انطلقت منافسات كأس أمريكا الجنوبية، المعروفة بـ”كوبا أميريكا” فجر أمس السبت، وفيها نجم واحد فقط من العيار الثقيل، بعد اصابة أمل البرازيل نيمار وانسحابه من البطولة، ليبقى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب الهالة الكبيرة الوحيد، رغم ان هذه النسخة قد تمثل الفرصة الأخيرة للموهبة الفذة في اعتباره أفضل موهبة ركلت الكرة في تاريخ اللعبة.
لو ذهبنا الى الارجنتين واستطلعنا آراء المواطنين هناك عن أفضل لاعب أفرزته الكرة الأرجنتينية، قلة ستقول ميسي، لكن الأغلبية ستجمع على أنه دييغو مارادونا، والسبب لقب مع المنتخب، وهو ما أخفق به نجم برشلونة حتى الآن، رغم أرقامه القياسية وألقابه الكثيرة والمتنوعة مع ناديه الأسباني، ومع ذلك يدرك الجميع ان ميسي موهبة خارقة، لكنه بعد 14 سنة من تمثيل “التانغو” فانه خرج بفشل ذريع كل مرة، فقبل كل بطولة كبيرة يرتفع سقف الطموحات لكن ينتهي الامر بخيبة كبيرة، رغم أن علينا ذكر انه نجح مع منتخب بلاده للشباب تحت 20 عاماً في الفوز بكأس العالم في 2005، مثلما فاز مع المنتخب الأولمبي بذهبية ألعاب بكين في 2008، لكنه في 8 بطولات كبيرة (4 مونديالات و4 كوبا أميريكا) خرج خالي الوفاض.
الوقت يداهم ابن الثانية والثلاثين (سيطبق 32 عاماً في 24 الجاري)، وهو الهداف التاريخي للارجنتين بـ67 هدفاً في 130 مباراة، ويقل بـ17 مباراة عن صاحب أعلى عدد مباريات المعتزل خافيير ماسكيرانو. والارجنتينيون دائماً يتساءلون: لماذا لا نحصل على ميسي برشلونة بقميص الارجنتين؟ وهو جدل أصبح عقيماً مع ذكر أسباب مثل نوعية اللاعبين في برشلونة، والارهاق من موسم طويل، وأيضاً البيئة السلبية والضغوطات المهولة في بوينس ايريس. وعندما أخفق في تسجيل أي هدف على مدى عامين مع المنتخب في 16 مباراة بين 2009 و2011، فانه كان يتوجب عليهم ايجاد الحلول ومعرفة السبب منذ ذلك الوقت، وهو الوقت الذي كان يحتفل فيه بسداسيات وتحطيم الارقام مع البارسا. ومع كل خيبة مونديالية او في كوبا اميريكا، كان يعود الى اسبانيا مستاء ويائسا وبائسا، لكن فجأة تعود اليه الحياة بمجرد ارتداء قميص البارسا، وكأن كتالونيا هي ملجأه وملاذه الآمن، لكن هذه المرة يختلف الأمر، فميسي آت من برشلونة يائسا وبائسا بعد خيبة خسارة جنونية أمام ليفربول في دوري الأبطال بعدما وعد الانصار بجلب اللقب الى “نو كامب”، وبعد تكرار خيبة روما قبلها بعام، اضافة الى مرارة الهزيمة في نهائي كأس الملك أمام فالنسيا، لتبرز الانتقادات والاتهامات بأن ميسي بكل بساطة يفتقد الى شخصية القائد، فهل انعكست الأمور اليوم، وسيجد بقميص الارجنتين الملاذ الآمن؟
آخر لقب أحرزته الارجنتين في كوبا أميريكا كان في 1993، وبعدها خسرت 4 نهائيات كوبا أميريكا (2004 و2007 و2015 و2016) بالاضافة الى نهائي مونديال 2014، ومنها لعب ميسي في 4 نهائيات بدون تسجيل أي هدف وبأداء عقيم.
اليوم الجميع يعرف أن ميسي رقيق المشاعر ومرهف الاحساس، فهو أعلن اعتزاله اللعب الدولي في 2016 بعد اضاعة ركلة ترجيح أمام تشيلي في نهائي كوبا أميريكا، وتطلب الامر وساطات عدة للعودة ومساعدة الفريق في التأهل الى مونديال 2018، وبعد نتائج وعروض مخيبة، ظل مستقبله مع المنتخب مبهما، وحتى بعد خيبة الخسارة أمام المانيا في مونديال 2014 تطلب الأمر 9 شهور قبل الحديث علنا عن معاناته وخيبته، وهذه الرهافة يدركها الجهاز الفني في المنتخب، ولهذا كان يتعين على المدرب ليونيل سكالوني زيارته بشكل دائم لاستشارته بالتشكيلة التي يتعين عليه اختيارها وعما يناسبه من الخطط التكتيكية، وكله برضا الاتحاد الارجنتيني، فقط كي تبقى الدجاجة التي تبيض ذهبا في كتالونيا حاضرة مع راقصي التانغو على أمل انتاجه بيضة ذهبية واحدة قد تكون كافية لترسيخ عبقريته ورفع قامته أعلى من مارادونا، وأيضاً على أمل العودة الى صراع الكرة الذهبية والألقاب الفردية التي غاب عنها الموسم الماضي، فما بين الأنين والخلود بالنسبة لميسي ثلاثة اسابيع حاسمة.