بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، جلسته للتصويت على استكمال حكومة عادل عبد المهدي، بالإضافة إلى إنهاء ملف «الدرجات الخاصة، والتعيينات بالوكالة»، على وقع اضطراب أمني تشهده العاصمة بغداد والبصرة ونينوى وديالى.
جدول أعمال البرلمان المقررة اليوم، تتضمن 11 فقرة، أبرزها التصويت على الدرجات الخاصة، وإنهاء ملف إدارة الدولة بالوكالة.
لم يُرسل عبد المهدي أسماء المرشحين للوزارات الأربع المتبقية (الدفاع، والداخلية، والتربية، والعدل)، الموزّعين على كتل «الوطنية، بزعامة إياد علاوي، وتحالف «الفتح» بزعامة العامري، و«المشروع العربي»، بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر، و«الاتحاد الوطني الكردستاني».
وحسب تسريبات، فإن كلاً من هشام الدراجي، وصلاح الحريري، ونجاح الشمري، أبرز المرشحين لشغل حقيبة الدفاع، فيما يتنافس الفريق الركن المتقاعد عبد المغني الأسدي، ووكيل وزارة الداخلية الحالي الفريق موفق الجنابي على وزارة الداخلية.
وطبقاً لمراقبين، فإن أبرز الأسماء المرشحة لحقيبة التربية هي سفانة الحمداني، فيما يتنافس القاضيان رزكار علي وراكان بيباني، على منصب وزير العدل.
ورغم مرور 8 أشهر على تأدية عبد المهدي ووزرائه الـ18 (من مجموع 22 وزيراً)، اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، والشروع بمهامهم، لكن رئيس الحكومة لم يتقدم بخطوات جدّية لاستكمال حكومته، وألقى الكرة في ملعب الكتل السياسية.
تعهد سياسي
لكن عبد المهدي حصل، أخيراً، على «تعهد سياسي» يقضي باستكمال الحكومة والدرجات الخاصة، في مدة أقصاها نهاية حزيران/ يونيو الجاري، الموعد المثبّت في قانون موازنة 2019.
حصول عبد المهدي على ذلك التأييد لم يحظ بقبول جميع الكتل السياسية، وخصوصاً المعارضة، كتيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
تيار الحكيم رأى تقصيراً في أداء الحكومة، إضافة إلى «البطء» في تنفيذ البرنامج الحكومي، الأمر الذي دفعه إلى خوض غمار المعارضة بُغية «تصحيح» المسار وليس تغيير شخص رئيس الوزراء.
وفي هذا الشأن قال النائب عن تيار «الحكمة»، حسن فدعم الجنابي، لـ«القدس العربي»، إن «هناك استياءً وعدم رضا من الأداء الحكومي»، مبيناً أن «هذا الاستياء ليس من شخص رئيس الوزراء، كونه شخصية محترمة ومعروفة ولديه تاريخ كبير، لكن لم نر تطبيقاً للبرنامج الحكومي الذي قدمه إلى مجلس النواب، والذي ألزم نفسه به».
وأضاف: «البرنامج لا يزال متلكئاً، ولم ينفذ منه شيء باستثناء جزء بسيط»، لافتاً إلى أن «هناك توقيتات زمنية في البرنامج الحكومي وضعها عبد المهدي بنفسه، لكنها لم تتحقق حتى الآن».
وأكد أن «عدم اكمال الكابينة الوزارية، رغم مرور 7 أشهر، يعدّ أيضاً خللاً كبيراً، بالإضافة إلى عدم تغيير الدرجات الخاصة والمدراء العامين ووكلاء الوزراء الذين يديرون عملهم بالوكالة، وهي آلاف الدرجات»، معتبراً إن «كل هذه مشكلات نرى بأن الحكومة مقصرة فيها».
واختتم فدعم حديثه بتجديد تأكيده «عدم وجود حراك لتغيير رئيس الوزراء، بل حراك لتصحيح مسار عمل الحكومة، وسنتبنى هذا الحراك داخل مجلس النواب».
ومن بين الإجراءات التي تعدّ «ضاغطة» على حكومة عبد المهدي، هو سعي البرلمان نحو استجواب بعض الوزراء، وتحديداً من قبل تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، الذي يفضّل هذا المسار ولا يفكر بالذهاب صوب المعارضة.
النائب عن «سائرون» علاء الربيعي، بيّن لـ«القدس العربي»، أنه «حتى هذه اللحظة لا توجد مساع حقيقية، أو رغبة لدى الكتل السياسية لتغيير رئيس الوزراء ولا كابينته الحكومية»، مرجّحاً أن «تكون هناك استجوابات لبعض الوزراء، وهذا أمر اعتيادي ومعمول به في مجلس النواب».
وأضاف: «تشكيل كتلة برلمانية معارضة هو أمر جيد، ويحسب إلى الكتل التي تريد الذهاب إلى المعارضة، كونها تريد إنجاح العملية السياسية بتشكيل كتلة موالية وأخرى معارضة»، مشيراً إلى أن «من يريد الذهاب إلى المعارضة سنحترم رأيه ونعتبره جريئاً وشجاعاً».
«سائرون» تعتزم استجواب وزراء… و«الحكمة» و«النصر» لا يخططان لإسقاط عبد المهدي
أبرز الكتل التي تنادي بالذهاب صوب المعارضة، بالإضافة إلى الحكمة، هو ائتلاف «النصر»، الذي أكد هو الآخر بأن توجهه لا يستهدف الإطاحة بعبد المهدي، بل الحفاظ على «المنجز الأمني» الذي تحقق في فترة تولي العبادي رئاسة الوزراء.
المتحدث باسم الائتلاف، فلاح الخفاجي، قال في بيان: «ائتلاف النصر لا ينوي الإطاحة بحكومة عبد المهدي من خلال تبنيه جبهة المعارضة بقدر ما يسعى الى تقويم عمل الحكومة وتصحيح مسار العملية السياسية التي بدأت تنحرف عما كان مرسوم لها».
وأضاف أن «من غير الصحيح التفريط بالمنجزات التي حققتها حكومة حيدر العبادي خلال الدورة الماضية وتحديداً في المجال الأمني»، مبيناً أن «هناك تدهوراً أمنياً ملحوظاً في بعض المناطق الغربية والشمالية بسبب ضعف متابعة الحكومة لملف الأمن».
وتابع أن «الكلام الأخير الذي وجهته المرجعية العليا من خلال خطبة صلاة الجمعة في كربلاء دليل واضح على ضعف أداء الحكومة وهو ما نؤكده نحن أيضا في ائتلاف النصر ولا يمكن أن نتغاضى عنه إطلاقا».
وتزامناً مع تخوّف ائتلاف العبادي من تداعيات الوضع الأمني في البلاد، شهدت العاصمة العراقية بغداد تفجيراً بحزامٍ ناسف، استهدف مسجداً للشيعة (حسينية) شرقي العاصمة.
وطبقاً لمصادر أمنية، فإن «انفجاراً بحزام ناسف استهدف، ظهر أمس، حسينية الإمام المهدي المنتظر ضمن منطقة البلديات شرقي العاصمة بغداد». وأضاف أن «الانفجار أسفر عن سقوط 40 شخصاً (10 قتلى و30 جريحاً) كحصيلة أولية، فيما طوقت القوات الأمنية الحادث، وتم نقل الجثث والمصابين إلى المستشفيات القريبة».
وفي أول تعليق على الحادث، دعا زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، إلى مراجعة عاجلة للإجراءات الأمنية، فيما أشار إلى أن تسمية الوزراء الأمنيين يجب أن تراعي مصلحة المواطن.
وقال في سلسلة «تغريدات» على صفحته في «تويتر»، إن «عبارات الإدانة تقف عاجزة أمام بشاعة العمل الإرهابي الآثم الذي طال المصلين الأبرياء في منطقة البلديات». وأضاف: «أدعو لمراجعة عاجلة للإجراءات الأمنية وخطط مكافحة الإرهاب».
وأشار إلى ضرورة أن «تراعي تسمية الوزراء الأمنيين مصلحة الوطن والمواطن بعيداً عن صراع المكاسب والمغانم وإعلاء المصالح الحزبية الخاصة على المصلحة العليا».
وقبل ساعات من تفجير المسجد، شهد قضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى، تفجيراً بواسطة انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً، بالقرب من مقهى شعبي.
محاصرة (إرهابي) ديالى
خلية الإعلام الأمني، التابعة للحكومة، ذكرت في بيان أنه «وفق معلومات استخباراتية دقيقة، القوات الأمنية في محافظة ديالى تمكنت من محاصرة إرهابي إنتحاري قرب أحد المقاهي في قضاء خانقين في محافظة ديالى».
وأضاف: «حيث أقدم هذا الإرهابي على رمي قنبلة يدوية، وقد انفجرت، ما أدى إلى مقتله في الحال وجرح مواطن، حيث تم تفكيك الحزام الناسف الذي كان يرتديه من قبل خبراء مكافحة المتفجرات».
وعلى إثر الحادث، دعا رئيس مجلس ديالى، علي الدايني، أمس الجمعة، القوات الأمنية إلى إتخاذ إجراءات مشددة بعد التفجير الذي استهدف قضاء خانقين.
واعتبر، في تصريح مكتوب، الحادث «محاولة دنيئة من قبل الجماعات الإرهابية لإعادة العنف والقتل إلى مناطق محافظة ديالى وضرب الاستقرار الأمني وخلط الأوراق وزرع الفتنة».
ودعا إلى «إتخاذ إجراءات أمنية مشددة وفعالة في حماية المدنيين ورفع مستوى الحيطة والحذر في جميع أقضية ونواحي محافظة ديالى».
وفي الأُثناء، طالب، شيركو ميرويس، عضو لجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب العراقي، الحكومة المركزية، بالعمل المشترك بين البيشمركه وقوات الأمنية لحفظ الأمن في خانقين.
وقال في بيان: «بكل أسف أيادي الإرهاب السوداء تجعل من خانقين الحبيبة جريحة من جديد، ندين وبكافة الطرق والسبل هذا الفعل الإرهابي وجميع الأحداث الأخرى التي صارت في خانقين خلال الأشهر الماضية، والتي راح ضحيتها العديد من شبابنا شهداء وجرحى».
وطالب الحكومة المركزية أن «تقرر وبأسرع وقت ممكن تنسيق العمل المشترك بين البيشمركه والقوات الأمنية لحفظ الأمن في خانقين والمناطق التابعة لها». واضاف أن «ما يثير قلقنا أن في فترة الـ15 سنة الماضية لم تتعرض المدينة لهكذا هجمات واختراقات أمنية».