التفكير الإيجابي ودوره في تنمية روح المبادرة والتغلب على متاعب الحياة

وجدان الربيعي
حجم الخط
1

 الحياة تراكمات من تجارب وقيم ومفاهيم ومشاعر، وكلنا نتأثر ببعضنا البعض، لكن هل هناك علاقة بين التفكير والفعل الذي نقوم به؟ علماء النفس أشاروا إلى ان التفكير يحدد المصير وقيل إن هناك علاقة بين التفكير وبين الأمراض العضوية التي تصيبنا، كما قيل أيضا إن التفكير يؤثر على الجسد فلو كان سلبيا فيسبب أمراضا مثل القرحة والسكتة القلبية وضغط الدم، ولو كان إيجابيا يجعل الحياة أكثر سعادة ونجاحا ويساهم في تطوير مبادرات وأهداف تعود بالنفع علينا وعلى مجتمعاتنا.

فكيف ننمي روح المبادرة وما هي أهميتها؟ هل يساهم التفكير الإيجابي في مواجهة مصاعب الحياة؟ ما هي الموانع التي تجعل من تفعيل المبادرة الذاتية أمرا صعبا من أجل النجاح والوصول إلى الهدف؟

حنان بشير الممارسة في البرمجة اللغوية العصبية والناشطة في مجال العمل التطوعي والتنمية البشرية في لندن

قالت لـ”القدس العربي”: “اهتمامي بموضوع البرمجة اللغوية العصبية جاء لأنني كنت أشعر أن هناك مهارات معينة احتاجها فدرستها وتعلمت منها أشياء مهمة لحياتنا كبشر ومارستها كمهنة. تعلمت علاقة العقل الباطن بتصرفاتنا، كأن يتصرف الإنسان بطريقة معينة بدون أن يفهم لماذا قام بذلك، أو يتمنى ان يتصرف بطريقة ما لكن هناك ما يمنعه”.

وأضافت: هذا التخصص أفادني في الممارسة وتعلمت أشياء أثرت بشكل إيجابي في حياتي وفي حياة الآخرين. مفهوم المبادرة ان يقوم الإنسان بعمل شيء إيجابي مباشر وهو عكس الانتظار الطويل وتفويت الفرص بل المثابرة للوصول إلى الهدف. والمبادرة ليست بالضرورة أن تكون مشروعا كبيرا فقد تكون مشاريع صغيرة ممكن الاستفادة منها وقد تتجمع وتصبح أكبر. يجب ان يكون الإنسان فعالا وفاعلا ويجب ان يعي ضرورة المبادرة وأهميتها.

والتفكير الإيجابي مهم جدا ويجب التعامل مع أي شيء في الحياة بوجه مبتسم وهدوء نفسي وسلام داخلي حتى لو نمر بأصعب المواقف والضغوط.

وأشارت إلى ان المبادرة يجب ان تأتي من شخص يملك روحا إيجابية يريد التطوير والإضافة والنجاح ان يمتلك الأمل بالتغيير وهذا قمة الإيجابية لان التغيير الإيجابي قد يكون بطيئا ويأتي على مراحل.

كما تطرقت إلى التربية معتبرة اياها مهمة، فطريقة تفكير الإنسان وتعامله مع الآخرين تتأثر بمن حوله تحديدا في مرحلة الطفولة المبكرة، منذ الولادة إلى عمر سبع سنوات وما يقارب 90 في المئة من تصرفات وتعامل الإنسان مع الآخرين تعتمد بشكل أساسي وتتشكل في تلك المرحلة المبكرة من الطفولة التي تعتمد بشكل أساسي على المحيط الذي ينشأ فيه الطفل من أسرة ومجتمع ومدرسة.

وأوضحت: للأسف بعض الأسر تكسر الروح الإيجابية وروح المبادرة عند أطفالها كأن تمنعهم من اللعب الكثير والحركة المتواصلة خوفا من الإحراج خاصة عندما يكون الطفل محبا للاكتشاف وفضوليا. أحيانا تصرفاتنا كأم أو أب أو أخ أكبر تجعل الطفل يخاف من القيام بأي عمل قد لا يرضي والديه فتخلق لديه شخصية متزعزعة ومترددة، كما ان هناك عوائق تتمثل في عدم تحمل المسؤولية ولوم الآخر

والاتكالية، بينما التغيير يأتي من الإنسان نفسه وليس بمساعدة الآخرين.

يحتاج الإنسان إلى التأمل والتفكر والهدوء وان يراجع نفسه ويسألها لماذا تصرفت بتلك الاتكالية؟ لماذا ألوم الآخرين بدل ان أغير نفسي.

مشيرة إلى أن أفقر إنسان في الكون هو من لا هدف لديه. فإذا لم يكن لديك سبب لوجودك لن تجد السعادة. وتعتقد ان

الجيل الجديد لا يتحرك كثيرا لا يقرأ، حياته أصبحت مادية محاط بالأجهزة الإلكترونية ابتعد عن الطبيعة وجمالها.

وتنصح قائلة: كل إنسان له قيمة ووظيفة يؤديها. هناك اهتمام كبير في الغرب بالتأمل والتمتع بالطبيعة.

والمحنة أحيانا تجعل الإنسان يبدع في البحث عن مبادرات إيجابية تخدم المجتمع وهي تقوي الإنسان، علينا ان نتحدى الصعاب وان نستخدم عقولنا ولو وجدنا صعوبة في تحقيق ذلك فهناك ندوات وورش عمل كثيرة تساهم في تعليمنا كيف نفكر بشكل إيجابي.

نحن في حاجة إلى ثقافة الاستماع لنفيد بعضنا، نحتاج إلى دورات تدريبية تعلمنا كيف ننظم وقتنا، يجب ان يطلق الإنسان العنان لخياله ليبدع ويقدم أفضل ما عنده، علينا ان نبحث عن أنفسنا لا عن غيرنا. ويجب على الوالدين تنمية الروح الإيجابية في أولادهم مثل الأمل والابتكار والإبداع والمبادرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية