انقسام بين العراقيين حول انقلاب 1958 ضد الحكم الملكي

عمر الجبوري
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لا تمر ذكرى أو مناسبة في العراق إلا ويختلف حولها المواطنون، إذ مرت ذكرى الرابع عشر من تموز/ يوليو 1958، (الانقلاب العسكري الذي كان الضابط عبد الكريم قاسم أبرز قيادته، ضد الحكم الملكي)، وسط انقسام حاد.
هذا الانقلاب أدى إلى مقتل جميع أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم الملك فيصل الثاني.
وتبلور الانقسام بين قسم اعتبر المناسبة جريمة ارتكبها العسكر ضد الحكم الملكي ولا تستحق أن تكون مناسبة وطنية، يحتفل بها العراقيون، وآخر قال إنها مناسبة وطنية أنهت حكم العائلة التي جاء بها المحتل الإنكليزي.
محمد العسلي قال: «لم يكن الحكم الملكي في العراق رجعياً، بل كان تقدمياً ديموقراطياً، وكانت إرادة العراق السياسية مستقلة أكثر من العهود التي تلته، وإنجازات ذاك العهد ماثلة إلى الآن».
وتابع: «إذا قلنا إن شعب العراق قد وقف مع الثورة فلأنه شعب تحركه الشعارات وتلعب بعواطفه، وما زال هذا الشعب كما كان، تحركه العواطف، فصار يقتل بعضه بعضاً، فلماذا ننكر على البعض الصحوة عندما اعتبر ما حصل في 14 تموز/ يوليو جريمة وليست ثورة».
أما شكر سليم، فبين أن «الملكية في العراق صناعة بريطانية بامتياز، وما حدث يوم 14 تموز/ يوليو أمر بشع لا تقل بشاعته عن جرائم الصرب في البوسنة والهرسك، عبد الستار العبوسي (قاتل الملك فيصل الثاني) قاتل نزق لم يحاسبه الزعيم عبد الكريم قاسم».
عمار جبار، علّق على هذه المسألة بالقول: «لم تكن ثورة الرابع عشر من تموز/ يوليو، هي الأولى التي اندلعت ضد الحكم الملكي، لقد سبقتها ثورات وانتفاضات ومظاهرات عديدة، كان من نتائجها إعدام كوكبة من ضباط الجيش العراقي وسقوط كثير من الضحايا برصاص السلطة والزج بكثير من معارضي النظام في السجون».
وأضاف: «لقد قوبلت ثورة 14 تموز/ يوليو، بتأييد شعبي منقطع النظير وساندها الشعب العراقي بكافة أطيافه، إلا أولئك الذين كانوا منتفعين من الحكم الملكي الذي كان حكماً طبقياً برجوازياً بشكل مقيت».
واعتبر أن من «يصف هذه الثورة بالانقلاب الأسود، إنما يهين إرادة العراقيين».
وحسب محمد غازي، فإن «التغني بالعهد الملكي هو الأغرب والأعجب، وعلينا قراءة كتب التاريخ لنتعرف على مدى الفساد والاضطهاد والتخلف الذي جلبه الضباط الشريفيون الذين يتغنى بهم البعض».
وزاد: «من يقول إن عبد الكريم قاسم فتح صفحة الانقلابات في العراق، واهم، فقد فعلها قبله بكر صدقي، وبعده الضباط الأربعة، وفي الانقلابين تبدلت سلطة وجرت مذابح، كما وأن عهد الخمسينيات كان انقلابياً في العالم العربي والعالم، فلا عجب أن يتأثر به العراق».
كذلك، أدلى محسن كريم بدلوه موضحاً أن «الخطوة التي أقدم عليها عبد الكريم قاسم خطوة جيدة، رغم ما رافقها من انتهاكات وجرائم، وقد رحب بها المجتمع، ورحبت بها كل الأحزاب العراقية على أساس ما وعد به قاسم من أن العراق سيتحول إلى دولة ديمقراطية تعددية مدنية، مؤكداً أن لا أطماع سلطوية عنده».
واستدرك: «طمع عبد الكريم قاسم في كرسي الحكم هو ما سبب انفراط عقد المؤيدين للثورة. واضطهاده (قاسم) للأحزاب واحداً تلو الآخر، هو ما سبب الانقلاب التالي عليه. النقد الموضوعي لفترة عبد الكريم من وجهة نظري يجب أن ينحصر في هذه النقطة بالذات، وهي عدم وفاء الرجل بوعوده التي قطعها للشعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية