على مدى خمسة أيام، عاش “المسرح الجامعي” التابع لجامعة ابن طفيل في مدينة القنيطرة المغربية مؤخرا فعاليات المهرجان الأول للشريط القصير الذي عرف عدة أنشطة موازية، بالإضافة إلى تباري الأفلام القصيرة المشاركة وهي مختلفة التوجهات والسياقات، كما عرضت ثلاثة أفلام مغربية طويلة.
كانت جائزة التميز الكبرى لشريط “ألس” (16 دقيقة) لمخرجه فيصل بن، أما جائزة الإخراج فآلت لحمزة عاطفي “مرشحون للانتحار” (19 د) وجائزة السيناريو “سيناريو” (20 د) لرشيد زكي، وجائزة لجنة التحكيم “الزنزانة” (20 د) لربيع الجوهري، جائزة أول دور رجالي لعبد الله العمراني عن شريط “عودة الملك لير”. واغتنم هشام الوالي تواجده على الخشبة لتسلم الجائزة نيابة عن الممثل عبد الله العمراني الذي يعاني من بلاء المرض وبلاء الخصاصة ويحتاج حقا لدعم حقيقي يحفظ ماء وجهه وكرامته وهو الفنان القيدوم الذي أعطى الكثير للفن المغربي. أول دور نسائي في مستهل حضورها السينمائي كان من نصيب صباح بنشليخة عن دورها في شريط “الزنزانة” أما التنويه فكان لحسناء الطنطاوي عن دورها في فيلم “إعدام ميت” والتنويه الثاني فحظي به رشيد العماري عن دوره في شريط “الأرجوحة”.
مجمل الأشرطة المشاركة في المسابقة الرسمية للفيلم القصير هي: “سليمة” طفلة ذات العشر سنوات مصابة بالسرطان، تحلم بعالم خيالي يخفف من بلوى معاناتها، إخراج مودباني، “حياة الأميرة” شابة يسحرها العالم الافتراضي، فتنغمس فيه حيث يذوب الواقع في كنف الافتراضي الذي يصبح بالنسبة إليها كل شيء، إخراج فيصل حليمي. “سيناريو” بلال يراهن على آخر سيناريو لفيلم قصير، يصاب بحبسة لكن فتاة تلهب خياله، إخراج رشيد زكي. “ألس” تعرضت لفقدان بكارتها منذ نعومة أظافرها وهي البكماء، تستنفر قواها الداخلية للدفاع عن نفسها، إخراج فيصل بن. “زمن فون” يتمحور الشريط حول الصراع المحتدم بين الزمن الحقيقي والزمن الافتراضي، إخراج يوسف زينو. “مرشحون للانتحار” إخراج حمزة عاطفي، مجموعة من المرشحين للموت يتقدمون تباعا للموت بالسم أو الشنق أم الرصاص، تحكمت في الفيلم الكوميديا السوداء. “المسرحية” يتمحور حول مغامرة مقامر ماكر يسعى للكسب بأي طريقة، أخرجه خالد الضواش. “فلاش باك” مفارقة بين جد وحفيده حول ثيمة الوقت المتجسد في ساعة قديمة توقفت عن العمل، إخراج لخضر الحمداني. “الأرجوحة” رشيد مفعم بالحيوية والحياة يحتفظ دوما بكل ما هو إيجابي رغم المآسي والإحباطات، إخراج طارق رسمي. “حب في بلاد اللجوء” مهاجران رجل وامرأة بعد لقاء خصام بينهما يتحول إلى حب وود وانسجام، إخراج محمد السعدي. “كابوس دالما” رجل معوز يعاني من فقر شديد، يلح صغيره في مطالبته بمسدس مائي فلا تسمح له ضائقته المادية، إخراج الحسين شاني. “بداية المتاهة” طالب جديد ينتمي لأسرة فقيرة يعيش واقعا مرا داخل الجامعة وهو لا يتوفر على منحة تسعفه في تدبير حاجياته، إخراج سفيان البوحاميدي.
كما عرضت في إطار المسابقة الأفلام التالية: “الزنزانة” فتاة سجينة تتناوم كلما دخل عليها سجان، ترسم علامات على الحائط وتتمكن من حفر ثقب في الحمام، إخراج ربيع الجوهري. “إعدام ميت” علاقة متوترة بين سجينة وسجاناتها، حكم عليها بالإعدام قانونيا وبالمرض بيولوجيا، إخراج ياسر خليل. “سعادة” طفل متشرد أقصى أحلامه الحصول على سيارة بلاستيكية، تواجهه عوائق وتحديات، إخراج رضا هنكام. “ظل الغياب” بعد غياب امتد لعشرين سنة يعود يحيى لمنزل جده بغاية معرفة وصيته، إخراج ياسين المجاهد. “صمت الأب” كلود اعتاد على الخصاصة والفقر ومع ذلك يعمل ويزرع الفرح، إخراج منية الكومي. “حرب الألوان” عسكري رسام يلبي نداء الواجب فيصاب بعطب حرمه من ممارسة هوايته الأخيرة، إخراج أنور بوشبكة. “سمفونية سارة” شغف فتاة بالموسيقى السمفونية يجعلها ترقص وتحلم وتتناسى جراح واقعها، إخراج مهدي بنجلون.
تشكلت لجنة التحكيم من محمد اليونسي (روائي ومخرج) ومحمد بناني (فنان تشكيلي) ومحمد الشوبي (كاتب وممثل) وسناء الغواتي (جامعية وناقدة) وأيت عمر المختار (فاعل جمعوي وناقد سينمائي).
وإلى جانب ذلك عرضت أشرطة موازية، عرض الشريط الافتتاحي “أغنية البجعة” للمخرج الشاب اليزيد القادري، وعلى مدى أيام المهرجان تابع الجمهور أفلاما مغربية مطولة بحضور مخرجيها بغاية اثراء النقاش. “صمت الفراشات” حميد باسكيط الذي تعذر عليه الحضور ليلة العرض، “ولولة الروح” لعبد الإله الجوهري حضر إلى جانبه عثمان أشقرا كاتب السيناريو، “حياة” لرؤوف الصباحي. كما عرفت هذه الدورة ورشتين لفائدة طلاب الجامعة الأولى للتحليل الفيلمي نشطها ضمير الياقوتي، وورشة كتابة السيناريو نشطها مجيد السداتي.
وكان للمهتمين والجمهور لقاءات صباحية مفتوحة مع ثلة من الفنانين، من أجل بسط خبراتهم ومساراتهم في الحقل السينمائي، وتوالت اللقاءات مع فريد الركراكي كممثل يطرق باب الإخراج بعد عرض فيلمه “مناديل بيضاء” أما لقاء ماستر كلاص فكان مع المخرج محمد اليونسي بعد تقديم مشاهد من أشرطته، ثم لقاء مع هشام الركراكي الذي لمع اسمه كأحد أهم مخرجي الشريط القصير في المغرب بعد عرض فيلمه “ايما” المقتبس عن رواية لماحي بنبين.
وقامت إدارة المهرجان أيضا بتكريم الممثلة المقتدرة السعدية أزكون التي برزت في السنوات الأخيرة كإحدى الوجوه السينمائية والتلفزيونية الحاضرة بقوة، في حين خص المركز السينمائي النادي السينمائي في القنيطرة بدرع تكريم نظرا للجهود الكبرى التي بذلها في التنسيق مع الجامعة لإنجاح هذا الملتقى الحافل.
سواء في لحظة الافتتاح أو الاختتام حضر المهرجان كل من محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال وكاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني محمد الغراس وعامل إقليم القنيطرة فؤاد المحمدي وعز الدين الميداوي رئيس جامعة ابن طفيل، الذي أكد في كلمته على تجسيد انفتاح الجامعة على محيطها وعلى الفاعلين في المجالات الإبداعية المختلفة.
وتم التوقيع على اتفاقية شراكة بين وزارة الثقافة والاتصال وجامعة ابن طفيل من أجل خلق دينامية في مجال الأبحاث والدراسات واللقاءات المرتبطة بالسينما والصورة، اللغة التي يراهن عليها بلا مراء في المستقبل المنظور.