العراق: الخلاف بين جناحي المالكي والعبادي يهدد المؤتمر العام لحزب الدعوة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يعقد حزب «الدعوة الإسلامية»، بزعامة أمينه العام نوري المالكي، مؤتمره العام الـ17، اليوم وغداً، بعد تأخر دام نحو أربع سنوات، إثر تعمّق الخلاف بين أمين عام الحزب، وبين رئيس المكتب السياسي، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
الخلاف الأخير بين المالكي والعبادي، الذي نشأ في 2014، بـ«التفاف» الأخير على رفيقه في الحزب، ونيل منصب رئاسة الوزراء، ومنع المالكي من الولاية الثالثة، تفاقم قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2018، الأمر الذي أسهم بعدم مشاركة حزب الدعوة «باسمه الصريح» في الانتخابات، وخوض ائتلافي «دولة القانون» بزعامة المالكي، و«النصر» غمار السباق الانتخابي منفردين.
وفي أواخر أيار/ مايو الماضي، قرر العبادي الاستقالة من جميع «المواقع القيادية» في «الدعوة»، ودعا الحزب إلى تجديد أطر قيادته وإعادة الهيكلية بما يناسب تجربته الماضية وتطلعاته المستقبلية.

«داعية وجندي»

لكن العبادي، أكد في بيان أصدره حينها، بقاءه «داعية وجندياً لخدمة المسيرة»، ودعا إلى «تجديد أطر القيادة، وإعادة الهيكلية بما يناسب التجربة المنصرمة والتطلعات إلى المستقبل بنكران ذات عالٍ».
وكان «الدعوة الإسلامية» قد عقد مؤتمره العام السادس عشر في بغداد، على مدى ثلاثة أيام ( 14 ـ 16 آذار/ مارس 2013) تحت شعار (على طريق الإسلام) بإعادة انتخاب المالكي أميناً عاماً له والتصويت على أوراق عمل المكاتب واللجان الاختصاصية.
وفيما اختار الحزب محافظة كربلاء موقعاً لعقد مؤتمره السابع عشر، تؤكد قيادات فيه ومراقبون للشأن السياسي خطورة حدوث انشقاق داخل «الدعوة»، في حال دخل فريقا المالكي والعبادي إلى المؤتمر من دون حسم خلافاتهما، إذ من المقرر اختيار أمين عام جديد، وهيئة قيادية جديدة، ومجلس شورى.
وقبل يوم من انعقاد المؤتمر المفترض، وجه المالكي رسالة إلى أعضاء الحزب، بشأن مجريات الأحداث.
وأكد في بيان، أمس الخميس، على «معيارية وحدة الدعاة (أعضاء الحزب) واحترام إرادتهم الجمعية في قرارات المؤتمر، إضافة إلى ضرورة تداول المسؤوليات، والمزاوجة فيها بين الخبرة والتجربة من جهة، والفاعلية والدماء الجديدة من جهة أخرى»، مشيراً إلى أنه «سيكون مع أي قرار يتخذه المؤتمر، وإن تعارض مع رغبته وقراره».
وأضاف: «أحيي الدعاة الأبرار وأشد على أياديهم، ونحن على أعتاب انعقاد مؤتمرهم العام، الذي ندعو الله أن يكون ممراً ومنطلقاً لغدٍ أفضل لدعوتنا التغييرية المجاهدة، ولا يقتصر خطابي هنا على (الدعاة) أعضاء المؤتمر، بل كل (الدعاة) الأبرار، لأن هناك المئات من الأحبة (الدعاة) الحقيقيين من ذوي الكفاءات العالية والتاريخ الدعوي المشرف والخدمات الجليلة، لم تسمح لهم المعايير الفنية أو الظروف أو الملابسات من حضور المؤتمر، وهم معنيون أيضاً بكل قضايا الدعوة وتفاصيل عملها ومشروعها التغييري الإصلاحي المستقبلي، شأنهم شأن أعضاء المؤتمر الحالي».
واعتبر أن «حضور المؤتمر وعدم حضوره ليس معياراً نهائياً في تصنيف الدعاة وقياس مستويات إخلاصهم وعطائهم للدعوة، واندكاكهم بفكرها ومسيرتها»، آملاً بأن «تشكل مخرجات عملية الإصلاح وإعادة البناء حلاً حاسماً لأي التباس يحول دون مشاركة هؤلاء الأحبة في مؤتمرات الدعوة المقبلة، وبالتالي، فإن عدم حضور بعض الدعاة هذا المؤتمر ليس نهاية المطاف».
ومضى قائلاً: «التغيير الذي يتحقق عبره هدف الإصلاح وإعادة البناء إنما ينطلق من حضور إرادة التغيير في نفوس (الدعاة) وعقولهم. وحين تحضر إرادة التغيير في (الداعية) الفرد، فإنها ستتحول إلى إرادة جماعية».
وأكمل: «بما أننا نتحرك في ساحة مفتوحة، نمارس فيها كل ألوان النشاط، التنظيمي والسياسي والحكومي والاجتماعي والثقافي والحقوقي وغيرها، فإن مكارم الأخلاق والسلوك المستقيم والعمل الصالح والأداء المنتج هو معيار شرعية وجودنا الحركي».

أخلاق الدعاة

ودعا المالكي إلى «تكريس أخلاق (الدعاة) الأصلاء وسلوكهم في مؤتمرنا الحالي، فهو ميدان التجربة الجديدة، وبأن نغلِّب مصلحة (الدعوة)، ونعي أن الله ورسوله وآل بيته وشهداء الدعوة يراقبون».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مقربة من الحزب، أن ما يعرفون بـ«النخبة» في الحزب قدموا في وقت سابق ثلاث رؤى تتعلق بالمؤتمر العام.
وطبقاً للمصادر، فإن الرؤية الأولى تتضمن 8 نقاط، منها أن «المؤتمر بمثابة المراجعة والتقويم والإصلاح والتغيير لإعادة بناء الدعوة وتفعيل دورها بالمجتمع والدولة»، فضلاً عن أن «وحدة الدعوة أمانة في أعناق الدعاة ومصداق لقَسَمهم وعهدهم الدعوي»، إضافة إلى «التأكيد على عُلويّة سلطة المؤتمر العام، وقراراته باتة وملزمة للجميع، ولا مشروعية لأي اتفاقات مسبقة مفروضة على المؤتمر من أي جهة كانت».

اختار محافظة كربلاء مكاناً له… ونائب مستقل يحذّر من محاولات تدوير الوجوه

وكذلك التشديد على أهمية أن «تُنتخب إدارة المؤتمر العام في بداية انعقاده بالاقتراع السري»، مشددين (النخبة) على ضرورة أن «مؤتمر الدعوة يُحتّم التركيز على أهم القضايا الهادفة، وعدم إضاعة الوقت بمناقشة أمور روتينية لا تقدم أي قيمة مضافة للمؤتمر».
وأكدوا على أن «الشفافية في إدارة المؤتمر، والهدوء في الحوار والنقاش، وعرض الآراء والأفكار سماتُ الدعاة المخلصين لدعوتهم».
وبشأن رؤية «النخبة» لمجلس شورى الدعوة ودورها، فاعتبروها بأنها «مبدأ إسلامي تلتزم به الدعوة في حركتها وتصويب قراراتها. والعمل على توسيع عضويتها وضخ الطاقات الشبابية والنسوية فيها»، بالإضافة إلى «تنشيط دورها في المراقبة والمحاسبة والتقويم باعتبارها الهيئة التشريعية في الدعوة».
ورأوا أهمية أن «يَنتخبُ المؤتمرُ العام أعضاءَ مجلس الشورى بالانتخاب السري المباشر»، مشيرين إلى أن من صلاحية الشورى «انتخاب أعضاء القيادة ونائب الأمين العام، وتحديد المرشحين إلى المناصب الحكومية العليا والوسطى»، فضلاً عن كونها «الجهة التي تحدد شكل مشاركة الحزب في الانتخابات الوطنية والمحلية وطبيعة تلك المشاركة».
واعتبروا أن الشورى «صاحبة الصلاحية الحصرية في تشكيل مكاتب الحزب المركزية»، وأيضاً «المصادقة على موازنة الحزب بعد رفعها من القيادة»، و«المصادقة على أوراق التفاهم والاتفاقات التي تبرمها القيادة مع الأحزاب والجهات الأخرى»، و«تشكيل لجان متخصصة من بين أعضائها، تعمل بالتنسيق والتعاون مع المكاتب المركزية».
أما عن الرؤية الثالثة والأخيرة لـ«النخبة» بشأن قيادة الحزب، فأكدت: «القيادة مسؤولية جسيمة في الدعوة، لأنها واجهة الحزب، وأعضاؤها خلاصة الدعاة»، مؤكدين ضرورة أن «تنتخب الشورى القيادة، لأنها الأقرب إلى التشخيص الدقيق لمواصفات الداعية وخصائصه المعنوية والحسية».
ومن بين مسؤوليات قيادة «الدعوة»، وفقاً لـ«النخبة»، بأنها تكون «مسؤولة أمام الشورى وتخضع للمساءلة، جميعاً أو فرادى، وللشورى إقالة المقصر في أداء واجباته الحزبية»، مؤكدين أهمية أن «تقدم القيادة برنامجها السنوي إلى الشورى وتكون ملزمة بتنفيذه». ورأوا أن «لا حصانة لأي قيادي من التحقيق معه من قبل هيئة الانضباط الحزبي في أية قضية تراها اللجنة تستحق التحقيق»، فضلاً عن أن «عضوية القيادة دورتان متتاليتان فقط، ويحق لعضو القيادة الترشح مرة أخرى بعد احتجابه دورة واحدة. وكل عضو في القيادة، وبحكم مسؤوليته عن واحد من مكاتب الحزب المركزية، مطالب برفع تقارير دورية إلى القيادة عن أعمال مكتبه».

تدوير أسماء

إلى ذلك، رأى النائب المستقل كاظم الصيادي، أن انعقاد المؤتمر العام لحزب «الدعوة»، «خطيئة»، عازياً السبب في ذلك إلى وجود نيّة لتدوير الأسماء.
وأضاف الصيادي، الذي كان نائباً ضمن صفوف ائتلاف «دولة القانون»، قبل أن يقرر الانسحاب ويكون مستقلاً، لـ«القدس العربي»: «يمكن للحزب أن يعقد مؤتمره العام، لكنه كان من المفترض على الحزب أن يفتح باب الترشيح لكل أبناء الشعب العراقي وليس فقط للدعاة (أعضاء الحزب)»، لافتاً إلى أن «الحزب يرتكب خطيئة. بعض الأسماء يراد لها أن تُدور». وأضاف: «هناك كثير من الشباب الذين يريدون الانتماء لحزب الدعوة، لعراقته ولمؤسسه (محمد باقر الصدر)، لكن هناك إرادات لدى بعض القيادات في تحجيم دور المواطن أو الشاب العراقي في الانتماء للحزب، وتريد أيضاً السيطرة على الواقع السياسي».
ورأى أن «الكثير من هذه الأسماء استهلكت، وأصبح بعضهم لا يستطيع أن يُنتج شيئاً للدولة العراقية، وإن بقاءه سيعرض الحزب وتاريخه العريق إلى انتكاسة كبيرة في المستقبل»، على حدّ قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية