تونس – “القدس العربي”: يتندر التونسيون بنتائج منتخبهم في كأس أمم إفريقيا التي تدور فعالياتها هذه الأيام بمصر، باعتباره منتخبا “غريب الأطوار” فهو إلى حد مباراته الثانية، كان المنتخب الإفريقي والعربي الوحيد الذي “لم ينتصر ولم ينهزم، ولم يتأهل ولم يغادر المنافسة”، بعدما تعادل في مباراته الأولى مع المنتخب الأنغولي بهدف لمثله وتعادل بالنتيجة ذاتها في مباراته الثانية مع مالي.
وتمادى نسور قرطاج في أدائهم الباهت في مباراتهم الأخيرة مع المنتخب الموريتاني وتعادلوا مع أشقائهم المغاربيين بدون أهداف، وتأهلوا إلى دور الـ16 لملاقاة غانا التي تعتبر الأضعف من بين الثلاثي الذي كان يمكن أن يلاقيه المنتخب التونسي، وذلك بضربة حظ عجيبة. فلو تأهلت تونس أول المجموعة كانت ستلاقي كوت ديفوار العتيد، ولو تأهلت ثالث مجموعتها كانت ستلاقي مصر البلد المنظم والذي أظهر مستوى محترما في الدور الأول، إضافة إلى عاملي الأرض والجمهور اللذين كانا سيلعبان لصالح الفراعنة. باختصار كان مردود القرطاجيين سيئا جدا في الدور الأول، لكنهم ترشحوا وفي أفضل وضعية بالنسبة لمجموعتهم، فهل هو الحظ الذي لعب لصالحهم أم هي حسابات الطاقم الفني بقيادة المدرب الفرنسي آلان جيراس ومساعده ماهر الكنزاري ورئيس الاتحاد التونسي وديع الجريء؟ أم هل هي التقاليد الإيطالية للكرة التونسية التي تجعل المنتخب أبعد ما يكون عن الفرجة والإقناع لكنه وبواقعية يتأهل ويلعب الأدوار في مثل هذه الدورات المهمة؟
جميعها أسئلة تخامر أذهان التونسيين الذين احتاروا في أمر منتخبهم الذي كان قبل انطلاق البطولة، مرشحا بارزا للفوز بالكأس القارية أمام ما يعج به من لاعبين ينشطون خارج الديار وبرزوا في أنديتهم طوال الموسم بالتسجيل وصنع اللعب الجميل. كما أن عودة يوسف المساكني الذي ترك غيابه فراغا في صفوف نسور قرطاج ساهمت في جعل الجماهير التونسية تستبشر خيرا بمنتخبها، وهو الذي فاز على كرواتيا وصيفة بطل العالم في عقر دارها في زغرب وعلى المنتخب العراقي العتيد في تونس، في المباريات التحضيرية.
ومن بين ما جاء في تعليقات التونسيين على أداء منتخب بلادهم في الكأس الإفريقية، اعتبار أحدهم أن “تونس هي المنتخب الوحيد الذي لم يفز ولم ينهزم ولم يفرح ولم يحزن، ولم يضحك ولم يبك”. واعتبر أحدهم أيضا أن “كل شيء فقد طعمه في البلد حتى ترشح المنتخب كان بلا لون ولا طعم ولا رائحة”، وجاء على لسان شخص آخر أنه “عندما تكون الإختيارات مبنية على ترضيات ومصالح ضيقة ومن أناس لا يفهمون ولا يتذوقون الكرة على غرار المدرب الفرنسي آلان جيراس تكون النتيجة هكذا”. كما عبر أحدهم عن استغرابه من أداء منتخب القرطاجيين بالقول: “لا أفهم ما يحصل لنسور قرطاج… جيل ممتاز من اللاعبين… بنك يعج بالأسماء لم نعرف له مثيلا في السنوات الماضية… حلول متوفرة للمدرب للعب الأدوار الأولى في هذه الكأس الإفريقية. لكن ما نراه على الميدان هو أشباح تتحرك لأشخاص لا نعرفهم وكأننا نراهم للوهلة الأولى… هناك شيء ما يكبل أرجل اللاعبين، ومؤلم حقا أن يذهب هذا الجيل تحديدا بدون أن يترك بصمته على المستويين الإفريقي والعالمي. ومن المؤكد أن آلان جيراس والمحيطين به يجب أن يرحلوا ومعهم رئيس الاتحاد وديع الجريء حتى قبل مباراة ثمن النهائي مع غانا… لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه”.
في المقابل هناك من التونسيين من بدا متفائلا، واعتبر أن “المنتخب التونسي في مباراته مع موريتانيا بحث عن المركز الثاني لملاقاة غانا في الدور ثمن النهائي… حسابات قد تفقد نكهة الكرة لكنها قد تكون ناجعة وتوصل إلى الهدف بتقسيط المجهود وهو أسلوب الإيطاليين. ومن يفوز بالكأس أو يلعب النهائي ليس بالضرورة من يخلق الفرجة ويمتع جماهيره في الأدوار الأولى و تاريخ الكرة يثبت ذلك. واعتبر آخر أن “الدورات القارية والعالمية تقتضي تقسيط المجهود وإخفاء الأوراق على المنافسين وتطور المستوى مع تقدم المباريات، وتعتبر انطلاقة تونس في كان 2019 مقبولة عموما عكس ما يردده البعض. فالمنتخبات التي تبدأ بقوة عادة ما تغادر المسابقة باكرا، على غرار ما حصل مع تونس نفسها في الكأس الإفريقية الماضية ومع عدد كبير من المنتخبات الإفريقية والعالمية. فالمنتخبات في مجموعة تونس صعبة المراس، و خلافا لما يعتقده البعض، فإن مباراة موريتانيا كان متوقعا منذ البداية أنها لن تكون سهلة، فهي مباراة جيران وأشقاء مغاربيين، والمرابطون تطوروا كثيرا في السنوات الأخيرة وكان متوقعا أن يشكلوا مفاجأة هذه الكأس الإفريقية لمن لا يعرفهم ولا يعرف حقيقة إمكانياتهم والمهارات المتوفرة لديهم.
أنغولا أيضا لديها منتخب قوي وأنديتها باتت تلعب الأدوار الأولى قاريا ويجد ممثلو تونس في مختلف المسابقات الإفريقية صعوبات للفوز على أنديتها. وأخيرا مالي لم تعد منذ سنوات ذلك المنتخب المغمور الذي يتفوق عليه نسور قرطاج بسهولة وأقصتنا من الدور الأول سنة 1994، وعلى أرضنا بالذات وتجد كبرى المنتخبات الافريقية صعوبات للفوز عليها. فحظ موفق لنسور قرطاج وكان الله في عونهم للعب تحت شمس مصر الحارقة في درجات حرارة قياسية”.
أما أطرف التعليقات فهو ذلك الذي عاد إلى الموروث الصوفي التونسي مازحا معتبرا أو الولي الصالح التونسي سيدي محرز بن خلف، الذي عاش قبل قرون، وفي تصريح خاص لإحدى القنوات التلفزيونية قال: “لقد رشحتكم في المركز الثاني بثلاث نقاط فقط، كما أن إرهابيا فجر نفسه في أكبر منطقة فيها كثافة سكانية في افريقيا (يقصد حي التضامن بالعاصمة تونس) ومن ألطاف الله لم تسجل إصابات ولا حتى جريحا واحدا… صراحة لا أستطيع أن أفعل أكثر من هذا”. وأضاف لمراسل القناة قائلا: “إن مباراة غانا القادمة سيتكفل بها الولي الصالح سيدي بن عروس وستحلق النسور عاليا في سماء الإسماعيلية بإذن الله ببركات الأولياء والصالحين”.