دوري أبطال افريقيا بين الترجي التونسي والوداد المغربي… حين يتفوق التلميذ على معلمه

 روعة قاسم
حجم الخط
21

تونس – «القدس العربي»: هناك مثل شعبي تونسي مفاده أن الطبيب البارع، والذي لا يشق له غبار في مهنته، لا يمكن أن يتفوق عليه في ميدانه سوى تلميذه أو «صانعه» بالتعبير العامي التونسي. فالتلميذ يأخذ عصارة ما توصل إليه معلمه وأسرار إتقانه لحرفته وكل تجاربه التي اكتسبها على مدى سنوات ويضيف عليها اجتهاده الخاص ويطورها ويبدع ويتوصل إلى ما لم يتوصل إليه المعلم، وتلك في الحقيقة سنة الحياة.
ولدى جمهور الترجي التونسي اليوم قناعة راسخة مفادها أن التلميذ الشاب اليافع معين الشعباني مدرب الترجي تفوق على معلمه المدرب التونسي العجوز فوزي البنزرتي الذي يتولى مقاليد الأمور في نادي الوداد البيضاوي المغربي. وكل ما حصل من فوضى ومشاكل في إياب الدور النهائي لدوري أبطال إفريقيا يقف وراءه، وبرأي هذا الجمهور، فوزي البنزرتي الذي لم يتقبل أن ينهزم أمام تلميذه الذي أشرف على تدريبه سابقا في الترجي حين كان الشعباني لاعبا. فجميع القرائن تؤكد على أن حكم مباراة الإياب الغامبي أعلم قائدي الفريقين بأن تقنية حكم الفيديو (فار) لا يشتغل، وقبلا بإجراء المباراة بعد التشاور مع باقي لاعبي الفريقين، والدليل أن لاعبي الترجي لم يطالبوا باعتماد الـ»فار» في الشوط الأول بعدما تعمد أحد مدافعي الوداد إبعاد الكرة عن مرماه باليد في ركلة جزاء واضحة لا غبار عليها أكدها كل الخبراء وأجمعوا على وجودها ولم يعلن عنها الحكم. كما يعلم القاصي والداني أن المسؤول عن جلب الـ»فار» هو الإتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي تعاقد مع شركة أوروبية لم تف بالتزاماتها بجلب جميع القطع المتعلقة بالتقنية إلى ملعب
«رادس» بالعاصمة التونسية. ولعل ما تجدر الإشارة إليه، وخلافا لما راج من أن إلغاء هدف الوداد في الشوط الثاني هو بسبب تسلل غير موجود، فإن سبب الإلغاء هو وجود مخالفة سابقة خارج مناطق الجزاء مرتكبة على مدافع الترجي وليس بسبب التسلل، ورفع الحكم المساعد رايته إعلانا عن المخالفة المرتكبة على لاعب الترجي و بقيت الراية مرفوعة إلى ما بعد تسجيل الهدف. وبالتالي فإن الحديث عن وجود تسلل من عدمه كان مغالطة، لأن التسلل غير موجود فعلا، لكن المخالفة المرتكبة على مدافع الترجي والسابقة لعملية الهدف كانت موجودة. ثم أن الحجج المقدمة من الوداديين لإعادة المباراة، والتي مفادها أن سبب إيقاف المقابلة هو انعدام الأمن، تبدو واهية باعتبار أن المباراة لم تشهد أحداث شغب ودارت في ظروف عادية شاهدها كل العالم، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد كان حاضرا في الملعب إلى جانب رئيس الإتحاد الإفريقي المقرب من المغاربة أحمد أحمد. وهي ليست المرة الأولى التي يحتضن فيها البلد أدوارا نهائية، فأنديته معتادة على التنظيم ولعب الأدوار الأولى. وتونس المعروفة بصلابة أجهزتها الأمنية نظمت كأس أمم إفريقيا التي عجز المغرب عن تنظيمها منذ سنة 1988 وأيضا ألعاب البحر الأبيض المتوسط، واحتضنت أيضا قبل أسابيع قمة عربية حضر فيها أغلب الرؤساء العرب وكانت ناجحة أمنيا بكل المقاييس. واعتبر عدد كبير من التونسيين أن تصريحات الوداديين بانعدام الأمن في تونس هدفها ضرب قطاع السياحة وقدرة تونس على جلب الإستثمارات الخارجية. وبالتالي فإن الأمر خرج عن الإطار الرياضي وبات المستهدف بلدا برمته، ما جعل نسبة مهمة من أحباء الأندية التونسية الأخرى تصطف مع الترجي في مواجهة هذه الهجمة القديمة الجديدة على الخضراء المنافسة للمغرب في منوال التنمية. ويبدو أن لدى أبناء الترجي ثقة كبيرة في إمكانات ناديهم، وقدرته على الفوز مجددا لو تمت إعادة المباراة باعتبار الفوارق الفنية بين الناديين، رغم الظلم الذي يشعرون به والذي قد يضطرهم إلى الذهاب إلى الفيفا. فقناعتهم راسخة أن معين الشعباني التلميذ تفوق على فوزي البنزرتي المعلم، وأنجز فريقا قويا وصلبا يهابه الجميع، لم يعرف الهزيمة طيلة هذه النسخة من دوري أبطال إفريقيا، وتجاوز عمالقة القارة، و أجبر وداد البنزرتي على لعب الدفاع في الرباط وفي تونس والإكتفاء بالهجمات المعاكسة المرتدة، لا غير، وقد كان بإمكانه حسم الأمور منذ لقاء الذهاب في الرباط أين صنع الترجي اللعب وأضاع فرصا سهلة للتهديف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية