تونس… وجهة الباحثين عن الجمال!

روعة قاسم
حجم الخط
3

تونس ـ “القدس العربي” ـ ازدهرت سياحة العمليات التجميلية في تونس بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة وباتت الخضراء وجهة أساسية للسياح الأوروبيين وكذلك للقادمين من العديد من الدول الافريقية والمغاربية. وتقدر أعداد السياح بحوالي 6000 سائح سنويا يقصدون المصحات التونسية بحثا عن الجمال والرفاهية والأسعار المقبولة،  ومعظمهم من الأوروبيين.

وبحسب البيانات والتقارير المتخصصة، فإن تونس تحتل اليوم المركز الثاني على مستوى القارة الافريقية، من حيث الإقبال على إجراء العمليات التجميلية. ويؤكد الدكتور نزار محجوب إخصائي جراحة التقويم والتجميل في حديثه لـ”القدس العربي” على أن السياحة التجميلية في تونس بدأت منذ بداية عام 2000، وتطورت مع تطور طب جراحة التجميل في العالم أجمع وتحديدا منذ بداية القرن الواحد والعشرين.

(لدكتور نزار محجوب)

ويوضح محدثنا أن تونس بصفة عامة تطورت في المجال الطبي بشكل ملحوظ في التسعينيات، خاصة في  القطاع الخاص، الذي بات يواكب أحدث المعدات الطبية المتطورة في العالم. ويضيف: “أصبحت سياحة التجميل ممكنة، خاصة بعد عودة أطباء جراحة التجميل التونسيين الذين درسوا في الجامعات الأوروبية إلى تونس، وباتوا يمتلكون الكفاءة والخبرة، وذاع صيتهم في الأوساط الأوروبية. وساعدت على تطور سياحة التجميل في بلادنا عوامل عديدة منها، ازدهار المصحات الخاصة التي تواجدت بكثرة”. ويتابع : “في الحقيقة أن السياحة الطبية موجودة بشكل عام في تونس منذ سنوات، حيث باتت البلاد مقصدا لأبناء البلدان المجاورة الذين ينتقلون إلى تونس من الجزائر وليبيا، بسبب الإمكانيات الجيدة والإطار الطبي الكفوء مع أسعار مناسبة لجميع الفئات والشرائح الاجتماعية، ما يشجعهم على القدوم إلى تونس”. أما بالنسبة للسياح الأوروبيين فالمعلوم أن تونس قريبة جغرافيا من العواصم الأوروبية، ولا تتجاوز الرحلة في الطائرة سوى ساعة أو أقل، فضلا عن ذلك فإن تونس لديها إمكانيات سياحية وطاقة استيعاب كبيرة للسياح. كما أن كلفة جراحة التجميل في البلدان الأوروبية باهظة جدا ولا تخضع للتأمين الصحي،

أما في تونس فالأسعار جيدة ومحفزة للزبائن للقدوم، خاصة مع النتائج المرضية التي يحصل عليها المرضى بعد العمليات، ما جعل السياحة الطبية، خاصة التجميلية، في تونس تمتلك سمعة كبيرة مع تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي يستطيع أن يطلع من خلالها كل من يريد معرفة التفاصيل المتعلقة بعمليات التجميل”.

أما بالنسبة لأسعار العمليات التجميلية – وفقا للدكتور محجوب- فإن جراحة تكبير الثدي تتراوح كلفتها في أوروبا ما بين 6 إلى 7 أو 8 آلاف يورو، في حين ينخفض السعر في تونس إلى النصف، أي حوالي 2000 يورو. وكذلك الأمر بالنسبة لعمليات تجميل الأنف وشفط الدهون، فإن سعرها التقريبي في أوروبا حوالي  5 آلاف يورو، بينما المعدل في تونس يصل الى نصف المبلغ”.

هناك عوامل عديدة جعلت سياحة التجميل تزدهر في تونس منها، الكفاءة الطبية والقرب الجغرافي من الدول الاوروبية، وكذلك النزل المتوفرة والمعاملة الحسنة التي يلقاها السائح الأوروبي. كما أن هناك ظاهرة جديدة عرفتها تونس وهي بعثات الوكالات السياحية المتخصصة بهذا النوع من السياحة التجميلية، التي تؤمن كل ما يحتاجه السائح من عناية وراحة، فهي تتكفل بإقامته ونقله من المطار إلى النزل، ومنها إلى المصحة، لإجراء العملية التجميلية وكل الترتيبات المتعلقة بها”.

ويؤكد محجوب على أن سياحة التجميل تنتشر في المصحات الخاصة في العديد من ولايات الجمهورية  من جربة إلى بنزرت وتتصاعد أرقام الوافدين سنويا وباتت اليوم تتجاوز ستة آلاف سائح  أوروبي. وهؤلاء يشكلون مصدر دخل جيد من العملة الصعبة للبلاد، التي عرفت العديد من الصعوبات الاقتصادية خلال الأعوام الماضية.

يشار إلى أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ساعد  بشكل كبير في ازدياد أعداد الوكالات التونسية المتخصصة بالسياحة التجميلية، فتنتشر على مواقع التواصل العديد من الوكالات التي تعرض بشكل مفصل كل تفاصيل إجراء العمليات التجميلية، وكل ما يترافق معها من الناحية اللوجستية. وتونس موطن الياسمين والزيتون، أصبحت اليوم أيضا بسبب ازدهار هذا القطاع الطبي بلدا لصناعة الجمال ومقصدا للباحثين عنه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية