كيف تعالج اضطرابات ما بعد الصدمة؟

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

معالجة الاضطرابات التالية للصدمة بالتحسس وإعادة المعالجة بحركات العين، كتاب لفت انتباهي للدكتور وليد خالد عبد الحميد، الطبيب واستشاري الطب النفسي، لما له من أهمية كبيرة في مساعدة من عانوا من الاضطهاد والتعذيب الذي مارسته الأنظمة القمعية ضد الشعوب وما يخلفه هذا الاضطهاد بالضرورة من مشكلات نفسية لدى المواطنين.

“القدس العربي” التقت د. عبد الحميد لإلقاء الضوء على ما يقدمه هذا الكتاب من أساليب علاج حديثة لاضطرابات ما بعد الصدمة حيث قال: “مع الأسف كثير من أحلامنا في الوطن العربي تحولت إلى كوابيس بسبب الأنظمة القمعية والدكتاتورية وبسبب النزاعات المسلحة الداخلية. وواحد من أسباب هذه المشاكل هو في رأيي عدم معالجة الصدمات المتتالية التي بدأت من قمع الأنظمة والبوليس السري والإهانات التي يتعرض لها المواطن والتعذيب”.

وأشار د. عبد الحميد إلى بحث مهم للدكتور فان دير كولك وهو من أشهر علماء نفس الصدمة في العالم، والبحث يكشف ان عدم علاج اضطرابات ما بعد الصدمة قد يؤدي كما أثبتت البحوث الحديثة إلى التعرض المزمن للصدمات وخصوصا تلك التي تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر ويؤدي إلى ما يعرف بالصدمة المعقدة ويعاني الشخص المصاب به من عدم التمكن من السيطرة على مشاعره وسلوكه واحتقار الذات والتقييم السلبي للنفس وعدم التمكن من إقامة علاقات صحية متوازنة مع الآخرين.

وأضاف: “الصدمة حسب تعريف فرويد المحلل النفسي النمساوي هي أي موقف يعرض العقل إلى محفز أكبر من قوته على تحمله، بينما التعريف الحديث للصدمة أنها حالة مسببة للكرب ذات طابع يحمل صفة التهديد أو الكارثة الاستثنائية مثل الكوارث الطبيعية وتلك التي صنعها الإنسان مثل الحروب والتعذيب والجرائم وغيرها”.

وتابع: الصدمة تؤثر في مراحل زمنية مختلفة، ففي البداية يتعرض الشخص إلى ما يدعى بالتفاعل الكربي للصدمة، وبعدها يصاب باضطرابات التأقلم وإذا استمرت هذه الأعراض أكثر من 6 أشهر ممكن وقتها أن نشخص مرض الاضطراب الكربي التالي للصدمة. من أعراض هذا المرض هو اجترار ذاكرة الصدمة، كأن تتكرر صور وأحداث الصدمة التي تعرض لها بشكل مستمر بالإضافة إلى الكوابيس والأحلام واضطراب النوم. والتذكر يصيب المريض بحالات من الهلع والقلق والخوف المستمر وتجنب أي إشارات أو رموز تربطه بالحادثة التي تعرض لها بالإضافة إلى الانسحاب الاجتماعي، وهناك من من يتعرضون للصدمة بدل ان يبحثوا عن سبل العلاج يهربون إلى تعاطي المخدرات والكحول لنسيان معاناتهم ولينسوا ما تعرضوا له”.

وعن الوقاية من الاضطرابات النفسية بعد الصدمة قال د. عبد الحميد: “هناك علاجات دوائية من الممكن أن تقلل من تأثير الصدمة إذا ما اعطيت مباشرة بعدها، لكن هناك أيضا العلاج عن طريق إبطال التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين، ويستخدم في الوقاية من مرض الاضطراب الكربي التالي للصدمة ومن الضروري التوضيح انه ليس كل شخص يتعرض إلى صدمة يصاب بهذا المرض”.

المعالجة بتقنية العين

وأشار د. عبد الحميد إلى هذه التقنية التي اعتبرها علاجا بسيطا وتدريب الأطباء عليه بسيط أيضا وانه علاج لابد من الاستفادة منه في البلدان العربية وأن هناك ثماني مراحل له تبدأ بـ: التاريخ المرضي ثم تحضير المريض للعلاج وبعدها نمر بمرحلة تذكير المريض بالحادثة نفسها التي تعرض لها. والفكرة الأساسية من العلاج ان يتذكر المريض أسوأ صورة من الصدمة ثم يتم تحليل الأفكار السلبية التي تخطر في باله من ثم محاولة تشكيل أفكار إيجابية تقاوم الفكرة السلبية لدى المريض وبعد ذلك يتم استخدام حركات العين.

وأوضح: أن الفكرة من هذا العلاج ان هناك مركزين في الدماغ، الفص الأيمن مرتبط بالعواطف بينما الفص الأيسر هو مرتبط بالتفكير المنطقي. وأثناء النوم وخلال هذا العلاج حركة العين تساعد في الربط بين المشاعر وعقلانية التفكير.

أما عن أكثر الناس عرضة للإصابة بالإضطراب الكربي التالي للصدمة فهم كما يذكر د. عميد: “الذين يتعرضون للاحتجاز، والتعذيب، والاغتصاب، والضرب بشكل شديد، والاعتداء الجنسي، والإصابة بطلقة أو بالطعن، والموت غير المتوقع لشريك الحياة، ومرض الطفل المهدد للحياة، والسرقة والتهديد بالسلاح، ومشاهدة جريمة قتل أو حادثة طعن”.

وأكد أن الكوارث التي من صنع الإنسان هي أكثر ضررا على صحته من الكوارث الطبيعية، فقسوة الإنسان على أخيه تأثيرها يكون أصعب وأكثر إيلاما. ومن الضروري الحرص على وقاية الأطفال من خلال منظمات متخصصة بمعالجة الصدمات وذلك لأن الصدمة التي تصيب الطفل قد تتطور إلى الصدمة المعقدة التي تؤثر على إمكانية تأقلمه مع المجتمع.

ونوه د. عبد الحميد إلى أن هناك دراسات تؤكد أن من يتعرض للإهانة والتعذيب يتحول إلى معنف وبدوره قد يؤذي ويسيء إلى من حوله، فالصدمة تنتقل من شخص لآخر كانتقالها من الأب إلى الطفل بالإضافة إلى احتمال أن يتحول إلى مدمن على الكحول والمخدرات ما يؤدي إلى زيادة اضطراب المريض وعنفه تجاه الآخرين وقد يقدمون على الانتحار.

وعن أهم النصائح يقول: لابد من حماية الأطفال ومن عدم اهمال أي من الأعراض الناتجة عن الصدمات واستشارة الطبيب المختص فورا بالإضافة إلى أخذ النصيحة القانونية وإذا رفض المريض العلاج يجب إقناعه وإلا سوف يشكل خطرا على نفسه وعلى من حوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية