كيف نتجنب العصبية والتوتر أثناء الصيام؟

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا وربما تتضح أكثر في شهر رمضان الكريم إلا وهي العصبية والتوتر، حيث يتحول هذا الشهر بالنسبة لكثيرين إلى مناسبة لتبرير الانفعالات بالصيام عن الطعام.

فهل العصبية مرض أم سلوك مكتسب؟ كيف نتجنب العصبية في رمضان؟ لماذا تكون نفسية الصائم أكثر اضطرابا وانفعالا في رمضان؟

طرحنا هذه الأسئلة على سناء عيسى الاستشارية النفسية ومؤسسة “التربية بالحب” والدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حول كيفية السيطرة على التوتر والعصبية حيث قالت سناء عيسى لـ”القدس العربي”: “الهدف من الصيام هو أن نرفع معدل التقوى عندنا، لو استطعنا ان نستعد لرمضان وفهمنا ان فرض الصيام هو لزيادة التقوى، فالموضوع ليس أكلا وشربا، فلو اعتبرت نفسي محروما من الأكل والشرب فهذا سيسبب لي اضطرابا وسيزيد من العصبية. للأسف أصبحت العصبية والتوتر سلوكا معتادا عند الناس وكأن من الطبيعي أن يحدث ذلك والإنسان الذي عنده طول بال وصبر أصبح يعتبر غريبا والناس تتعجب من سعة صدره وتحمله وصبره”.

وأضافت: “الصيام درجات ليس فقط صيام المعدة بل هو أيضا صيام عن أي ذنوب أو آثام ومعاصي ومنها آفات اللسان والعصبية فهي لا تتناسب مع تعاليم الشهر الفضيل.

يجب التحلي بالصبر، وأن نكون قدوة لأولادنا لنعلمهم أن الصيام يساعد الإنسان على ضبط النفس من الأخطاء وهو فترة تأهيلية وتدريبية على التحكم في الأعصاب والتعويد على الصبر، ومن الضروري ان نعرف أن العصبية هي سلوك مكتسب لا يولد مع الإنسان وهذا يعني من الممكن التخلص منه”.

وأشارت إلى أن الأب يصبح عصبيا أكثر لأنه ترك الدخان والقهوة والأم تصبح أكثر عصبية بسبب الضغوط والدعوات، فكيف سيشعر الأبناء وما الذي سيرتبط في أذهانهم في رمضان؟

وتابعت: “من أسباب زيادة العصبية والتوتر التوقعات أو خيبة الأمل التي تحصل من الآخر الذي قد يكون الزوج أو الزوجة أو الابن، يجب ان نتقبل أخطاء بعضنا بدون عصبية وإيجاد الأعذار وأن نخفض سقف توقعاتنا ونكون رحيمين مع بعضنا البعض، وأن نركز على الطاقة الإيجابية والتنفس العميق وإشعار من حولنا بأننا نحبهم وهذا سيخفف من حدة العصبية والتوتر لدى الجميع”.

أما د. عبد الرزاق قسوم فقال لـ”القدس العربي”: سلوكيات الغضب والتوتر والإيذاء كلها تشوه معنى الصوم وتعطي صورة سيئة عنه لا علاقة لها بقيمه.

لأننا عندما نصوم نعيش جوا روحانيا خاصا وهذا يعطينا حصانة للذات وللعقل وللقلب فيصبح الإنسان متخلصا من كل هذه الماديات ومن الانفعال ومن العصبية والأمزجة المتعكرة، ولذلك الصيام وقاية وحصانة وحماية لنا من كل هذه الاستفزازات.

مضيفا: لذلك فالحديث النبوي يقول:” رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش” لأنه اختزل معنى الصوم في الماديات المحضة وغفل عن الجانب الثاني الذي يحفظ التوازن وهو جانب الروحيات.

المطلوب ان يعيش الإنسان في توازن ويحافظ على علاقته الاجتماعية بمحبة وتسامح وإخاء وتضامن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية