بغداد ـ «القدس العربي»: يخشى العراق بشكل رئيسي على تأثر موانئه البحرية المطلّة على الخليج العربي، في حال نشوب حربٍ بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل اعتماده على النفط كموردٍ رئيسي لتمويل موازناته السنوية، يخاف من تداعيات الصراع على تصدير النفط، ما دفع مجلس النواب إلى مطالبة الحكومة بتشكيل خلية أزمة لدرء هذا الخطر المرتقب.
عضو لجنة «الخدمات والإعمار» في مجلس النواب الاتحادي، النائبة عن ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، هدى سجاد، قالت لـ«القدس العربي»، إن «العراق يقدر أهمية تقديم الخدمات لمواطنيه، وعلى هذا الأساس لا يمكن له أن يضحي بعلاقات (خارجية) معيّنة، خصوصاً بعد الحرب التي خاضها ضد داعش»، مؤكدة أهمية أن «يتخذ العراق التدابير اللازمة لحماية مواردنا بشكل أساسي».
وأضافت: «هناك تلويح بالحرب، والجهتان (إيران والولايات المتحدة الأمريكية) مستعدتان لذلك، لكن قد يكون الهدف منه الترهيب أو التلويح بالخطر أو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو قد يكون الهدف تقديم تنازلات معيّنة»، مشددة على أهمية أن «يستغل العراق دوره الحقيقي بين الطرفين، لا سيما إن موقعنا الجغرافي يؤثر بشكل مباشر في حرب الخليج».
وأكملت: «في حال وجهت إيران أو أمريكا ضربة عسكرية، فإن بواخرنا وناقلاتنا النفطية ستكون الأكثر تضرراً، الأمر الذي ينعكس على إيراداتنا النفطية»، مشيرة إلى أن «العراق يجب أن يتخذ التدابير لحماية إيراداته النفطية».
نقل النفط
ودعت إلى تشكيل «خلية أزمة يّقرّها مجلس الوزراء»، كاشفة عن عزم لجنة الخدمات والإعمار البرلمانية على «استضافة وزير النقل ومدير النقل البحري بشكل خاص، كون أن لدينا اسطولاً بحرياً متكاملاً لنقل النفط خارج البلد».
ويأتي تصريح النائبة عن ائتلاف العبادي، في وقتٍ أنهى فيه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظرف، زيارة إلى العراق استمرت ثلاثة أيام، التقى خلاله برؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان، فضلاً عن عدد من القادة والزعامات السياسية.
ظريف الذي وصف زيارته إلى العراق بـ«البناءة»، أشار في «تغريدة» نشرها على صفحته الرسمية في «تويتر» إلى أن لقاءاته بالمسؤولين العراقيين اكتسبت الأهمية، مبيناً أنه التقى «الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونظيره في العراق، محمد الحكيم كما التقى قادة التكتلات البرلمانية في العراق».
ولفت إلى أنه اقترح التوقيع على معاهدة عدم اعتداء مع دول المنطقة.
ولم تتغير مواقف الكتل السياسية الشيعية منها تحديداً بشأن الموقف من الأزمة الأخيرة بين واشنطن وطهران، فضلاً عن الموقف المنشود لبغداد في أن تلتزم موقف الحياد من هذا التصعيد.
عمار الحكيم، رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار»، ورئيس تيار «الحكمة الوطني»، جدد تأكيده على خطورة التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن أهمية أن يضطلع العراق بدور الوساطة بين طرفي الأزمة.
وفي بيان له، أنه «استقبل في مكتبه في بغداد (مساء أول أمس) وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد جواد ظريف وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الاوضاع السياسية في المنطقة».
وأكد الحكيم «خطورة التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران»، مشدداً على «أهمية اعتماد التهدئة اساسا في جهود جميع الاطراف لتجنب وقوع الحرب وإنهاء حالة التوتر وتجنيب المنطقة مضاعفات هذه الأزمة».
شبح الحروب
وأشار زعيم ائتلاف «الإصلاح»، المدعوم من مقتدى الصدر، إلى «أهمية أن يضطلع العراق بدور الوساطة بين طرفي الازمة للتخفيف من حدة الصراع وتخليص شعوب المنطقة من شبح الحروب وسياسات الحصار والتجويع».
سياسي كردي يرفض تفرّد بغداد بالمواقف الخارجية ويطالب باستراتيجية موحدة بين المركز والإقليم
في حين، استعرض ظريف، حسب البيان، «طبيعة التعاون الموجود بين البلدين وكيفية تفعيل التوافقات التي عقدت سابقا وأهمية تدعيم العلاقات بين البلدين وفقا للمصالح المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
موقف الطرف الشيعي الآخر، وهو تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، جاء مطابقاً أيضاً لسياسة التهدئة التي حثّ عليها الحكيم، فضلاً عن تعهده بأن يبذل العراق «أقصى ما بوسعه» لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران.
بيان لمكتب العامري، أفاد بأن زعيم تحالف «البناء»، وائتلاف «الفتح»، التقى وزير الخارجية الإيراني، في مساء اليوم ذاته، وناقشا «عمق العلاقة الاستراتيجية والمصالح المشتركة بين البلدين».
ونقل المكتب عن العامري قوله: «العراق سيبذل اقصى ما بوسعه لانهاء التوتر الحاصل، والوصول الى حلول سلمية تجنب المنطقة ويلات الحرب». وبين ظريف أن «ما تعيشه المنطقة اليوم بسبب التصعيد الأمريكي ودق طبول الحرب»، مشيرا إلى أن «الجمهورية الإسلامية اوفت بجميع التزاماتها الدولية بخصوص الاتفاق النووي، لذلك انها تقف موقفا قانونيا بالتصدي للغطرسة الأمريكية في فرض الإرادة على شعوب المنطقة».
وبعكس المواقف «المتكررة» للكتل والأحزاب السياسية الشيعية، التزمت القوى السياسية الكردية الصمت تجاه اشتداد الأزمة بين واشنطن وطهران، ما دفع مسؤول الهيئة العاملة في «الاتحاد الوطني الكردستاني» الملا بختيار، إلى توجيه «نداء» إلى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والنائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول علي، دعاهما فيه لتبني استراتيجية محددة بالاتفاق الحكومة الاتحادية في بغداد لاتخاذ موقف موحد من الأزمة الحالية والتصعيد الخطير بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال في النداء، أنه يوجه كلامه إلى بارزاني وكوسرت والاحزاب الكردستانية «رغم الخلافات والمشكلات بينها، إلى عقد اجتماع استشاري عاجل والاجتماع داخل البرلمان الكردستاني والطلب إلى الاحزاب العراقية عقد اجتماع مشترك والتحاور بهذا الصدد».
وأضاف «ينبغي في هذه القضية أن تربط كردستان سياستها بسياسة بغداد، بشأن مخاطر الحرب بين أمريكا وإيران»، مستدركا أن «لا يجوز لبغداد ان تفرض سياستها بهذا الشأن من دون مشاورة قيادات الإقليم، بل يتوجب على الجميع وضع استراتيجية محددة بتشاور ورؤى جميع الأطراف، لا أن تصدر بغداد من جانبها قرارا ويخضع الإقليم لها، او ان يقرر الإقليم من جانبه شيئا ويقول أن لا علاقة له في بغداد».
وتابع أن «للإقليم حقوقا كثيرة على بغداد مثلما لبغداد حقا على الإقليم، لأنه في الحقيقة في الوقت الحاضر يرقص الجميع على نصال وحدود الخناجر»، مشيراً إلى أن «لو أن الاحزاب وحكومة وبرلمان كردستان وحكومة وبرلمان العراق وضعوا جميعا استراتيجية ورؤية خاصة والإصرار عليها، عندها ستفرض الاحترام على أمريكا وبريطانيا، وسيحترم مجلس الأمن هذه الرؤية مثلما ستحترمها كل من إيران ودول المنطقة».
وشدد على أن «في هذا الإطار يتوجب على القوى الكردستانية ان يكون لها ادخار سياسي خاص بها، وهو الاتفاق على مستوى العراق وفي داخل كردستان والاستعداد لكل الاحتمالات». واكد على «ضرورة الاتفاق مع حكومة وبرلمان كردستان بشأن جميع الاحتمالات، فإذا حصلت الحرب ماذا عليها ان تفعل وإذا لم تحصل الحرب ما تفعل ايضا؟ وايضا إذا حصلت الحرب لمدة قصيرة وإذا توقفت بعدها، ما يفعل الكرد».
وأضاف: «فإذا توقفت الحرب هل سيكون ذلك على حساب مصير الكرد او على حساب النفط والجغرافيا والأمن والبشمركه الكردية؟ أم لا سيكون ذلك على حساب العراق؟ أو سيكون على اي حساب آخر».
وشدد على أن «يتوجب على الجميع طرح هذا السؤال على أنفسهم، وان تكون الأمور واضحة امامنا، فإن حصل ذلك وكان لنا برنامج وقرار وحصل أي شيء نكون على استعداد، لأن لنا قرارنا، ولكن إذا لم يكن لنا قرارنا وحصل اي حادث ولم يكن لنا قرار ونرتبك ونتلاحق ونسارع إلى قرارات، فإن من المؤكد ستكون نصف قراراتنا خاطئة حينها». على حدّ قوله.