ثمانية عروض في الدورة 34 لمهرجان “الجم” العالمي: رحلة بلا حدود إلى ضفاف الموسيقى السيمفونية

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: كعادته كل عام يحتضن المعلم الروماني في “الجم” المهرجان السيمفوني العالمي الذي تحول إلى موعد سنوي صيفي تزدان فيه شوارع المدينة العتيقة بأجمل حلة لاستقبال ضيوفها القادمين من شتى أرجاء المعمورة. هنا في قصر الجم أو مسرح “كُولُوسِّيُومْ تِيسْدْرُوسْ” أو قصر الكاهنة، الذي أدرج سنة 1979 على لائحة مواقع التراث العالمي من طرف اليونسكو. ويعد ثالث أكبر مسرح في العالم وأضخم معلم أثري روماني في افريقيا، وأصبح يستقطب أهم فرق العزف الموسيقي السيمفوني حول العالم.

وقد اختار القائمون على المهرجان ان تكون سهرة افتتاح الدورة 34 استثنائية على أضواء الشموع التي أنارت المعلم الأثري في ليلة أخذت معها الجمهور إلى ضفاف الحلم بعيدا عن حروب الواقع وأزماته، فكانت رحلة صيفية على جناح أوركسترا مهرجان بوتشيني الايطالي. وصمت الجمهور أمام رهبة المكان والأصوات والموسيقى السيمفونية التي باحت بأسرارها كما لم تفعل ذلك من قبل وذلك مع الملحن الأوبرالي الكبير جياكومو بوتشيني وبقيادة المايسترو ألبرتو فيرونيزي وحضور أصوات شهيرة في عالم موسيقى الأوبرا وهم حمادي الآغا وأماريلي نيزا وجيوفانا كاسولا وإيليا فابيان وإيفانا كانوفيتش.

لمهرجان الجم السيمفوني عشاقه ومريدوه في تونس وخارجها وهم يأتون إلى هذا المكان السحري من كل حدب وصوب باحثين عن السلام المفقود وعن جنائن الموسيقى المعلقة في هذا المكان الأثري القديم، وكأنها ليلة خاصة من ليالي الأنس والجمال في صيف تونس الهادئ الذي يتفتح فيه الياسمين مرحبا بضيوفه. ورغم أن مدينة الجم تبعد حوالي 205 كلم عن تونس العاصمة إلا ان القائمين على المهرجان وفروا قطارا سريعا مخصصا لنقل الجمهور إلى هذا المعلم الأثري.

وقدمت الأوركسترا الآتية من مهرجان بوتشيني، مقطوعات من موسيقى الأوبرا كـ “البوهيمية” و “السيدة الفراسة” و”توسكا” و”توراندو” وغيرها من معزوفات الأوبرا العالمية التي لحنها الراحل جياكومو بوتشيني وخلدت باسمه.
وبوتشيني، هو أحد رواد موسيقى الأوبرا في العالم، ولد في 22 كانون الأول/ديسمبر 1858 وتوفي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1924 ونجح طيلة حياته في نحت اسم لا يُمحى في المجال الموسيقي.

ثم توالت نتاجات بوتشيني الأوبرالية، ورغم وقوف الحرب عائقا أمام تأليفه وتلحينه لأوبرا كبيرة لفيينا، إلا أن نجاحاته تتابعت وازدادت شهرته مع كل عمل إبداعي جديد إلى أن أصيب بسرطان الحلق وتوفي.
وخصوصية هذا العرض الذي تقدمه أوركسترا بوتشيني انه مزج بين الموسيقى الايطالية والتونسية وذلك بمشاركة مغني الأوبرا التونسي حمادي الآغا الذي تألق في عرض استثنائي وتمازج صوته مع أصوات الأوبرا في ايطاليا وأهم مغنيه وهم أماريلي نيتسا وجيوفانا كازولا وإيفانا كانوفيتش.
وقدمت للجمهور حوالي عشرين معزوفة موسيقية من “مدام باترفلاي” إلى أحدث أوبرا لحنها بوتشيني قبل وفاته وهي “توراندو”.
“مدام باترفلاي” من أبرز المعزوفات التي تتحدث عن قصص الحب والخيانة والتضحية وهي من بين أعمال بوتشيني، وتلتها معزوفة “النوتات الأولى لتوسكا” وهي إحدى أشهر معزوفات أوبرا بوتشيني، وقدمها الثنائي جيوفانا كاسولا وحمادي الآغا في “ماريو ماريو”. ومع أوبرا “مانون ليسكات” الثالثة لبوتشيني، حلق الجمهور بعيدا مع قصص الحب والعشق العالمية. وافتتحت إيفانا كافانوفيتش أداء أوبرا “البوهيمي” قبل أن تنطلق في غناء ثنائي عبر حوار مع صوت الساحر  التونسي حمادي الآغا، ثم أماريلو نيتزا ليجتمعوا في آخر مقتطف من “البوهيمي” وهو آخر عمل للملحن الكبير جياكومو بوتشيني، أدته إيفانا كانوفيتش ببراعة كبيرة بين الارتفاعات المروعة والإيقاعات الأكثر ثراءً وامتدادًا، فيسمع صوتها رائعًا في ارتفاعات لطيفة ويتحرك ويتغير حسب متطلبات الأداء.
جسدت السوبرانو الغنائي جيوفانا كاسولا دورها كأميرة قاسية ولإنهاء هذه الأوبرا غير المكتملة، قام حمادي الآغا ببراعة بأداء “نسون دورما” الشهيرة.
وتضمنت برمجة الدورة 34 للمهرجان ثمانية عروض افتتحت بعرض تونسي ايطالي لأجمل المعزوفات الايطالية تلاها عرض اسباني يوم 20 تموز/يوليو  لـ”كونسرتو ملقة” بمشاركة عازف آلة الساكسفون أوليريش برينهوبر ثم عرض لأوركسترا الغرفة منميوركا للبلد نفسه. وأهم العروض التي تقدمها الدورة الحالية هي لسيمفونية القاهرة ثم أوركسترا أبورا فيينا (النمسا) فيما تختتم الدورة يوم 08 آب/اغسطس بعرض يحمل عنوان “موتسارت بين ضفتين” تؤثثها “الأصوات الشابة في فرنسا” وجوقة “أصدقاء شهرزاد” في عرض فرنسي تونسي مشترك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية