“نسور قرطاج”: واقعية “إيطالية” وتأهل مستحق برعاية “الاولياء الصالحين”!

روعة قاسم
حجم الخط
2

تونس – “القدس العربي”: يهتم التونسيون كثيرا بمشاركة منتخبهم في كأس أمم إفريقيا في مصر، وهو المتأهل إلى الدور نصف النهائي لملاقاة السنغال اليوم بعدما سحق مدغشقر في الدور ربع النهائي بثلاثية نظيفة، وبمردود مقنع أعاد لأبناء الخضراء الثقة في منتخبهم.

وكان التأهل في الدور ثمن النهائي على حساب واحد من عمالقة القارة الإفريقية، منتخب غانا، الذي كانت له صولات في الماضي في هذه التظاهرة الإفريقية الكبرى، وفاز باللقب مرات عدة، منها على حساب المنتخب التونسي في عقر دار الأخير سنة 1965 في نهائي مثير بالعاصمة التونسية. وبعد التندر بتأهل نسور قرطاج عن مجموعتهم بثلاثة تعادلات وثلاث نقاط لا غير، والقول أن “المنتخب التونسي لم ينتصر ولم ينهزم ولم يفرح ولم يحزن وتأهل بدون أن يفوز ولو في مباراة واحدة”، فتحت أحداث مباراة غانا الباب على مصراعيه لمزيد تندر التونسيين على هذا المنتخب “العجيب” الذي تأهل بدون أن يبذل مجهودا يذكر. ففي مباراة غانا بادر نسور قرطاج بالتسجيل وقبل أن تنتهي المباراة بثوان، وفي وقت كان فيه الجميع يعتقد أن ورقة التأهل حسمت للتونسيين، يقحم المدرب الفرنسي للمنتخب التونسي آلان جيراس المدافع رامي البدوي الذي سجل بمجرد دخوله ضد مرماه وعدل النتيجة للغانيين، ليتم المرور إلى الوقت الإضافي ومنه إلى ركلات الترجيح التي حسم فيها القرطاجيون التأهل لصالحهم.

ومن أطرف تعليقات التونسيين على مباراة المنتخبين التونسي والغاني ما جاء على لسان أحدهم ملخصا أطوار المباراة بالقول: “تونس تسجل… تونس تعدل لنفسها… تونس تتأهل… ترى أين المنافس؟”.  وتساءل أحدهم ساخرا: “ما حاجتنا للآخرين كل شيء نقوم به فرادى حتى التسجيل في أنفسنا نيابة عن الآخرين؟ المهم أن تتركنا فرنسا وشأننا”. فيما اعتبر آخر بنبرة فيها مزيج من الحزن والأسى والسخرية بعد مباراة غانا أن “عباقرة التحليل الرياضي في تونس دائما يدعون، وبمنطق عنصري، أننا نتميز عن أشقائنا الأفارقة جنوب الصحراء بالنضج التكتيكي، وكأن أبناء قارتنا من ذوي البشرة الداكنة لا يملكون عقولا يفكرون بها في الميدان ويكتفون بالمقارعة الجسدية. لكن والحق يقال تبين في الدورتين الأخيرتين من كأس أمم إفريقيا أن التوانسة هم الأكثر سذاجة، ويتذكر القاصي والداني الخروج العظيم لحارس المنتخب السابق أيمن البلبولي إلى حدود وسط الميدان ضد بوركينا فاسو ومشاهدته للمهاجم البوركيني يمر من أمامه بدون أن يحرك حارسنا ساكنا. أما السذاجة فعنوانها المدافع رامي البدوي والحارس معز حسن. وسلامي إلى المتفوقين تكتيكيا”.

وواصل البعض تهكمهم من خلال نسبة انتصارات المنتخب إلى الأولياء الصالحين الذين يحفظ المولى لأجلهم تونس وأهلها، وقيل في هذا الإطار بعد نهاية مباراة غانا أنه ثبت أن الولي الصالح سيدي محرز بن خلف هو الراعي الرسمي للمنتخب. ودعا أحدهم أولياء تونس إلى الوقوف يدا واحدة مع نسور قرطاج بما أنهم سيواجهون مدغشقر بلد رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم أحمد أحمد المقرب من المغاربة بفعل المصاهرة والذي هو في خصومة مع الاتحاد التونسي ومع الترجي التونسي بفعل أحداث مباراة نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الترجي والوداد البيضاوي المغربي.

في المقابل انتشى البعض بالفوز على غانا، بالقول أن “قرطاج تُبقي دائما على أسرارها ومن يدعي أنه سبر أغوارها يجد نفسه بعيدا جدا عن الواقع… نحن التونسيين نعرف قوة هذه البلاد ونعرف جيدا كيف نرهق حسادنا ومن يتمنون لنا الهزيمة لأننا باختصار توانسة ونحب بعضنا بعضا”. واعتبر أحدهم بعد مباراة غانا أنه و”قبيل انطلاق مونديال روسيا أطلقت الصحافة البريطانية والبلجيكية تسمية “إيطاليا إفريقيا” على المنتخب التونسي واستعد منتخب بلد شكسبير لتونس بالتباري مع إيطاليا وديا. نسور قرطاج أثبتوا في هذه الكأس الإفريقية أنهم يشبهون الإيطاليين من خلال عدم صنع الفرجة وغياب الإقناع لكنهم يحققون المطلوب و يتقدمون في الدورة بخطى ثابتة.

لكن وبعيدا عن واقعية المنتخب التونسي وتأثر القرطاجيين بالمدرسة الإيطالية، فإن هدف المنتخب التونسي ضد غانا الذي سجله طه ياسين الخنيسي بعد توزيعة من الظهير الأيمن وجدي كشريدة يثبت أن المدرب الفرنسي آلان جيراس تنقصه الشجاعة والجرأة، وهو من كبل أرجل اللاعبين التونسيين في الدور الأول على غرار ما حصل مع المدرب الأسبق لنسور قرطاج البلجيكي جورج ليكنز والذي سحق الجزائر بعد تونس بخوفه وخططه الدفاعية المبالغ فيها. فهو على ما يبدو، أي جيراس، من كان يمنع الظهيرين من معاضدة الهجوم أمام منتخبات لعبت ضد تونس في الدور الأول بكثافة دفاعية لافتة تقتضي تحرك الظهيرين لخلق الحلول البديلة. وهو ما حصل في مباراة النصف النهائي ضد مدغشقر، حيث منح المدرب الفرنسي الحرية للظهيرين وجدي كشريدة وأسامة الحدادي للنزول إلى الهجوم خاصة وأن للمنتخب التونسي محور دفاع يمكن الإطمئنان به، إضافة إلى لاعبي وسط ميدان دفاعيين من أعلى طراز يتقدمهم لاعب مونبلييه الفرنسي إلياس السخيري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية