العراق: التركمان يرفضون تهميشهم ويطالبون بمنصبي وزير التربية ونائب رئيس الجمهورية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يشكو تركمان العراق من «تهميش مزدوج»، سواء في الحكومة الاتحادية في بغداد، أم على مستوى الحكومة المحلية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، التي تعدّ الثقل الأبرز لهم في البلاد.
وعلى هذا الأساس يطالب التركمان بمنصب محافظ كركوك، كون الأكراد تولوا إدارة المحافظة منذ عام 2003 وحتى أكتوبر/ تشرين الأول 2017، من خلال المحافظ السابق والمطلوب للقضاء العراقي نجم الدين كريم، فيما حصل العرب على المنصب «بالوكالة» منذ أحداث أكتوبر/ تشرين الأول حتى الآن، عبر راكان الجبوري.
واليوم يصرّ التركمان على شغل المنصب، من خلال الجلوس إلى طاولة حوار مشتركة بين جميع مكونات المدينة الغنيّة بالنفط، للخروج بصيغة توافقية لأوضاع المحافظة.
النائب عن جبهة تركمان كركوك، في مجلس النواب الاتحادي في بغداد، أحمد حيدر قال لـ«القدس العربي» إن «الخيار الأفضل لحلحلة ملف كركوك إدارياً وسياسياً وأمنياً وعسكرياً هو الجلوس حول طاولة واحدة، والاتفاق بين جميع مكونات كركوك على هذه الملفات»، معتبراً أن «تهميش مكون أو مكونين من هذه المفاوضات، ومحاولات فرض الإرادات لن تجدي نفعاً».
وأكد أن «هذه الأمور (فرض الإرادات) طُبقت من قبل ولم تنجح، وأدت إلى تفكك المجتمع في كركوك، بالإضافة إلى الصراعات والتفجيرات والخلل الأمني في المدينة»، مشيراً إلى أن «المكون التركماني يطالب بأن يكون منصب المحافظ من مكوننا».
وأضاف: «التركمان لم يتسلموا إدارة المحافظة منذ تأسيس الدولة العراقية، وهذا حقنا ومطلب شرعي لهذا المكون الأصيل والأساسي في كركوك، ولم يحظ بهذه الفرصة»، مبيناً أن «الأكراد يطالبون بأن يكون المنصب كردياً، وهذا مطلب سياسي يطرح في الحوارات، ويتم التوافق بين المكونات الثلاثة (عرب، أكراد، تركمان) بالإضافة إلى المكون المسيحي».
وطبقاً للنائب عن كركوك، فإن «التركمان سيقبلون بما يخرج عن التوافق، لكننا نطلب إعطاء التركمان الفرصة لإدارة المحافظة في الفترة المقبلة».

تقارب جديد

في المقابل، كشفت تسريبات سياسية عن توصل الحزبين الكرديين الرئيسين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) إلى اتفاق بشأن حسم مسألة كركوك.
إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، نقل عن مصدرٍ وصفه بالمطلع قوله إن «هناك تقارباً جيداً بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، لحل مسألة كركوك وتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة في إقليم كردستان وفقاً للاتفاقية السياسية بين الجانبين».
وكان الجانبان قد أعلنا، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقداه عقب اجتماع للوفدين السياسيين للاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، أنهما يقتربان من وضع خطوات عملية لتطبيع الأوضاع في كركوك، وهناك تقارب كبير بين الجانبين في هذا الجانب، ومعالجة جميع المشاكل الموجودة في المناطق التي يصفها الأكراد بـ«المستقطعة».
وفي العاصمة بغداد، يطالب التركمان بمنصب وزير التربية الذي لم يحسم بعد في كابينة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فضلاً عن منصب نائب رئيس الجمهورية.
رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، أكد لـ«القدس العربي»، أن «التركمان توجهوا بطلب إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لمنحهم وزارة التربية، لسببين رئيسيين. الأول: لإنهاء الخلاف السنّي ـ السنّي حول المنصب. والثاني: إكمال الكابينة الوزارية باستحقاق تركماني داخل مجلس الوزراء».
وطبقاً لرئيس الجبهة التي تعدّ الممثل السياسي للتركمان في البرلمان الاتحادي، فإن التركمان يطالبون أيضاً بـ«منصب نائب رئيس الجمهورية»، الذي لم يتم التطرق إليه حتى الآن، وهل سيتم إبقاء مناصب نواب الرئيس (اثنان) أم سيتم إلغاؤها؟

نوابهم حثوا الجماهير على الاستعداد لكل الخيارات… وإصرار كردي على إدارة كركوك

ووقع النواب التركمان على وثيقة للمطالبة بمنصب نائب رئيس الجمهورية، ومنصب وزاري آخر في حكومة عبد المهدي، وهذه الوثيقة سُلمت إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي لم يتبنَ المشروع حتى الآن، كما سُلمت إلى الكتل السياسية المفاوضة في تشكيل الحكومة، وإلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أيضاً.
وطبقاً للصالحي، فقد «كانت الحجة بأنهم يريدون وثيقة مشتركة، وتم تسلميها لهم منذ ثلاثة أشهر».
في السياق ذاته، دعا نواب كتلة المكون التركماني جماهيرهم إلى الاستعداد لكل الخيارات والوسائل الدستورية في عموم المناطق التركمانية، استنكاراً للممارسات القسرية من قبل الحكومة ضدهم.
وقال النائب أحمد حيدر، في مؤتمر صحافي مشترك مع نواب المكون التركماني، إن «الكتل السياسية والرئاسات الثلاث وبعد عجزها عن إحقاق الحق، وإعطاء الشعب التركماني حقوقه الإدارية والسياسية والثقافية، والمحاولات الجادة في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في كركوك، وبقاء تلعفر والموصل وسهل نينوى من دون إعمار، مع استمرار معاناة أهلنا في طوزخورماتو، فإن الآوان قد آن لمثقفينا ولكوادرنا التنظيمية ومنظماتنا المدنية وأئمة مساجدنا وحكماء حسينياتنا وشعبنا بكل شرائحهم، أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم».
وأضاف: «إنهم متفقون على إبادة شعبكم وصهركم في مشاريع ضيقة لا تخدم الوجود القومي لتركمان العراق، وبوحدة جغرافية العراق ولمستقبل العملية السياسية».
ودعا الجماهير إلى «الاستعداد والتهيؤ لكل الخيارات والوسائل الدستورية ووفق أطر الديمقراطية في عموم المناطق التركمانية، استنكاراً للممارسات القسرية والمجحفة المتخذة ضد التركمان من قبل الحكومة إلى أن تتحقق مطالبهم».

سابقة خطيرة

في الأثناء، قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، إن إبعاد التركمان الذين يمثلون ما لا يقل عن 6٪ من سكان العراق من مجلس الوزراء في الحكومة الحالية، سابقة خطيرة وتهميش واضح لهم، معتبرة الخطوة بـ«التمييز الواضح وغير المهني بتوزيع المواقع في الدولة».
وبين عضو المفوضية علي البياتي، في بيان، أن «المعادلة السياسية تأسست في 2003 على أساس المكونات الكبرى، وهو يعد بالأصل ابتعاداً عن أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان وتمييزاً واضحاً بتوزيع المواقع في الدولة على هذه المكونات بعيداً عن المهنية والمعايير الديمقراطية تحت عنوان المظلومية».
وزاد أن «إبعاد التركمان الذين يمثلون ما لا يقل عن 6٪ من سكان العراق من مجلس الوزراء في الحكومة الحالية سابقة خطيرة وتهميش واضح لهم، ومحاولة إبعادهم من المعادلة المكوناتية نفسها التي تم اعتمادها في العملية السياسية، مع أن لدى هذا المكون الأصيل كثيراً من الكفاءات الوطنية والمهنية القادرة على المشاركة في إدارة البلد».
وأردف البيان أن «التركمان مكون مهم شارك في بناء العراق، وكان لأبناء هذه القومية موقف مشرف دائماً، خصوصاً في الحرب ضد داعش، حيث سقت دماء أبنائها كل محافظات العراق التي سقطت تحت سيطرة عصابات داعش».
ولفت عضو المفوضية، الذي ينتمي إلى المكون التركماني، إلى أن «من أهم أركان العدالة الانتقالية الواجب تطبيقها اليوم في العراق للخروج من أزمة الثقة الموجودة بين الشعب والحكومة والأطراف المختلفة، هو إشراك الجميع في القرار والإدارة المركزية والمحلية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية