تونس – “القدس العربي” : اعتاد الجمهور الرياضي في تونس على انتقاد منتخبه خصوصا قبيل مشاركة نسور قرطاج في التظاهرات القارية والعالمية الكبرى، حيث تسلط الأنظار على المنتخب الذي يعتبر واحدا من الكبار في قارته الإفريقية.
ورغم المستوى الجيد الذي ظهر به المنتخب، أداء ونتيجة، في المباريات الودية الثلاث التي خاضها تحضيرا لكأس أمم إفريقيا، وانتصر فيها على العراق، احد كبار القارة الآسيوية، وعلى كرواتيا وصيف بطل العالم في عقر دارها، وأخيرا على بوروندي، إلا أنه لم يسلم من سهام النقد. فالبعض قلل من شأن العمل الذي يقوم به المدرب الفرنسي آلان جيراس، معتبرا أنه ورث منتخبا تونسيا جاهزا أعده من سبقه من المدربين التونسيين، إضافة إلى المدرب الفرنسي البولندي هنري كاسبرجاك الذي قاد القرطاجيين في كأس أمم إفريقيا الأخيرة منذ سنتين. كما أن المنتخب، برأيهم، يتوفر على جيل من اللاعبين المهرة قادرين على صنع ربيع الكرة التونسية مهما كان إسم المدرب الذي يشرف عليهم، و بالتالي فإن وجود جيراس على رأس المنتخب التونسي لا علاقة له بالنتائج الجيدة التي يتم تحقيقها. وذهب البعض في مواقع التواصل، إلى حد الدعوة إلى إقالة الفني الفرنسي وتعويضه بآخر تونسي لا يستنزف مخزون البلاد من العملة الصعبة حين يتسلم راتبه وامتيازاته المالية على غرار جيراس. ويرجع هؤلاء دعواتهم إلى الأزمة الإقتصادية التي تعيشها الخضراء، والتي جعلت احتياطي البلاد من العملة الصعبة يتراجع ويتسبب في مشاكل إقتصادية كبرى، منها انخفاض سعر صرف الدينار التونسي. ولعل الأغرب هو الجدل الذي ثار مؤخرا حول أزياء نسور قرطاج والألوان التي سيلعب بها التونسيون، بعدما وقع الإختيار على ثلاثة ألوان، هي الأحمر والأبيض (اللونان الإعتياديان للقرطاجيين باعتبارهما لونا العلم التونسي) إضافة إلى اللون الأسود موضوع الجدل. حيث انتقد البعض اختيار هذا اللون الذي يذكر بعضهم براية التكفيريين، خاصة أنه لا يمت بصلة إلى العلم المفدى، ذاك الأحمر الذي تتوسطه دائرة بيضاء داخلها هلال ونجم أحمران. وفي ردهم على منتقدي ارتداء المنتخب التونسي لقمصان سوداء أجاب البعض بأنه لا ضير من التغيير، خاصة أن المنتحب الإيطالي عرف باللعب باللون الأزرق رغم انه لا يوجد هذا اللون في العلم الإيطالي ذي الألوان الثلاثة الأخضر والأبيض والأحمر. كما أن الأسود هو لون النسر الذي رسم رأسه على القميص، وزاد أبناء الخضراء هيبة ووقارا حين ارتدوه في زغرب في مباراتهم أمام كرواتيا، وهم النسور المنتسبون لواحدة من أعرق وأهم حضارات المتوسط، أي حضارات قرطاج.
لقد اهتم الرأي العام التونسي بهذه المشاكل الجانبية ونسي أن لديه منتخبا عتيدا يقدم أداء رائعا منذ سنوات، و كان الأفضل في الكأس الإفريقية الماضية لولا سوء اختيارات المدرب هنري كاسبرجاك في الدور الثاني من المنافسة القارية. و لولا لعنة الإصابات التي طالت أكثر من نصف الكتيبة القرطاجية، وخصوصا حارس المرمى وكامل خط الدفاع وهداف المنتخب ونجمه، لنجح التونسيون في تقديم أداء رائع في مونديال روسيا الأخير بقيادة المدرب نبيل معلول، وهم الذين توقع المهتمون بالشأن الرياضي أن يشكلوا مفاجأة الكأس العالمية، وأطلقوا عليهم تسمية “إيطاليا إفريقيا”، لكن كثرة الإصابات أتت على الأخضر واليابس. وخلافا لما يعتقده البعض فإن مجموعة المنتخب التونسي التي تخوض غمار الدور الأول في مدينة السويس المصرية صعبة وحديدية، باعتبار أن منتخبات الكاميرون ونيجيريا وغانا تراجع أداؤها في السنوات الأخيرة، وبرزت منتخبات جديدة إلى الواجهة على غرار أنغولا ومالي منافسي تونس في هذه المجموعة. كما أن منتخب موريتانيا الشقيق تطور أداؤه في السنوات الأخيرة وبات صعب المراس على أرضه وخارجها، وخاض مباريات مهمة ضد تونس في السنوات الأخيرة وكان خطيرا إلى أبعد الحدود، وقد يشكل المرابطون مفاجأة هذه الكأس الإفريقية لمن لا يعرفهم. لذلك فإن المنتخب التونسي ورغم جاهزيته ليس في طريق مفتوح للمرور إلى الدور الثاني، وأمامه عقبات عليه تجاوزها ومنافسين أشداء في مجموعته ليسوا بالسهولة التي قد يتصورها غير الملمين بكواليس الكرة الإفريقية. و للتذكير فإن تونس نظمت كأس الأمم الإفريقية سنة 1994 وخرجت من الدور الأول إثر هزيمة غير متوقعة أمام مالي في المباراة الإفتتاحية، وتعادل مع الكونغو الديمقراطية التي كانت تسمى “زائير” في ذلك الوقت. ومن المؤكد أن الحصول على الكأس الإفريقية من جديد سيدخل الكثير من الفرحة والبهجة على شعب قرطاج المتعطش لهذا اللقب القاري الذي فاز به سنة 2004. لكن الطريق إلى الأميرة الإفريقية سيكون شائكا ومليئا بالمطبات، سواء في الدور الأول أو في الدور الثاني خاصة وأن البلد المنظم صاحب الرقم القياسي في الفوز بهذه الكأس عاقد العزم بدوره على عدم التفريط في هذا اللقب.