة».
النائب الأول للمحافظ، سيروان محمد، قال خلال المؤتمر: «سنعمل كفريق واحد وسنكون في خدمة جماهيرنا وأهلنا في الموصل بكل أطيافها ومكوناتها»، مجدداً تعهده بـ«جمّع النهار مع الليل لخدمة أهلنا في الموصل، ومن أجل إعادة النازحين، وإعادة الإعمار في المناطق المدمرة على أيدي زمرة داعش الإجرامية»، على حدّ قوله.
وفي الانتخابات التشريعية التي جرت في أيار/ مايو 2018، حلّ ائتلاف «النصر» الذي كانت «حركة عطاء» جزءاً منه أولاً في نينوى، تلاه الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، ثم ائتلاف «الوطنية»، بزعامة إياد علاوي.
وطبقاً لمصادر متطابقة (صحافية ومحلية) فإن المرعيد حصل على 28 صوتاً من مجموع 39 صوتاً (عدد أعضاء مجلس نينوى)، فيما حصل محمد على 26 صوتاً.

اتفاق سياسي

وطبقاً للمصادر، فإن الجلسة شهدت انسحاب 12 عضواً من أعضاء مجلس نينوى، احتجاجاً على ترشيح المرعيد لمنصب المحافظ، مبينة أن الأعضاء المنسحبين كانوا يدعمون ترشيح عضو مجلس المحافظة، حسام الدين العبار، لكن اتفاقاً سياسياً بين كتلة العطاء و«الحزب الديمقراطي» أفضى إلى اختيار المرعيد ومحمد.
نائب رئيس مجلس نينوى السابق نور الدين قبلان، أوضح في مؤتمر صحافي، أن «تحالف نينوى (ضمن ائتلاف النصر) وحزب بارزاني اتفقا على ترشيح النائب منصور المرعيد لمنصب المحافظ»، مشيراً إلى أن «12 عضوا من مجلس نينوى وبالاتفاق مع أعضاء آخرين، اتفقوا على انتخاب حسام الدين العبار محافظاً لنينوى، ولكن تحالف نينوى وحزب الديمقراطي رفضوا ورشحوا النائب منصور المرعيد».
في الأثناء، أكد رئيس ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، ترحيبه باختيار البرلماني عن الائتلاف، منصور المرعيد، محافظاً لنينوى، بالقول: «سنقف في وجه الفاسدين الذين مهدوا سابقاً لاستيلاء داعش على المحافظة».
وقال في «تغريدة» على «تويتر»: «نينوى العزيزة على قلوبنا والتي ضحى أبطالنا من أجل تحريرها من الإرهاب، يحاول الفاسدون إعادتها إلى الوراء وظلم أهلها وبيع مصالحها».
وأضاف: «سنقف في وجه الفاسدين والغادرين الذين مهدوا سابقا بفسادهم لإستيلاء داعش على المحافظة»، موضحاً: «ستبقى نينوى حرة أبية عصية على الفاسدين كما كانت عصية على الإرهاب».
واستنكر نواب من محافظة نينوى، انتخاب المرعيد محافظاً جديداً.
وذكر النواب في بيان، إننا «نستنكر إصرار بعض تجار السياسة على عقد صفقات تجارية مشبوهة بقصد شراء منصب محافظة نينوى بالضد من إرادة أبنائها، ومحاولة تحقيق مصالح ومكاسب مالية وسياسية وحزبية على حساب الاستقرار الأمني والانتعاش الخدمي لمدن المحافظة المنكوبة».

«تجار المناصب»

وأكدوا، أن «استمرار محاولات تغييب الإرادة الشعبية لأبناء محافظة نينوى بالمال مرة وبالتهديد والترغيب واستخدام النفوذ الحكومي تارة أخرى لن يمنع ممثلي محافظة نينوى من التعبير عن إرادة ابناء المحافظة الصادقة». وتابع البيان: «لن نسمح لتجار المناصب بفرض إرادتهم والتنكيل بالمحافظة أو استمرارهم بمنهج تنظيم داعش الإرهابي الذي جلب الدمار لمدن المحافظة وتراثها».

نواب يستنكرون «شراء» المنصب… والادعاء العام يوجه بفتح تحقيق

وعبروا عن استغرابهم من «صمت الحكومة الاتحادية على ما يجري على مسمع ومعرفه بل ويستغل المناصب الحكومية والأمنية للتوسط في عمليات المتاجرة وفرض النفوذ والاشخاص»، مطالبين القوى السياسية «بإنصاف المحافظة وأبنائها واتخاذ قرار جريء بتجميد عمل مجلس محافظة نينوى تمهيداً لحله، وإلى حين إجراء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة وتعجيل تسمية محافظ لإدارة المحافظة بالوكالة وبصلاحيات محددة».
ورفضت الحكومة المحلية في نينوى، طلباً تقدم به عدد من أعضاء مجلس النواب لتأجيل جلسة انتخاب محافظ جديد ونائبين له، بهدف إيجاد توافق سياسي قبل تحديد مرشحي المناصب، لكن مجلس نينوى رفض الطلب.
وفي وقت لاحق، أرسل مجلس النواب العراقي، كتاباً إلى مجلس محافظة نينوى يطالبه فيها بالتريث في انتخاب المحافظ.
وسبق لمجلس النواب العراقي أن صوّت في 24 آذار/ مارس الماضي، على إقالة المحافظ نوفل العاكوب على خلفية حادثة غرق العبارة في منطقة الغابات، وسط دعوات لإقالة مجلس المحافظة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مُطلع، أن المرعيد مدعوم من زعيم تحالف «المشروع العربي»، المنضوي في تحالف «المحور الوطني» (السنّي)، والمنضوي في تحالف «البناء».
وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن «خميس الخنجر رجل الأعمال المثير للجدل زعيم المشروع العربي، قدم مبالغ مالية تقدر بنحو 300 ألف دولار لعددٍ من أعضاء مجلس نينوى مقابل التصويت للمرعيد»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن «توجه داخل مجلس محافظة نينوى (14 عضواً) لحلّ المجلس».
ووفقاً للمصدر فإن «عدداً من نواب المدن المحررة (نينوى، صلاح الدين، الأنبار) يعتزمون حلّ تحالف المحور الوطني (السنّي) واعادة تشكيل تحالف القوى العراقية»، مؤكداً إن «تحالف القوى العراقية يعتزم أيضاً استبعاد خميس الخنجر وأحمد الجبوري (الداعمين للمرعيد) من التحالف».
في شأن متصل، أعلن تحالف «المحور الوطني»، إلغاء عضوية محمد الحلبوسي وعدد من أعضاء كتلته من عضوية التحالف.
وذكر التحالف في بيان، «قرر الغاء عضوية محمد الحلبوسي وعدد من أعضاء كتلته من عضوية التحالف؛ بسبب محاولاته تشتيت التحالف وعدم التزامه بالأطر والأهداف التي تشكل التحالف لأجلها».
وأكد «سعيه لمفاتحة التحالفات والكتل الأخرى بشأن استبدال الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب العراقي واختيار شخصية برلمانية أكثر اتزانا لقيادة السلطة التشريعية في المرحلة المقبلة».
وبعد تصاعد التصريحات التي تحدثت عن دفع مبالغ مالية لأعضاء في مجلس نينوى، مقابل التصويت لصالح المرعيد، أصدر الأخير بياناً- قبل ساعات من نيّله المنصب، قال فيه: «الأنباء التي تحدثت عن دفع مبلغ ربع مليون دولار لكل عضو من أعضاء مجلس نينوى مقابل التصويت لي كمحافظ أمر عار عن الصحة تماما ولا أساس له»، متهما بعض النواب بـ«الترويج لمثل هكذا أنباء لغايات سياسية».
وأضاف أن «هناك نوابا وأعضاء في مجلس نينوى قاموا بدفع أموال للجيوش الكترونية من أجل التحشيد للتظاهر أمام مبنى مجلس المحافظة من أجل إفشال عقد الجلسة بعد تحقيقنا النصاب الكافي بالاشتراك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني».
المرعيد ول في ناحية القيارة في محافظة نينوى في تموز/ يوليو 1965، وهو حاصل على بكالوريوس هندسة مدني، من كلية الهندسة في جامعة الموصل.
وعمل مهندس موقع في منشأة الفاو العامة تحديداً في هيئة التصنيع العسكري قبل أن يستقيل منها نهاية 1993.
كما يشغل إلى جانب مهمته النيابية، المدير الإقليمي والتنفيذي لشركات عراقية/ وله استثمارات واسعة في كثير من الشركات المسجلة داخل العراق وخارجه، سواء في مجال المقاولات أو الفحوصات الهندسية للأعمال الميكانيكية، والخدمات النفطية والتجارة العامة وغيرها.
وتظاهر العشرات من أهالي نينوى أمام مبنى مجلس المحافظة في منطقة الفيصلية في الجانب الأيسر من المدينة، قبل وفي أثناء انعقاد جلسة اختيار المحافظ الجديد، أمس الاثنين، الأمر الذي دفع القوات الأمنية إلى التواجد بكثافة في محيط المبنى والطرق المؤدية له، قبل أن يحضر قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري إلى المكان.
وندد المتظاهرون الغاضبون باختيار محافظ جديد لنينوى، فيما طالبوا بمحاسبة الفاسدين. ووجهت رئاسة الادعاء العام بفتح تحقيق عاجل وفوري بملابسات بيع بعض أعضاء مجلس نينوى أصواتهم للتصويت لمرشح معين لمنصب المحافظ.
وأصدر جهاز الادعاء العام كتابا إلى محكمة تحقيق الكرخ في بغداد، المختصة بقضايا النزاهة، لإجراء تحقيق بشأن ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية