الحجب والمصادرة… أسلحة السلطة لتدجين الإعلام المصري

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : تعيش الصحافة المصرية، واقعا بائسا منذ سنوات، بعد اتباع سياسات التضييق على كل من يحاول تقديم صحافة مستقلة بعيدا عن خط السلطة الحاكمة، فما بين حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني، ومصادرة أعداد من صحف ورقية، وقوانين تفرض مزيدا من القيود على الإعلام المرئي والمقروء، وملاحقات أمنية لصحافين، يبدو وضع الصحافة في البلاد، يسير من سيء إلى أسوأ.
موقع وصحيفة «التحرير»المصري، مثلاً آخر ضحايا سياسات التضييق والحجب التي تتبعها السلطة في مصر، فبعد أشهر من حجب الموقع، خرجت إدارة المؤسسة الإعلامية لتقول للعاملين فيها، أن أمامها شهرين فقط، ستعلن بعدهما عن توقفها عن تقديم خدماتها للجمهور المصري.
وقالت «إدارة التحرير» في بيان، أمس الأحد، «تعلمون أنه في 9 مايو/ أيار الماضي، فوجئنا جميعا بحجب الموقع الإلكتروني لجريدة التحرير وتوقف الخدمة بدون سابق إنذار أو تنبيه من أي جهة».
وأضافت: «طوال الأيام التي تلت الحجب وحتى الآن، طرقت إدارة المؤسسة كل أبواب الجهات الرسمية للاستفسار عن سبب الحجب ومعرفة الجهة التي تقف وراءه، كما حاولت تخطي أزمة الحجب بطرق فنية للتخفيف من آثار حجب الموقع وإهدار عمل الزملاء في الموقع».
وزادت: «خاطبت المؤسسة الجهات المعنية بالصحافة والجهات المختصة بالاتصالات، فأرسلنا خطابا إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ونقابة الصحافيين والمجلس الأعلى لتنظيم الاتصالات، ووزير الاتصالات، لمعرفة أسباب الحجب، وتواصلنا مع جميع المؤسسات، وأكدت كل الجهات أن الموقع الإلكتروني لم يرتكب أي مخالفة تستوجب الحجب، وأننا نعمل في إطار القانون والدستور وأننا نحافظ على ثوابت واستقرار الدولة المصرية».
وتابعت «تواصلنا بشكل مباشر مع نقيب الصحافيين للتدخل لدى الجهات والأجهزة المسؤولة لحل الأزمة وتفادي تفاقمها بما يؤثر على مصالح الصحافيين العاملين بالمؤسسة، وأبلغ النقيب الناشر أن جميع الجهات تؤكد عدم وجود أي خطأ مهني أو مخالفة، وظلت المشكلة تتفاقم، ومع عدم تلقينا أي إشعار من أي جهة تفيد وقوع مخالفات استوجبت الحجب ومع تكرار التأكيد على خلو ساحة الموقع الإلكتروني من أية مخالفات، اعتقدنا أن الأزمة مجرد خطأ فني عابر، لكن طال توقف الخدمة، وأصبح ما كنا نعتقده خطأ، أمرا واقعا لا نعرف مَن فَرَضه ولا على أي أساس تم حجب الموقع الذي يعد النافذة الرئيسية لعرض ما ينتجه الصحافيون من مواد صحافية وإعلامية.

موقع التحرير الإلكتروني يعلن توقفه عن العمل

وأكدت الإدارة أنها «رغم كل هذا، ظلت ملتزمة بكل حقوق العاملين المالية ولم يتصر أو تتراجع عنها».
ولفتت إلى «مرور ما يقرب من شهرين على حجب الموقع، ولم نعرف إجابة السؤال: لماذا حُجب الموقع؟ ومتى يعود للعمل داخل مصر؟».
وأشارت إلى «عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين بعد شهرين من الآن، وأن هذه المدة التي ستتحملها المؤسسة دون عائد تأتي مراعاة لظروف العاملين واستجابة لطلب الناشر ورئيس التحرير إعطاء الجميع فرصة للعمل ربما تزول تلك الظروف ويعود الموقع الإلكتروني للعمل مرة أخرى».
لم يكن موقع التحرير الوحيد الذي اضطر للتوقف عن العمل، بسبب الحجب، فسبق، وأن أعلن موقع «البديل»، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، توقفه وتجميد جميع منصاته الإعلامية وإيقاف بث كل أنواع المحتوى المرئي والمكتوب عليه.
وقالت صفحة الموقع في بيان مقتضب: «نظرا للعديد من الظروف ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر وكذلك مع استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور قرّرت إدارة مؤسسة البديل تعليق وتجميد موقع البديل ومنصاته الإعلامية وإيقاف بث كل أنواع المحتوى المرئي والمكتوب لحين إشعار آخر».
خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين السابق، كان له محاولات عديدة في تدشين مواقع إخبارية مستقلة عن سياسات السلطة الحاكمة في مصر. إلا أن كل المواقع التي ترأس مجلس إدارة تحريرها تعرضت للحجب في السنوات الأخيرة حسب تصريحاته لـ «القدس العربي».
البلشي، قال، إن آخر موقع إلكتروني دشنه وحمل اسم كاتب، تعرض للحجب بعد 3 ساعات فقط من تدشينه، ما أجبره على وقف العمل به.
وتابع أن موقع البداية، الذي كان يترأس تحريره، «جرى حجبه في يونيو/ حزيران عام 2017، وجرى إقامة دعوى قضائية ضده، على خلفية نشر مقال مزور رغم إعلان الموقع في ذلك الوقت، أنه تعرض للاختراق».
لم تكن المواقع الإلكترونية، فقط، هي من تعرضت للتضييق خلال السنوات الماضية، فالصحف الورقية واجهت المصادرة، على خلفية نشر مقال رأي، أو خبر، تعتبره الأجهزة الأمنية قد يثير الرأي العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية