رحيل الشاعر اليمني فريد بركات

أحمد الأغبري
حجم الخط
6

صنعاء ـ «القدس العربي»: غمض اغماضته الأخيرة (السبت) في مدينة عدن الشاعر والصحافي اليمني فريد بركات (1946- 2019) إثر تداعيات مرض عضال، مخلفاً برجيله تراثًا أدبياً وثقافياً زاخراً، عبّر من خلاله عن موقف واضح من الحياة، ملتزماً مساراً إنسانياً عزز من حضوره الجمالي في محيطه الإبداعي، الذي برز فيه من مؤسسي اتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين، ومنظمة الصحافيين اليمنيين في عدن قبل إعادة تحقيق الوحدة عام 1990.
خسرت عدن واليمن عموماً برحيله واحداً من أهم الشعراء والصحافيين والسياسيين الفاعلين والمؤثرين، ممن أسهموا في تطوير الحياة الثقافية في مدينة عدن. تلقى فريد تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في عدن، والتحق بجامعة القاهرة، حيث نال درجة البكالوريوس في الآداب عام 1968. تقلد خلال تجربته عددًا من المواقع الإدارية في الوسط الثقافي والصحافي والإعلامي، حيث رأس تحرير مجلة «الثقافة الجديدة» التي تأسست عام 1970، كما عمل وكيلاً لوزارة الثقافة، ثم نائباً للوزير، ثم مديراً لتلفزيون عدن، ومن ثم عُين نائباً لرئيس لجنة الدولة للإعلام لشؤون الإذاعة والتلفزيون في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية.
كان فريد بركات من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وعضو اللجنة المركزية فيه، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة «قضايا العصر» الصادرة عن الحزب.
اعتقل في ما عُرف بأحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986 في عدن، وحُوكم وسُجن لمدة عامين ونصف العام. عقب خروجه من السجن ظل فريد مُلازماً لمنزله، حتى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/أيار 1990، ومن ثم عُين مديراً لمكتب وزارة الثقافة والسياحة في عدن بدرجة وكيل وزارة، واستمر فيه حتى عام 1994.
عاشق الإبداع
نقيب الصحافيين الأسبق عبدالباري طاهر نعى، على حائطه في «فيسبوك»، فريد بركات قائلاً: «عاش فريد متوحداً بالكتاب، عاشقاً للإبداع، وزاهداً عن الثراء. تبوأ مواقع مرموقة في العديد من الوظائف… ظل محتفظاً بنقائه وزهده وإخلاصه للثقافة والإبداع». فيما نعاه أحد قيادات اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الشاعر محمد عبدالوهاب الشيباني قائلاً:» مات الصديق والمبدع الكبير فريد محمد بركات ابن مدينة عدن، وأحد آباء الحداثة الأدبية والثقافية في اليمن… مات بعد أن ترك إرثاً متنوعاً ومهماً شعراً ونقداً وتنظيراً سياسياً، لا يمكن القفز على تميزه وثرائه في حال مقاربته بالدرس والفحص». وأشار الشيباني إلى الكثير من القصائد المغناة لفريد، التي صدحت بها حناجر رواد الأغنية العدنية، كأحمد قاسم ومحمد مرشد ناجي، وفتحية الصغيرة وأمل كعدل.
فيما أكد بيان نعي وزارة الثقافة فداحة الخسارة التي خلفها رحيله على الوسط الثقافي اليمني، بالنظر إلى مسار تجربته وما قدمه على مدى رحلته الإبداعية.
أما الكاتب والأديب عيدروس نصر ناصر فقال: كان فريد فريداً في تفكيره وسلوكه، كما في مواقفه وقناعاته، كان مميزاً في عطاءاته، كما كان متفردًا في إبداعاته الفكرية والأدبية، فقد كان من الشخصيات السياسية ذات الثقافة الموسوعية، فبجانب نشاطه السياسي كان شاعراً حداثياً وغنائياً ملتزماً، وناقداً أدبياً وفنياً غزير الإنتاج». وأضاف:» كنتُ أقرأ له المقالات والدراسات النقدية والقصائد الحديثة عندما كنتُ ما أزال تلميذاً في المرحلة الثانوية، قبل أن أتعرف عليه عن كثب بعد ذلك بسنوات… ومن كلماته العديد من الأغاني التي غنتها فرقة الإنشاد مثل: «صبوحة خطبها نصيب»، وهي من الألحان التراثية أعدها ونفذها الموسيقار المعروف أحمد بن غودل، و»حمام الشوق» و»يا سامعين الصوت» ألحان الموسيقار المرحوم أحمد قاسم وغناء الفنانة فتحية الصغيرة، و»اشتقتُ لك» و»أجمل هوى» لحن وغناء المرحوم محمد مرشد ناجي وغيرها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية