بغداد ـ «القدس العربي»: يعتزم مجلس النواب العراقي التصويت على استكمال الكابينة الوزارية والدرجات الخاصة في الحكومة، خلال الأسبوع الجاري، وسط اشتداد حدّة الانتقادات لتأخر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في إكمال الملفين، واعتماده على «التوافق السياسي» كسبيل وحيد لإنهاء الأزمة المتفاقمة.
وكان من المقرر أن يتضمن جدول أعمال البرلمان ليوم السبت الماضي، التصويت على استكمال الحكومة، والدرجات الخاصة، غير إن هيئة رئاسة البرلمان قررت رفع الفقرة من جدول الأعمال وتأجيلها إلى الجلسات المقبلة، في وقت من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته اليوم الإثنين، من دون الكشف عما إذا كانت ستتضمن فقرة التصويت.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر برلماني رفيع، أن «حذف فقرة التصويت على استكمال الكابينة الوزارية والدرجات الخاصة من جلسة السبت، يأتي لعدم إرسال عادل عبد المهدي الأسماء المرشحة بكتابٍ رسمي إلى البرلمان».
ورغم ذلك، أكد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، «اتفاق رئيس البرلمان محمد الحلبوسي مع عبد المهدي، على التزام الأخير بإرسال أسماء المرشحين خلال هذا الأسبوع، بعد الانتهاء من تدقيقها من الجهة التنفيذية».
واعتبر نائب رئيس الوزراء السابق، بهاء الاعرجي، أن تأجيل جلسة البرلمان (السبت) من دون التصويت على الكابينة الوزارية «يعكس مدى الخلاف بين الكتل السياسية».
وقال في بيان، إنّ «تأجيل جلسة مجلس النواب، من دون التصويت على الكابينة الوزاريّة، يعكس مدى الخلاف بين الكتل السياسيّة وصراعاتها من أجل الإستحواذ على المناصب التي أصبحت مصدر تمويلٍ ماليٍّ لبعضها، كما أن البعض الآخر منها يدفع للتأجيل من أجل إحراج الحكومة أمام الشارع العراقيّ، خاصّة مع التهديد بالتظاهر خلال الأيام القادمة في حال لم يتم التصويت على إكمال الحكومة».
ظروف حرجة
وأضاف: «نتمنى من الجميع تناسي هذه الخلافات من أجل العراق الذي يمرُّ بظروفٍ حرجة، يبدو أن أغلب السياسيين غافلين عن تشخيصها للأسف».
في حين، كشف النائب عن كتلة «الحكمة» النيابية خالد الجشعمي، عن قرار مجلس النواب قرر تثبيت فقرة إكمال التشكيلة الحكومية في جميع الجلسات المقبلة لحين حسمها.
ويتعرض عبد المهدي إلى ضغوط «سياسية» كبيرة، وانسحاب كتل (الحكمة، والنصر) إلى خانة المعارضة، فضلاً عن تصاعد حدّة الاستياء الشعبي من ضعف الأداء الحكومي.
تحالف «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم، والمدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أصدر تقييماً للأداء الحكومي، للفترة الممتدة من 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، ولغاية 22 حزيران/ يونيو الجاري.
وقال في بيان: «لا يخفى على أحد، أن الحكومة الحالية تشكلت وفقاً لتوافق تحالفي الاصلاح والبناء بعدما لم يحسم موضوع الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مبيناً أن «تحالف الإصلاح خوّل رئيس مجلس الوزراء المكلف حينئذ صلاحية اختيار فريقه الوزاري من دون قيد أو شرط إلا ما يفرضه القانون من قيود وشروط في المرشح».
اتفاق على استكمال الكابينة الوزارية وحسم الدرجات الخاصة هذا الأسبوع
وأشار إلى «منح رئيس الحكومة الوقت الكافي لتنفيذ برنامجه الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النواب (في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2018)، وبعد مرور سبعة أشهر من عمر الحكومة يسجل تحالف الإصلاح والإعمار ملاحظات حقيقية على أداء الحكومة والالتزام بتنفيذ برنامجها الحكومي».
ووضع التحالف 14 ملاحظة على البرنامج الحكومي، تتمثل بـ«عدم اتخاذ خطوات حقيقية عملية في مكافحة الفساد، بل أن المؤشرات الأولية تشير إلى تنامي هذه الظاهرة الخطيرة الفتاكة»، بالإضافة إلى «التراجع الأمني في المناطق المحررة وخصوصا نينوى وديالى وكركوك وحزام بغداد».
ومن بين جمّلة الملاحظات «عدم اتخاذ إجراءات حقيقية للحد من الفوضى العامة وانتشار السلاح خارج إطار القانون والسلطة»، فضلاً عن «ضعف الأداء الخدمي وخصوصا في القطاعات الحيوية بالنسبة للمواطن»، و«عدم القيام بخطوات جدية في إعادة إعمار المناطق المحررة»، و«ارتفاع نسبة البطالة وانتشار الأمراض المجتمعية الفتاكة كالمخدرات والانتحار».
وخلال الأشهر السبعة الماضية، وثّق التحالف «غياب الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار، واقتصار الحكومة على التشاور مع بعض الاطراف السياسية»، ناهيك عن «عدم استكمال مشاريع القوانين الأساسية والتي نصّ عليها الدستور، بالإضافة إلى «استمرار واستفحال الأمراض الإدارية كالبيروقراطية وغيرها».
مرحلة انتقالية
وطبقاً لبيان التحالف، فإن أداء حكومة عبد المهدي في الفترة الماضية شهد «عدم اتخاذ خطوات عملية لانهاء العمل في قوانين المرحلة الانتقالية»، كما انتقد «التساهل في موضوع استكمال الكابينة الحكومية وعدم جراء التعديلات الوزارية بحق الوزراء الذين ثبت عدم أهليتهم الفنية والقانونية».
ورأى التحالف «عدم اتخاذ اجراءات كافية لدعم المنتج الوطني وضبط إغراق السوق بالبضائع الأجنبية»، و«عدم اتخاذ إجراءات حقيقية في إنهاء عسكرة المدن وخروج القوات المسلحة خارجها»، و«عدم اتخاذ إجراءات جادة لتنفيذ المواد الدستورية في تنظيم العالقة بين المركز والإقليم».
وبالتزامن مع بيان التحالف، دعا رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، إلى «تفعيل عمل البرلمان وإقرار القوانين المهمة»، وفيما اعتبر أن «المعارضة خيار استراتيجي»، أشار إلى وجود «عجز خدمي في أكثر من مفصل».
وقال خلال ترأسه اجتماعاً لكتلة الحكمة النيابية، حسب بيان لمكتبه، «ندعو إلى تفعيل مجلس النواب العراقي وإقرار القوانين المهمة خاصة القوانين ذات التماس المباشر مع الإحتياج اليومي للمواطن»، لافتاً إلى «ضرورة تحمل الجميع مسؤولياته تجاه الواقع السياسي والخدمي في العراق».
وأضاف: «إن الذهاب للمعارضة السياسية نابع من دستورية الخطوة وهي تأتي لتقويم الحكومة ومراقبة الأداء»، مشيراً إلى أن «المعارضة خيار استراتيجي وهي أحد جناحي الديمقراطية وأحد أدوات ترسيخها، وأن توفر المعارضة يعطي دعما للنظام السياسي والدولة العراقية».
واختتم الحكيم قائلاً: «الواقع الخدمي متشعب، فهناك عجز خدمي في أكثر من مفصل، وندعو نواب الحكمة إلى التركيز على الاولويات»، داعياً إلى «ضرورة التنسيق مع الحكومات المحلية لتذليل العقبات أمام تحقيق التطلعات».
خيار المعارضة
وعلى المستوى البرلماني أيضاً، أعلن رئيس كتلة «الحكمة النيابية» النائب فالح الساري، إن كتلته وضعت «ملاحظات كثيرة» على أداء الحكومة الحالية، لافتاً إلى عزم كتلته استجواب الوزراء «المتلكئين والفاسدين».
وقال الساري في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بحضور نواب الحكمة، إن «كتلة الحكمة النيابية إذ تبارك للشعب العراقي انبثاق أول معارضة رسمية، تؤكد استمرارها بنهجها الوطني واصطفافها مع الشعب للمطالبة بحقوقه المشروعة، وتكون صوته المعبر والصادح داخل قبة مجلس النواب».
وأضاف: «كنا نبحث في خيار المعارضة منذ عام تقريباً، وأعددنا مشروعاً كاملاً فيها، ولم نرغب الذهاب اليها عشية تشكيل الحكومة لأننا أردنا منح الفرصة اللازمة لحكومة عادل عبد المهدي، وحتى لا يقال إن الحكمة تريد خنق حكومة التكنوقراط حتى قبل ولادتها».
ولفت إلى أن «كتلة الحكمة النيابية أشارت إلى كثير من الملاحظات على أداء الحكومة الحالية، وشخصنا ضعف الأداء الحكومي في قضايا الخدمات، مكافحة الفساد، التراجع الأمني، العلاقة مع الاقليم وغيرها».
سيل الانتقادات لحكومة عبد المهدي لم يشمل الكتل السياسية المعارضة، بل امتد لتحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، الذي طالب بالإسراع في إكمال الكابينة الوزارية، وعرضها على مجلس النواب.
وأكد الناطق باسم تحالف «الفتح» النائب أحمد الأسدي، في مؤتمر صحافي عقد في مبنى مجلس النواب، بحضور نواب التحالف، إن «التزام تحالف الفتح بالبرنامج الانتحابي والوعود التي قطعها لجماهيره، وانطلاقا من توجيهات المرجعية الدينية الرشيدة، نعلن التأكيد على ضرورة إخراج الدرجات الخاصة من المحاصصة ما بين الأطراف السياسية وإيكال الأمر إلى رئيس الوزراء لاختيار الأشخاص المناسبين ووفق التدرج الوظيفي».
ودعا، رئيس الوزراء إلى «تفعيل قانون سلّم الرواتب لإلغاء الفوارق ما بين ذوي الدرجات الخاصة والموظفين في الدولة ولضمان تطبيق العدالة بين أبناء المجتمع واستناداً لتوجيهات المرجعية الرشيدة».
كما شدّد على «الإسراع بإكمال الكابينة الوزارية من قبل الحكومة وعرضها على مجلس النواب لغرض التصويت عليها بسبب الوضع الراهن وخاصة الوزارات الأمنية».