القاهرة-“القدس العربي”:”صحة السجين وحقوقه الإنسانية والقانونية مسؤولية الدولة. وطبقا لتقارير عديدة فإن الإهمال الطبي للمعتقلين في مصر يصل إلى درجة القتل العمد. توفى معتقلون كثيرون لأنهم لم يتلقوا حقهم في العلاج. اليوم توفي د.مرسي وفي الطريق عبد المنعم أبو الفتوح وحازم عبد العظيم. رحم الله د.مرسي وغفر له”. (علاء الأسواني)
“لا شك أن هناك مَن مات وهو يدافع عن مصر ضد الإرهابيين، وهناك مَن مات من الإرهابيين وقياداتهم ويده ملوثة بدماء أولادنا، الأول هو من موتانا، والثاني هو من موتى جماعات الإرهاب، لا نشمت في موته ولا نقول فيه إلا إنَّا لله وإنا إليه راجعون”. (ثروت الخرباوي)
“الإهمال الطبي، وسياسات الموت البطيء عبر السجن الإنفرادي والانعزالي جميعها أدوات للقتل. اتفقوا واختلفوا ما شئتم سياسياً مع الدكتور محمد مرسي، لكن ما تعرض له إنسانياً منذ القبض عليه ووضعه في هذه الظروف التي انتهت بوفاته على هذا النحو هي جرائم تستحق المحاكمة والعقاب”. (خالد علي)
بداية لا يختلف مصير الشعوب التي تحيا في ظل نظام ديني عن غيرها في ظل نظام حُكم عسكري، كل منهما مآله فاشية واستبداد وتسلط على الجميع، ولا مفر من ضحايا تثبت لهذا النظام أو ذاك أنه موجود وقادر على سماع صوته الأوحد بالطبع. ورغم الاختلاف السياسي والفكري مع جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن ما حدث في واقعة وفاة الرئيس المعزول محمد مرسي يعيد الحديث عن حقوق السجناء، وخاصة السياسيين وسجناء الرأي، الذين يتم التعامل معهم باعتبارهم في حالة خصومة دائماً ومباشرة مع النظام الحاكم. فالدولة المصرية ليست دولة مؤسسات كما يُشاع، بل تعمل وفق عقلية وحسابات وأهواء رئيس الدولة، وما الأجهزة على اختلافها إلا أبواق لما يريده الرجل.
فهل كانت وفاة محمد مرسي مفاجأة؟ أم أمراً متوقعاً، في ظل الظروف التي كان يعانيها داخل محبسه، أم أن الأمر تكمن بداياته في الانقلاب العسكري الذي قام به الرئيس المصري الحالي عام 2013، ومن ثم العودة سريعاً إلى طبيعة نظام الحكم في مصر، والمتمثل في الدكتاتورية العسكرية؟ مصادفة الوفاة كشفت مدى العوار الذي يسم النظام المصري.
بيان النيابة العامة
بداية جاء بيان النيابة العامة موضحاً الأمر في تقرير روتيني معهود، أنه “أثناء المحاكمة وعقب انتهاء دفاع المتهمين الثاني والثالث من المرافعة، طلب المتوفي الحديث فسمحت له المحكمة بذلك، حيث تحدث لمدة خمس دقائق وعقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، أثناء وجود المتهم محمد مرسي العياط وباقي المتهمين داخل القفص سقط أرضا مغشياً عليه حيث تم نقله فورا للمستشفى وتبين وفاته. أشار التقرير الطبي المبدئي بعد توقيع الكشف الطبي الظاهري عليه وجد أنه لا ضغط ولا نبض ولا حركات تنفسية، وحدقتا العينيين متسعتان غير مستجيبتين للضوء والمؤثرات الخارجية، وقد حضر للمستشفى متوفياً في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء ــ بتوقيت القاهرة ــ وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان المتوفى”. وفي الأخير أكد البيان على أنه سوف توالي النيابة العامة إصدار البيانات في هذا الخصوص في حينه.
وتتوافق الفاشية أينما كانت صورتها، فلا فارق بين النظام الحاكم في مصر وتنظيم “الدولة” فقد خرج الإعلام المصري كعادته ينفذ الأمر العسكري، شامتاً واصفاً الرجل بالإرهابي وما شابه من الصفات، ناهيك عن مذيعة السامسونغ، التي لاقت من السخرية ما يكفي. أما جريدة “الأهرام” فاختارت نشر خبر وجيز عنه في صفحة الحوادث واكتفت بتعريفه بمحمد مرسي بدون ذكر صفته.
وجاءت واقعة الوفاة لتتباين آراء الشارع المصري، ما بين متعاطف أو ناقم، أو غير مهتم بالأساس، من سبيل “كله محصل بعضه” إلا أن الأمر اللافت هو غياب فكرة حقوق الإنسان، والتي أصبحت منفية عن الوعي الجمعي المصري، وشخصنة الوفاة بدون اعتبارها حالة إنسانية. حتى من تحدث ومن وجهة نظر الحق الإنساني في العلاج ومراعاة الظروف الصحية، حتى لو كان محكوماً عليه بالإعدام، فلم يلق إلا الاستهجان، بل وصل الأمر إلى حد الشتائم. حالة الاستهجان طالت الكاتب رؤوف مسعد، بينما الشتائم طالت الروائي نعيم صبري على فيسبوك، رغم موقفهما الرافض لجماعة الإخوان وممثليها. وهناك مَن يذكرون تنويهات البعض المتعاطفة ويحرضون ضدهم، وكأنها صورة مستترة لبلاغات رسمية. أما ما يدعو إلى السخرية هو موقف العديد من الناس العادية ــ مغمورون وأنصاف مشاهير ــ من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وكأنهم ينفون عن أنفسهم الانتساب إلى الجماعة بمجرد التحدث بعقلانية، أو من جهة أخرى يقدمون أوراق اعتمادهم لدى النظام، بمعنى أنهم في حالة “تحت الطلب”.