انتزاع الأطفال من أسرهم مشكلة تؤرق اللاجئين في بلاد المهجر الأوروبي

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

ما ان تتابع مواقع التواصل الاجتماعي حتى تشاهد قصصا مؤلمة بلسان أصحابها. فذاك أب يبكي لأنه حرم من أبنائه، وامرأة تبكي دما لانتزاع رضيعها منها، ويقف عائق اللغة في وجه إيجاد حلول لهذه المشكلة التي تتسبب في تدمير بيوت بأكملها وتشتت أفراد الأسرة.

هي مأساة حقيقية تضاف إلى مآسي الاغتراب التي يعيشها هؤلاء الناس هربا من الحروب والخوف والفقر، وهي عوامل جعلتهم يتركون بلادهم بحثا عن أمان ليصطدموا بقوانين لم يكن في الحسبان توقعها، حيث تواجه الأسر المهاجرة في البلدان الغربية مشكلة انتزاع الأطفال، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى تدمير الكيان الأسري، فما أسباب هذه القضية؟ هل المشكلة تكمن في عدم معرفة اللاجئين بقوانين حماية الطفل في البلد المضيف؟ أو بسبب العنف المنزلي الذي يمارس بحق الأطفال من قبل ذويهم؟ وربما بسبب تبليغ الأطفال عن سوء معاملة الأهل لهم للمؤسسات المختصة وطلبهم للحماية؟ أم بسبب النظرة الخاطئة المأخوذة عن اللاجئ كونه لا يعرف كيف يربي ويحمي أبنائه، وقد يكون السبب اعتقاد اللاجئين ان الأمر يتعلق بالعنصرية والتمييز والخوف من المسلمين وخاصة مع تصاعد الإسلاموفوبيا في الآونة الأخيرة وعدم السيطرة على أعداد المهاجرين وتدفقهم إلى أوروبا.

عن فهم قوانين حماية الطفولة في الدول الغربية وكيفية حماية الطفل من العنف وتوعية الأسر المهاجرة بما يضمن تماسكها والحيلولة دون انتزاع أطفالها وحرمانها منهم حاورنا الدكتور حسنين الطيار الإستشاري في الطب النفسي الجنائي والأستاذ في جامعة أوكسفورد وقال لـ”القدس العربي”:

“من الصعب أحيانا معرفة الحقيقة، هل الطفل تم تعنيفه فعلا من قبل عائلته فقامت السلطات المختصة بانتزاعه لحمايته أم أن اشتكى على أهله وغير ذلك، وهنا من المهم جدا أن يجري تحقيق يشمل كل الجهات من المدرسة والبيت والخدمات الاجتماعية والشرطة، وأحيانا إذا اقتضى الأمر وبدون تدخل هذه الجهات صعب نعرف من تسبب في المشكلة ولماذا انتزع الأطفال من أهلهم. قد يكون الطفل تمرد على عادات أهله ولم يعد يتحمل أسلوب حياتهم في ظل مغريات الحداثة فيشتكي عليهم، كل شيء ممكن ومتوقع”.

ويضيف: “ان حماية الأطفال من أي عنف تكون لمصلحتهم خاصة إذا كانوا يتعرضون للضرب والتعنيف من قبل الأب أو الأم، أيضا قد يكون هناك إهمال من الأهل خاصة لو كان الطفل مريضا ويحتاج إلى عناية خاصة، ولكن في الوقت نفسه ففي الحالات الطبيعية تثبت الدراسات أن وجود الطفل مع أسرته يقلل من الصدمات النفسية عندما يكبر ويساعده على الاستقرار النفسي”.

ويشير الخبير النفسي إلى أن تعلم اللغة أمر مهم لمعرفة نظم وقوانين البلد المضيف ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء أخذ الأطفال، كما أن التوعية الصحية والنفسية مهمة جدا للأسر اللاجئة التي هي أصلا تعاني من صدمات الهروب والقتل والصراعات والنزاعات الطائفية التي تحتاج إلى استقرار نفسي وعائلي.

موضحا ان هناك دورات تدريبية تعلم الأهالي كيفية التعامل مع أبنائهم والاستماع إليهم بالإضافة إلى مؤسسات تقدم الرعاية النفسية لجميع أفراد الأسرة.

التفكير في العودة

وتابع: “لكن وللأسف الشديد الكثير من اللاجئين لا يكترثون لمثل هذه الخدمات ولا يتعلمون اللغة الجديدة وهذا ما يجعلهم في صراع دائم ويواجهون الحياة بصعوبة. ومن أهم الصعوبات تربية الأبناء، ولابد من تعلم القوانين التي تحمي الطفل ليس فقط من أجل تجنب الوقوع في مأزق أخذ الأطفال وإنما أيضا من أجل معرفة السبل المثلى في إنشاء جيل قوي متماسك نفسيا وقادر على مواجهة الصعوبات. يجب أن يكون الهم الأكبر للأسرة فائدة الأبناء وليس إلحاق الضرر بهم، والغريب في الأمر بدل ان يواجه الأهل هذه الصعوبات يقوم البعض منهم بالعودة إلى أوطانهم الأصلية”.

المعاقبة القانونية

 

وعن معاقبة الأهل القانونية في أوروبا قال د. الطيار: يتم إخضاع الأهل بصورة عامة لمجموعة عقوبات وليس فقط اللاجئين لعدة أسباب من ضمنها:

– إهمال الرعاية الصحية والطبية للطفل والتي قد تؤدي إلى موته.

– الإهمال العاطفي والمعنوي وعدم الاستماع له.

– الإهمال التربوي.

– الإهمال بسبب الصدمات النفسية الناتجة عن حروب.

– إهمال بسبب عدم توفير عوامل السلامة في المنزل.

– ترك الأطفال دون سن 16 في المنزل بمفردهم بدون رعاية من شخص بالغ.

وينصح بمراعاة الوضع النفسي للطفل، فأي اضطراب في شخصيته قد يؤدي إلى تعرضه للإكتئاب والحزن وقد يصاب بأمراض تجعله يتحول إلى شخص غير سوي أو قد يتسبب في إيذاء نفسه والآخرين، ويمكن لذلك ان يؤثر على نموه العقلي والفكري والتحصيل الدراسي وقد تحدث إعاقات جسدية.

ويشير الطيار إلى أن من أحد أسباب عدم تأقلم الأسرة اللاجئة مع المجتمع الجديد الذي تلجأ إليه، اختلاف العادات والتقاليد التي تقف عائقا أمام فهم الكثير من قضايا التربية والطفل، والسبب يرجع في ذلك – كما يرى- هو أننا تربينا بطريقة مختلفة تماما عن الجيل الحالي وعلينا أن نستوعب هذا الاختلاف فالعالم يتطور ويتغير بشكل لا يمكن فيه العيش في زمن مضى.

وأوضح ان التسهيلات الآن أصبحت متوفرة لمساعدة اللاجئين، حيث هناك الكثير من الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والمحامين من أصول عربية وتقوم الدول الغربية بالإستعانة بهم لتقديم المساعدة لغير الناطقين بلغة بلد اللجوء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية