تحالف العامري يحذِّر من تنفيذ واشنطن اغتيالات ضد شخصيات في «الحشد» وائتلاف المالكي يتهمها باستهداف قاعدة آمرلي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رجّح تحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، أمس الأحد، إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على «اغتيال» عدد من الشخصيات القيادية في «الحشد الشعبي»، في خطوة لاحقة عقب قرار واشنطن الأخير القاضي بفرض عقوبات على 4 شخصيات، بينهم قياديون في «الحشد».
وكان موقع وزارة الخزانة الأمركية على الإنترنت قد ذكر بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أربعة عراقيين تتهمهم بانتهاك حقوق الإنسان وممارسات تنطوي على فساد.
وشملت العقوبات ريان الكلداني قائد فصيل «بابليون» التابع لـ«الحشد»، كما شملت عقوبات واشنطن وعد قدّو زعيم قوات الشبك اللواء 30 في «الحشد» في سهل نينوى، وكذلك نوفل العاكوب محافظ نينوى السابق، وأحمد الجبوري رئيس تحالف «المحور» ومحافظ صلاح الدين سابقاً.
وفي توجّه برلماني معارض للقرار الأمريكي الأخير، قدّم 80 عضواً في مجلس النواب، أول أمس، بطلب إلى هيئة رئاسة البرلمان من أجل استصدار قرار يناهض إدراج الولايات المتحدة الأمريكية زملاء لهم ضمن العقوبات التي تفرضها واشنطن على أفراد وكيانات دول.
في الأثناء، قال النائب عن تحالف «الفتح»، كريم عليوي، لـ«القدس العربي»، إن «الإجراءات الأمريكية بحق شخصيات عراقية، هي بداية لحصار أمريكي على الشعب العراقي»، مبيناً أن «هناك حصاراً أمريكياً على بعض الشخصيات الموجودة ضمن الحشد وشاركت في تحرير العراق، قد يصل إلى القتل».
وأضاف: «هذه الشخصيات وطنية لها تاريخ ومواقف وخدمت العراق»، معتبراً ما أسماه «تطاول» أمريكا على هذه الشخصيات بأنه لا يتضمن «أي مصلحة للشعر العراقي ولا لأمريكا نفسها».
وحمّل النائب عن تحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، وزارة الخارجية العراقية مسؤولية التدخل في هذا الوضع و«استدعاء السفير الأمريكي لدى بغداد، للوقوف على المستجدات وماهية المعايير التي جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ هذا القرار غير القانوني وغير المنصف تجاه الشعب العراقي».
كذلك، قال النائب عن تحالف «البناء»، عبد الأمير المياحي، لـ«القدس العربي»، إن «قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على شخصيات عراقية غير صحيح، ويعدّ تدخلاً سافراً في الشأن العراقي»، مطالباً في الوقت عيّنه الولايات المتحدة الأمريكية «في حال امتلاكها أي معلومات عن أي شخصية عراقية، سواء كانت سياسية أو غيرها معروفة أم لا، أن توصلها إلى الحكومة العراقية والقضاء العراقي، التي تعدّ الجهة المسؤولة عن مقاضاة كل من يتجاوز على القانون والأموال العامة وحقوق الإنسان».
وإضافة إلى فرض الخزانة الأمريكية عقوبات على الأمين العام لحركة «بابليون» ريان الكلداني، أدرجت أيضاً آمر اللواء 30 في «الحشد» وعدّ القدو، شقيق النائب عن تحالف «البناء» حنين القدو، الذي أكد أن شقيقه «لا يملك فلساً او دولاراً خارج البلاد».
وقال النائب حنين القدو، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، إن «الولايات المتحدة الأمريكية تقول إنها ستصادر أموال الشخصيات العراقية المفروض عليها عقوبات اقتصادية، فأخي وعد قدو آمر لواء 30 في الحشد، لا يملك فلساً أو دولاراً في أي مكان من العالم».

تجاوز

وأضاف: «اتهمته أمريكا بالتجاوز على حقوق الإنسان، ولا نعرف ما هو ذلك التجاوز، فهل البحث عن الاستقرار في مناطق سهل نينوى هو انتهاك لحقوق الإنسان؟ وهل إقامة السيطرات للتدقيق في الجماعات الإرهابية يعتبر انتهاكاً وتجاوزاً على حقوق الإنسان، التي قد تدخل إلى مناطق سهل نينوى تعمل على تدمير الاستقرار؟».
أما الخبير القانوني المخضرم، طارق حرب، فاعتبر أن العقوبات الأمريكية «نافذة بالنسبة للدولة التي أصدرتها، وإن تنفيذها يتعلق بالدولة، وهل ستنفذ تلك العقوبات».
وكشف حرب في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، عن «عقوبات أخرى ستصدر ضد الشخصيات والأحزاب العراقية»، عازياً السبب في ذلك إلى «المتغيرات التي طرأت في المنطقة»، في إشارة إلى تفاقم حدّة التوتر بين طهران وواشنطن.
من زاوية أخرى، قال الخبير الاستراتيجي واثق الهاشمي، رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، إن «العقوبات الأمريكية على الشخصيات السياسية ستشهد مفأجاة جديدة»، لافتاً إلى أن «واشنطن تسعى لتضييق الخناق على إيران».
وأضاف: «الخزانة الأمريكية أوصلت رسالتها للعراق، أنها ماضية بمزيد من العقوبات على أسماء أخرى مهمة في العراق من أجل تضييق الخناق على إيران، وأيضاً إحراج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بين إيران والولايات المتحدة».
وأشار إلى أن «العقوبات دولية، وتطبق خارج البلاد على الواردة أسماؤهم أو عائلاتهم وشركاتهم وأموالهم في الخارج». على حدّ قوله.

موجة استنكار شيعية لقرار الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 4 شخصيات عراقية

وفي خطوة موازية للقرار الأمريكي، استهدف طائرة مسيّرة مقراً تابعاً لقوات «الحشد» في محافظة صلاح الدين، ما أسفر عن مقتل مقاتل عراقي ومهندسيين إيرانيين.
في هذا الشأن، بين النائب عن تحالف «الفتح»، كريم عليوي، لـ«القدس العربي»، أن الولايات المتحدة الأمريكية «لا تريد أن توضح للرأي العام استهدافها للحشد»، منوهاً بأن «كان هنالك اغتيال لبعض الشخصيات (في الحشد)، غير أن أمريكا لم تعلن أن ذلك جاء من خلالها، بل من خلال عملائها الموجودين في العراق».
وتابع: «اليوم، أمريكا بدأت باستهداف شخصيات وطنية أسهمت في تحرير العراق وإعادة الأرض العراقية»، لافتاً إلى «استهداف أمريكي (الجمعة الماضية) لمقرات الحشد الشعبي في صلاح الدين، الأمر الذي أدى إلى قتل عدد من أبناء الحشد، اللواء 16، وهذا خرق قانوني كبير من قبل أمريكا».
كما أشار النائب عن تحالف «البناء» عبد الأمير المياحي لـ«القدس العربي»، إلى أن «الولايات المتحدة الأمريكية كثيراً ما استهدفت قواعد الحشد الشعبي في الأيام الماضية، وتعلن بأن هذه الضربات حدثت بالخطأ»، مؤكداً أن «الضربات الأمريكية لمقرات الحشد الشعبي متكررة، الأمر الذي يشير إلى استهداف واضح».
وختم حديثه بمطالبة الحكومة العراقية بـ«وضع حدٍ لهذه التجاوزات على مقرات الحشد، وأن تجد حلولاً لها وللتدخل الأمريكي السافر بالشأن العراقي الداخلي».
في السياق، اعتبر نائب عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، أن أمريكا هي التي تستهدف مقرات «الحشد الشعبي، عاداً هذا الأمر «لا يخفى على الجميع»، متهماً الولايات المتحدة بـ«التورط» في استهداف معسكر تابع للحشد.

موقف المتفرج

وقال النائب منصور البعيجي، في بيان: «على الحكومة العراقية أن «لا تأخذ موقف المتفرج عما يحدث من استهداف أبنائنا من الحشد الشعبي من قبل الأمريكان، وهذا الأمر لا يخفى على أحد، لأنه لم يأتي مكوك من خارج الفضاء وقصف معسكر الحشد الشعبي».
وأضاف: «اللجان التحقيقية هي مجرد تسويف للقضية، ولن تخرج بأي نتيجة تذكر، لأننا على تجربة مع أي حدث يحصل يشكل لها لجنة لن تخرج بنتيجة تذكر، خصوصاً أن استهداف مقرات الحشد الشعبي أمر خطير وحساس، وعلى الحكومة أن توضح هذا الأمر لجميع أبناء الشعب العراقي». وتابع: «بعد إفشال المشروع الأمريكي باستهداف المنطقة من خلال مشروعها الداعشي من قبل أبنائنا الأبطال من الحشد الشعبي والقوات الأمنية، ها هي اليوم تعمل على قصف مقرات الحشد أمام مرأى الحكومة، ولم تحرك ساكناً، لذلك على الحكومة أن تتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً من أجل إيقاف مسلسل استهداف معسكرات الحشد الشعبي بأسرع وقت ممكن وأن لا تأخذ موقف المتفرج».
ورجح «الحشد»، أمس الأحد، الإعلان عن نتائج التحقيق باستهداف قاعدته في آمرلي خلال اليومين المقبلين، مبيناً أن الاستهداف نفذ بطائرة متطورة لا يملكها تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال مسؤول إعلام الحشد محور الشمال، علي الحسيني، إن «الحشد الشعبي ينتظر تحقيق اللجنة التخصيصة باستهداف قاعدة الحشد في آمرلي، من أجل التأكد أن الاستهداف نفذ عن طريق طائرة مسيرة أم طائرة أمريكية مقاتلة»، مبيناً أن «الحشد الشعبي لا يستطيع الآن اتخاذ قرار وموقف إزاء هذا الاستهداف من دون معرفة حقيقية للجهة التي تقف خلف استهداف مقر الحشد»، حسب موقع «المعلومة».
وأوضح أن «الصاروخ الذي استهدف قاعدة الحشد الشعبي يحتاج إلى التحليل المعمق، لأنه أسفر عن تدمر ذلك الموقع، وهذا الأمر لا يبرئ داعش الإجرامي من القيام بمثل هكذا أعمال، ولكن الحشد يعلم ما الذي يستخدمه ذلك التنظيم الإرهابي، حيث إن الأخير لا يمتلك هكذا سلاح».
ورجح الحسيني إعلان نتائج التحقيق بالقصف الذي طال قاعدة «الحشد» في آمرلي خلال اليومين المقبلين، لافتاً إلى أن «الاستهداف نفذ بطائرة ذات تكنولوجيا متطورة، ما يحتاج إلى تحليل دقيق من قبل المتخصصين في المجال الجوي»، منتقداً «عدم وجود رقابة ورصد جوي للطائرات التي تدخل أجواء العراق»، مشدداً على ضرورة «ضبط الأجواء لمنع أي خرق للسيادة العراقية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية