الصدر يرفض زج العراق في حرب محتملة بين طهران وواشنطن وتحقيقات باستهداف السفارة الأمريكية

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت انعكاسات التوتر الأمريكي الإيراني، تتضح جليّاً على الساحة العراقية، بعد استهداف سفارة الولايات المتحدة في العاصمة بغداد، ليل الأحد / الإثنين، بصاروخ نوع «كاتيوشا» سقط في محيطها من دون أن يسفر عن أي أضرار بشرية أو مادية، حسب مصادر أمنية رسمية.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) سقوط صاروخ كاتيوشا وسط المنطقة الخضراء (شديدة التحصين) في بغداد، دون إحداث أي خسائر، فيما كشف مصدر أمني رفيع لـ«القدس العربي»، عن شروع الأجهزة الاستخبارية بالتحقيق في الحادث بُغية الوصول إلى الجهات التي تقف وراء إطلاق القذيفة الصاروخية. من دون الإدلاء بمزيد من التفصيلات.
في المقابل، أفادت القيادة المركزية الأمريكية «سينتكوم» أن «الانفجارات التي حدثت قرب السفارة الأمريكية في بغداد، لم تؤد إلى إصابة أي أحد من قواتها وقوات التحالف الدولي».
وجاء في بيان صدر عن القيادة: «نعرف عن وقوع انفجار في المنطقة الدولية (المنطقة الخضراء) بالقرب من مبنى السفارة الأمريكية في بغداد في 19 مايو /أيار الجاري. ولم يؤد إلى وقوع ضحايا بين العسكريين الأمريكيين أو أفراد قوات التحالف. وتجري قوات الأمن العراقية تحقيقات في ملابسات الحادث».
وفي أول تعلق من قبل الفصائل المسلحة العاملة في الساحة العراقية، وصفت كتائب «حزب الله»، قصف المنطقة الخضراء أنه «غير مبرر، ولا يخدم مصلحة البلاد».
وقالت استخبارات الكتائب في بيان مقتضب، إن «قصف المنطقة الخضراء غير مبرر وتوقيته غير ملائم ولا يصب في المصلحة العامة».
ورغم تبني العراق موقف «الحياد» وعدم التفكير في زجّ نفسه بحربٍ محتملة بين أمريكا وإيران، غير أن ذلك لن يمنع الفصائل المسلحة المقرّبة من طهران، من أن يكون لها موقف من الحرب المفترضة.
النائب فالح الخزعلي عن تحالف «البناء»، بزعامة هادي العامري، قال لـ«القدس العربي»، إن «التصعيد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية سينعكس على المنطقة، وليس على العراق فقط»، مبيناً أن العراق «حريص على أن يكون له موقف في هذا الصراع، وعبّر عن رفضه للحصار الأمريكي على إيران، بكونها دولة إسلامية، فضلاً عن أن العراق سبق أن ذاق مرارة الحصار (في تسعينيات القرن الماضي)».
وأعرب الخزعلي عن اعتقاده أن «التزام العراق بالعقوبات الأحادية الأمريكية المفروضة على إيران، سينعكس على حرمان العراق من 4 آلاف ميغاواط من الطاقة الكهربائية (تستوردها بغداد من طهران) ونحن مقبلون على صيفٍ ساخن»، معتبراً أن «إعفاء العراق من هذه العقوبات ستسهم بشكل كبير في تجنيب العراق الكثير من هذه المشكلات».
ورأى أن «الصراع (الأمريكي ـ الإيراني) هو ابتزاز للدول التي تخشى من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينها دول الخليج. الجمهورية الإسلامية أوضحت موقفها الرافض لسياسة الهيمنة». وعن إمكانية أن يلعب العراق دور الوسيط لحل الأزمة المتفاقمة بين طهران وواشنطن، بين الخزعلي أن «على مستوى الدولة العراقية لا يمكن لها أن تشارك أو تكون طرفاً في حال نشوب حرب بين الدولتين، لكن هناك رغبات جماهيرية وتطلعات عقائدية لدى الكثير (لم يسمهم)» للدفاع عن طهران».
وأضاف: «هناك موقف للشعب العراقي حيال القضية الفلسطينية، فكيف لا يكون له موقف حيال القضية الإيرانية والشعب الإيراني المسلم»، لافتاً إلى أن «سيكون هناك موقف. هذا الموقف لا يخفى على الجميع».

شبح الحرب

ويأتي تصريح الخزعلي، في وقت حذّر زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، من محاولات إشعال «فتنة» الحرب، داعياً لإبعاد شبحها عن العراق.
وقال في تصريح صحافي تناقلته عدد من المواقع الإخبارية المحلّية، «نؤكد أن المسؤولية الوطنية والدينية والتاريخية تحتم على الجميع إبعاد شبح الحرب عن العراق أولا وعن كل المنطقة ثانيا»، محذرا أن «الحرب إذا اشتعلت لا سمح الله فسوف تحرق الجميع».
وأضاف أن «كل من يحاول إشعال فتيل الحرب إنطلاقا من العراق إما جاهلا أو مدسوسا»، مشيرا إلى أن «كل أطراف الحرب لا تريد الحرب، فلا الجمهورية الإسلامية تريد الحرب ولا الولايات المتحدة تريد الحرب».
وتابع العامري، وهو أمين عام منظمة «بدر»، أن «الذي يدفع إلى الحرب فقط الكيان الصهيوني»، مشددا «نهيب بكل العراقيين أن لا يكونوا نارا لهذه الحرب».
زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أشار كذلك إلى أن «الحرب إذا اندلعت بين واشنطن وطهران، ستضر بالعراق على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني».
وقال، في «تغريدة» نشرها في صفحته في «تويتر»، إن «الحرب المفترضة ليست من مصلحة إيران ولا أمريكا، إنما هي من مصلحة إسرائيلية، بامتياز ولأسباب عقائدية».
وحذّر من «عمليات خلط الأوراق التي يراد منها إيجاد ذرائع الحرب ويراد منها الأضرار بوضع العراق السياسي والاقتصادي والأمني».
المواقف «الشيعيّة» من التصعيد الإيراني ـ الأمريكي، لم تقف عند هذا الحدّ، إذ «غرد» زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بشأن تأجيج الحرب محذّراً مما وصفه «نهاية» العراق.
وقال في «تغريدة» له نُشرت على حسابه الرسمي في «تويتر»، «لست مع تأجيج الحرب بين إيران وأمريكا، ولست مع زج العراق في هذه الحرب وجعله ساحة للصراع الإيراني الأمريكي». وأضاف: «نحن بحاجة إلى وقفة جادة من كبار القوم لإبعاد العراق عن تلك الحرب الضروس التي ستأكل الأخضر واليابس فتجعله ركاما»، مشيرا إلى «أننا بحاجة إلى أن يرفع الشعب العراقي صوته منددا بالحرب وبزج العراق في الحرب».
وأكد أن «لم يقف العراق وقفة واحدة وجادة فستكون تلك الحرب نهاية العراق فيما لو دارت رحاها، ولقد أعذر من أنذر».
وتابع: «فيا هذا، لا تؤجج حربا ستكون أنت حطبها، فكلا الطرفين غير مؤهل لدخول الحرب، بل ولا يريدها»، لافتا إلى أن «لا العراق ولا شعبه يتحمل حربا أخرى، فنحن بحاجة للسلام والإعمار». وبين أن «أي طرف يزج العراق بالحرب ويجعله ساحة للمعركة سيكون عدوا للشعب العراقي».

العامري: المعركة ستحرق الجميع… والخزعلي حذّر من الأضرار السياسية والاقتصادية والأمنية

أما زعيم تيار «الحكمة الوطني»، ورئيس تحالف «الإصلاح والإعمار»، عمار الحكيم، فاقترح أن «يكون للعراق دور في التوسط بين أمريكا وإيران، لإنهاء التوتر بينهما».
جاء ذلك خلال استقباله القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جوي هود، حسب بيان لمكتب الحكيم.
وأضاف البيان أن اللقاء تضمن بحث «العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة».
وأضاف أن «المجتمعين أكدوا أن التصعيد الأمريكي الإيراني الأخير يبعث القلق لدى جميع دول المنطقة، ويهدد أمنها واستقرارها»، لافتا إلى أن «الحكيم رحب في هذا الجانب ببعض التصريحات الأخيرة التي تشير إلى حرص الطرفين على تخفيف حدة الصراع».
وتابع «رئيس تيار الحكمة دعا إلى أن يكون ذلك مقدمة للوصول إلى حلول مناسبة وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الحروب وسياسات الحصار». ونقل المكتب عن الحكيم قوله، إن «للعراق علاقات وثيقة مع الطرفين تمكنه من أن يؤدي دور الوسيط لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة التوتر، كما أكدنا أن أمن البعثات الدبلوماسية في العراق من مسؤولية الدولة العراقية وفي المقابل، فإن على هذه البعثات أن ترسل رسائل إيجابية عن الوضع السياسي والأمني في العراق بعد أن وصل إلى مراحل متقدمة تزول أمامها كل الأسباب الموجبة لمغادرة موظفي أو رعايا هذه البعثات للأرض العراقية».
في الأثناء، أكد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ضرورة «دعم الاستقرار في المنطقة بعيداً عن التصادم»، داعيا إلى «تمتين العلاقات بين بغداد وواشنطن اقتصاديا».

«دعم الاستقرار»

وقال المكتب الإعلامي للحلبوسي في بيان، إن «رئيس مجلس النواب استقبل القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية جوي هود»، لافتا إلى أن «الحلبوسي بحث خلال اللقاء التطورات السياسية في المنطقة».
وأضاف أن «الحلبوسي أشار إلى ضرورة دعم الاستقرار فيها بعيدا عن التصادم، وبما ينعكسُ على استقرار العراق أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا».
لكن نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أعرب عن أسفه لعدم وجود موقف رسمي واضح للحكومة العراقية تجاه الأزمة بين طهران وواشنطن، داعيا الجميع ألى الوقوف مع الحكومة من أجل تكوين موقفٍ رسمي رافض للحرب.
وقال، في بيان، إن «التصعيد الأمريكي الإيراني قد وصل إلى مراحل مُتقدمة وأصبحنا كأننا نعيش حالة حربٍ سيشتعل فتيلها عاجلاً أم آجلاً».
وأشار إلى أن «بعض دول المنطقة – وخاصةً إسرائيل – تدفع لحصولها في محاولةٍ منهم لإضعاف دور الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة في المنطقة»، مضيفا «لم يكن للعراق، للأسف الشديد، موقف رسمي واضح رغم أنه أكبر المتضررين من نيران الحرب وتبعاتها وعلى كافة الأصعدة».
وعزا سبب عدم وجود هذا الموقف، إلى «تفاوت مواقف الأحزاب والكتل السياسيّة»، مشددا على أنّ «على الجميع رفض هذه الحرب والوقوف مع الحكومة من أجل تكوين موقفٍ رسميٍّ رافضٍ للحرب، وتخويلها للعب الدور الكافي لتفادي وقوعها». وأوضح أن «لدينا من المُشتركات مع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة ونقاط الإلتقاء، أكثر مما لدينا من الخلاف، كما أن على الجميع ألا ينسى موقفها مع العراق في محنته بالحرب على داعش».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية