بغداد ـ «القدس العربي»: نفى محافظ بغداد الأسبق، والقيادي السابق في حزب «الدعوة» الإسلامية صلاح عبد الرزاق، وجود توجه لدى ائتلاف «دولة القانون» للتوجه صوب المعارضة، وأقرّ أن «مرجعية النجف» دعمت رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي «علناً»، قبل أن تصاب بخيبة أمل. وتولى عبد الرزاق منصب محافظ بغداد (2009 ـ 2013)، وكان يعدّ أحد قيادات حزب «الدعوة» البارزة، قبل أن تقرر قيادة الحزب «فصله» في 2017، ليبقى مستقلاً تحت عنوان (باحث في الفكر الإسلامي) ومقرباً من الأمين العام للحزب، نوري المالكي.
عبد الرزاق، قال في لقاء موسّع مع «القدس العربي»، إن «المالكي مهتم بأداء الحكومة وانسجام مكوناتها واستمرار اجتماعاتها. حتى في عهد العبادي كان حريص على عدم إقالة الوزراء حتى لا تسقط الحكومة».
وأضاف: «لا يوجد أي توجه لدى ائتلاف دولة القانون وزعيمه نوري المالكي نحو تشكيل كتلة معارضة. دولة القانون لم تعارض اختيار أي وزير، في حين رأينا بعض الكتل التي هي داعمة لعبد المهدي، خرجت من جلسة البرلمان ( 25/ تشرين الأول/ أكتوبر 2018 لاختيار 14 وزيراً) لكسر النصاب».
لكنه أشار إلى وجود بعض الملاحظات منها «الاستفراد بالقرار بين تحالف الفتح وسائرون، لكن ذلك أيضاً يمكن حله، لكن ليس بالمعارضة وتكوين طرفين يتصارعون داخل البرلمان».
وأكمل: «هناك كتل سياسية منضوية في تحالفي البناء والإصلاح والإعمار. عندما تنفرد إحدى الكتل بالقرار دون إعلام أو التنسيق مع الآخرين. هناك استياء داخل تحالف الإصلاح والبناء كذلك»، معتبراً أن التلويح بالذهاب إلى المعارضة هو «ورقة ضغط على عبد المهدي وبقية الكتل، بسحب دعمهم للحكومة والانسحاب من البرلمان حتى لا يمكن التصويت على قرار».
وعرّج السياسي العراقي على العقبات التي تعترض طريق عبد المهدي لاستكمال حكومته، مبيناً أن السبب الرئيس يأتي لكون «الحكومة لم تأتي عن طريق الكتلة الأكبر. لا توجد اليوم كتلة تقول لعبد المهدي نحن رشحناك وندعمك وسنمرر ما تريده»، لافتاً إلى أن «المالكي والعبادي كانت لديهم كتلة كبيرة دعمتهم».
وعن رأي المرجعية الدينية المتمثلة برجل الدين البارز علي السيستاني بشأن الحكومة، قال: «المرجعية تراقب. هي لم تعط صكاً (لعبد المهدي) كما فعلت مع العبادي ودعمته علناً في خطب الجمعة، لكنها أصيبت بخيبة أمل في آخر أيام العبادي، حتى بحّت أصواتها وألغت تضمين القضايا السياسي في خطب الجمعة إلا عند الحاجة. هذا دليل على عدم ارتياح المرجعية عن أداء الحكومة».
مجسات المرجعية
وأضاف: «المرجعية الآن تراقب أداء عبد المهدي. تريد أن ينعكس الأداء الحكومي على شكل خدمات. المرجعية لديها مجسات كثيرة من خلال ممثليها في جميع المدن، الذين ينقلون معاناة الناس»، مؤكداً أن «ترشيح عبد المهدي لرئاسة الوزراء لم يكن بدعم المرجعية. اختيار عبد المهدي جاء باتفاق بين الإصلاح والبناء ووقعوا على ذلك».
وأشار إلى تجربته في العمل ضمن صفوف حزب «الدعوة» (المكتب السياسي، وشورى الحزب)، قائلاً: «في زمن حكومة المالكي، كانت لنا الحرية في انتقاده وأحياناً نُصدر قرارات ضد إجراءات الحكومة. على سبيل المثال، قررت حكومة المالكي تحويل البطاقة التموينية إلى مبلغ مالي، فرأينا أن هذا القرار غير صحيح وأصدرنا بياناً بهذا الشأن في حينها. عند لقائنا بالمالكي أخبرنا أنه كان ضد القرار لكن من طرحه الوزارات المعنية، وبصفته رئيساً للوزراء، وبعد التصويت في مجلس الوزراء على القرار، كان لزاماً عليه تبنيه».
وتابع: «عندما كان العبادي رئيساً للوزراء، وفي الوقت ذاته رئيساً للمكتب السياسي للحزب، أخبرناه أن الجمع بين الموقعين غير صحيح. كانت اجتماعات الحزب تتأخر لأكثر من شهرين بسبب انشغالات العبادي. أخبرناه أن يرشح شخصاً في الحزب يحلّ محلّه لكنه رفض»، موضحاً أن «في فترة تولي العبادي رئاسة الوزراء، وفي ظل الخلاف الذي نشأ بينه وبين المالكي، طرحت أن يحضر المالكي لاجتماعات المكتب السياسي كونه الأمين العام للحزب، وحتى يتم طرح الملفات للنقاش والحوار، أفضل من أن يخرج الطرفان كل برأي وموقف مغاير للآخر».
وعن الأوضاع في شورى الحزب، لفت إلى أن: «لدينا 40 شخصاً في مجلس شورى الدعوة، منتخبين في المؤتمر العام للحزب، وضيفتها مناقشة السياسيات العامة للحزب والملفات الأخرى»، مبيناً أن «المالكي لم يكن يحضر اجتماعات الشورى في أثناء توليه منصب رئيس الوزراء، وكذلك الحال بالنسبة للعبادي».
كشف المحافظ عن سحب الحكومة السابقة أكثر من 30 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي
وشدد على أهمية «فصل شورى الحزب عن المجلس القيادي للدعوة. يجب أن يكون الشورى أشبه ببرلمان داخل الحزب، والهيئة القيادية تمثل السلطة التنفيذية»، معتبراً أن «جمّع القيادة والشورى في تجمع واحد غير صحيح. لا يمكن للشورى اتخاذ أي قرار في ظل وجود القيادة».
كذلك، تحدث عن الانقسام الذي شهده حزب الدعوة وتحوله إلى جناحين أحدهما بقيادة المالكي «دولة القانون»، والآخر بزعامة العبادي «النصر»، مبيناً أن «الانقسام بدأ عندما طالب العبادي أن يكون على رأس قائمة ائتلاف دولة القانون في الانتخابات الأخيرة (جرت في أيار/ مايو 2018) وأن يحمل التسلسل رقم (1)، لكن ذلك غير ممكن بكون أن المالكي هو الأمين العام للحزب وهو من أسس ائتلاف دولة القانون».
وأضاف: «أخبرنا العبادي حينها أن التسلسل لا يعني الفوز. ليس كل من يرأس القائمة يحصل على عدد الأصوات الأكبر»، موضّحاً أن «الحزب مسجّل في مفوضية الانتخابات باسم المالكي، لكن تم وضع أسماء أخرى معه (11-12 اسماً من قادة الحزب)».
طريق مسدود
وزاد بالقول: «آنذاك وصلنا إلى طريق مسدود، وجاء القرار أن يخوض فريقا الحزب (المالكي، والعبادي) الانتخابات، على أن يعودا للاندماج بعد ذلك. كان ذلك باتفاق موقع من جميع الأطراف، لكنه لم يحصل»، معتبراً أن «لو تم التئام النصر ودولة القانون، مع حلفاء من السنة والأكراد، لأصبحت لدينا كتلة متماسكة يمكنها تحقيق مبدأ الأغلبية السياسية».
وتابع: «بعد ذلك رأينا أن النصر ذهب مع تحالف الإصلاح (المدعوم من الصدر)، ويحضر اجتماع النواة في فندق بابل (في بغداد)»، معتبراً في الوقت عينه أن «لم تكن هناك فرصة للعبادي لولاية ثانية، لكنه (العبادي) اعتقد ذلك».
وأكمل: «التيار الصدري كان داعماً للعبادي لولاية ثانية شكلياً»، لافتاً إلى أن «مواقف سائرون متغيرة، بالإضافة إلى إن العبادي لم يستطع الحفاظ على ائتلاف النصر، حتى بدأت الاستياء والنقمة داخل القائمة وانتهى بتفتت النصر». وتحدث عن السبب الرئيسي في نشوب الخلاف بين المالكي والعبادي، مبيناً أن «في عام 2014، كان منصب رئيس الوزراء للمالكي بكونه يمتلك الكتلة الأكبر، وفقاً للرسالة التي بعثها الراحل مهدي الحافظ (رئيس السنّ حينها) إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم تؤكد أن ائتلاف دولة القانون هو الكتلة البرلمانية الأكبر»، مشيراً إلى أن المالكي كان «مرشح حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون لرئاسة الوزراء».
وقال أيضاً: «اختيار العبادي لتولي رئاسة الوزراء لم يأت بموافقة شورى الدعوة أو من خلال اجتماع قيادة الحزب، بل إن القيادة قررت ذلك من دون اجتماع رسمي»، مؤكداً أن «الجو العام حينها كان بالضد من المالكي (الولاية الثالثة)، وعلى هذا الأساس جميع الكتل أيدت أن يأتي أي شخص من حزب الدعوة غير المالكي لتولي رئاسة الوزراء».
رأب الصدع
وأشار إلى أن «في عام 2015 تقرر تشكيل لجنة (رأب الصدع) داخل حزب الدعوة لحسم الخلاف بين المالكي والعبادي، وتم عقد لقاءين مع الطرفين. اللجنة خرجت بتوصيات أبرزها الجانب الإعلامي وعدم التصعيد في التصريحات، والجانب الجماهيري وأهمية أن يظهر المالكي والعبادي سويّة في المناسبات، بالإضافة إلى الجانب التنظيمي للحزب. أصبح لدينا تصدّع طولي في الحزب، نتيجة فقدان الثقة بالقيادة».
وعرّج إلى الفترة التي تولى فيها العبادي رئاسة الوزراء (2014-2018) قائلاً: «من الملاحظات التي رأيناها في زمن العبادي هو سحب 31 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي، فضلاً عن إغراق العراق بديون كبيرة تقدر بنحو 130 مليار دولار نتيجة القروض»، موضّحاً: «تجاوزنا الأزمة لكن بثمن، وليس بتدبير فعلي».
لكن، عبد الرزاق أقرّ أن «تحرير الموصل انجاز للعبادي، بالإضافة إلى موقفه من استفتاء انفصال إقليم كردستان».
… وأكد أن قادة في «الدعوة» وراء إقالته من الحزب
تحدث القيادي السابق في حزب «الدعوة» الإسلامية، صلاح عبد الرزاق، في حواره مع «القدس العربي»، عن ظروف استقالته من حزب «الدعوة» الإسلامية، فضلاً عن البيان الذي أصدره الحزب في أواخر 2017، القاضي بـ«طرده»، قائلاً: «أنا استقلت من الحزب. أعلنت ذلك وفي حينها نشرت استقالتي، لكن بعد ذلك صدّر حزب الدعوة بياناً يقول إنه تم فصلي. البيان ليس له معنى»، مشيراً إلى أن من «كتب البيان هم قيادات الحزب من مجموعة العبادي. أكثرهم من المكتب السياسي للحزب. هم اتخذوا هذا القرار».
ومضى قائلاً: «القرار يحمل أهدافا، عندما يقول إن الحزب لن يرشحني لمنصب قيادي أو تنفيذي أو تشريعي. هذا هو المقصود من البيان، وإلا لم يُقدم لي أي وثيقة تثبت كلامهم أو أي شاهد. الأمر لم يكن سوى أقاويل، وإن القضايا التي طرحوها تعود لعام 2010، ونحن كنا في عام 2017، فلماذا تذكروا الآن»، منوهاً أن «هناك أعضاء في حزب الدعوة عليهم أحكام صادرة من النزاهة، لكن لم تتم محاكمتهم أو فصلهم من الحزب. هم الآن موجودون».
واعتبر قرار فصله من الحزب «انتقائي»، مشيراً إلى أن «المقربين من العبادي رأوا أنني منافس قوي في المؤتمر المقبل للحزب، وحتى للمناصب التنفيذية. سمعت ذلك من الكثيرين»، لافتاً إلى أن «هؤلاء قرروا الخلاص مني حتى يخوفوا الآخرين (في الحزب)».
وتابع: «في حينها قررت رفع دعوى قضائية على الحزب، واستشرت محامياً في هذا الشأن وأخبرني أنه يجب أن يأتي ممثل الحزب للدفاع عن حزبه»، مبيناً أن «ممثل الحزب هو المالكي، لذلك ارتأيت ألا أحرج المالكي في هذه القضية فعدلت عن رفع الدعوى».
وقبل قرار عبد الرزاق الاستقالة من حزب «الدعوة»، بنحو 10 أشهر، أكد شن حملة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ضده. «تلك الحملة كانت تصدر من لندن وهي مدعومة من بعض قيادات الحزب المقربين من العبادي».