يعتبر التهاب الكبد الوبائي من النوعين “ب” و”ج” تحديا صحيا كبيرا يواجه العالم، حيث تشير آخر الإحصاءات الى أن حوالي 325 مليون شخص في العالم مصابون بهما.
كما انهما يعدان من الأسباب الجذرية لسرطان الكبد الذي يؤدي إلى وفاة 1.34 مليون شخص سنويا.
وفي اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي الموافق 28 من تموز/يوليو الحالي أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة ألزمت فيها جميع الدول أن تهدف إلى القضاء على التهاب الكبد الوبائي بحلول عام 2030.
لكن المعضلة الأكبر بالنسبة لهذه الحملة هي أن الملايين يجهلون أمر إصابتهم، وبدون العثور على الأشخاص غير المشخصين وتقديم الرعاية لهم سيظل القضاء على المرض حلما بعيد المنال.
وتأمل المنظمة من خلال حملتها هذه العثور على الأشخاص غير المشخصين من أجل القضاء على التهاب الكبد الوبائي خلال السنوات العشر المقبلة.
“القدس العربي” تحدثت مع الخبير في الصحة العامة في لندن د. يونس رمضان التيناز حول طرق انتقال العدوى وكيفية الوقاية من التهاب الكبد الوبائي؟ وبدأ الحديث عن الفيروسات المتسببة في هذا المرض قائلا:
“يعتبر الكبد أكبر عضو في الجسم حيث يزن حوالي كيلوغراما ونصف الكيلو. ويقوم بالآلاف من الوظائف الفسيولوجية الهامة والضرورية لاستمرار حياة الإنسان وتكوين وإفراز المادة الصفراوية المساعدة في عملية الهضم.
وللكبد دور رئيسي في إنتاج وتكوين وتوازن الهورمونات والانزيمات المطلوبة، كما أنه منتج للكوليسترول ومنظم للسكر في الدم وهو يخلصنا من التفاعلات الكيميائية الناتجة من السموم والمواد الشائبة في الجسم وهو مصنع بدونه يستحيل استمرار الحياة”.
ويضيف: يصاب الكبد بالتهابات متنوعة منها التهاب الكبد الفيروسي وهناك أنواع متعددة تسبب الإصابة به منها “أ” و”ب” و “ج”. والأسباب متعددة منها الأدوية خاصة غير المرخصة في البلاد العربية والسبب الثاني الالتهابات المناعية. وتعتبر الالتهابات الفيروسية من أهمها وعند استمرار هذه الالتهابات بدون علاج لأكثر من ستة أشهر تصير مزمنة أما إذا استمرت لفترة أقل فتعتبر حادة ويمكن الشفاء منها. بالإضافة إلى التهابات الكبد غير الفيروسية التي تسمى التهاب الكبد المناعي الذاتي، أي مرض يصيب الكبد يصبح خطيرا إذا لم نعالجه ونقي أنفسنا منه.
الأعراض
أما عن الأعراض وكيفية اكتشافها فيشير دكتور التيناز إلى انها مختلفة وتعتمد على درجة تطورها فمنها أعراض حادة وأعراض مزمنة موضحا الفرق بينهما بالتالي:
أعراض التهاب الكبد الحاد:
ألم في المنطقة العلوية، فقدان الشهية، اصفرار في العين وبقية الجسم، تلون البول بالداكن، اضطراب في الجهاز العصبي وبدرجاته الشديدة يؤدي إلى الغيبوبة الكبدية.
أعراض التهاب الكبد المزمن:
أعراض مشابهة للالتهاب الحاد بالإضافة إلى إرهاق مزمن، آلام في المفاصل، طفح جلدي، اضطرابات في الجهاز العصبي، اصفرار في العين والجسم، ارتفاع في درجة الحرارة، اضطرابات في الجهاز الهضمي.
تجنب العدوى
وشرح د. التيناز كيف يمكن ان نتجنب مصادر العدوى حسب النوع بالقول:
التهاب وباء الكبد الفيروسي “أ” يعتبر من الأكثر انتشارا في العالم. هو مرض فايروسي يصيب الكبد وتقدر حالات الإصابة بهذا النوع في العالم تقريبا بحوالي مليون ونصف مليون حالة. وهي ناتجة من عدم توفر التوعية الصحية في المناطق الفقيرة حول العالم بسبب تلوث الطعام ومياه الصرف الصحي.
وهذا الالتهاب ينتشر عن طريق الطعام الملوث ببراز المريض لأشخاص لا يتمتعون بمناعة قوية أو لم يطعموا ضد المرض، وقد ينتقل عن طريق السفر إلى مناطق مصابة بالفيروس، وينتشر بين المراهقين والبالغين والمثليين، ويمكن اكتشافه من خلال فحص الدم المختبري والتشخيص.
ونصح قائلا: النظافة العامة والخاصة وتنقية مياه الشرب من أهم الأمور التي تحمينا، والتقيد بالنظافة الشخصية خاصة غسل اليدين بعد استعمال المرحاض وكذلك العناية عند لمس الأطعمة خاصة العاملين في المطاعم ومطابخ تحضير الطعام، فهو ينتقل عبر الشخص الذي يحمل الفيروس وعن طريق البراز وإذا لم يغسل يديه ويلمس الطعام فهذا ينتج عنه نقل العدوى.
وهناك الكثير من العمال الذين يتعاملون مع الأطعمة في العالم العربي من دون رقيب أو حسيب ولا فحوصات من قبل السلطات المحلية وذلك ينتج عنه انتشار العدوى.
وعن الاختلاف بين الكبد الوبائي “أ” و “ب” يقول أن
فيروس “ب” يصيب عن طريق الدم الملوث وليس عن طريق الطعام كما يحدث مع فيروس “أ”.
وأن “ب” ينقل المرض من خلال ملامسة دم شخص مصاب بالفيروس ويعد من الأخطار المهنية الكبيرة التي تصيب العاملين في المجال الصحي في المستشفيات وعيادات الأسنان وغيرها، ويمكن تجنب الإصابة من خلال التطعيمات المتوفرة حيث تعطي هذه اللقاحات مناعة لمقاومة هذه الفيروسات. ويقدر عدد المصابين بفيروس “ب” حول العالم بنجو ملياري شخص يموت سنويا 600 ألف شخص بسببه،
ويتم تشخيص هذا المرض عن طريق فحص الدم.
أما بخصوص وسائل انتقال العدوى بفيروس “ب” فيوضح: ينتقل بواسطة نقل الدم الملوث وهذا يكون عبر الحقن المستخدمة بين مدمني المخدرات وفي المستشفيات وفي عيادات الأسنان أو أثناء العمليات الجراحية خاصة عندما تكون الأدوات غير معقمة وأحيانا بعض الأطباء يصابون بالعدوى من المرضى الذين يحملون هذا المرض، وهنا لابد من إبلاغ الطبيب ان المريض يعاني من التهاب الكبد الوبائي حتى يأخذ حذره بدون ان تنتقل العدوى إلى الآخرين.
ولا يقتصر الأمر عند ذلك فحسب بل حذر د. التيناز من استعمال أدوات دق الوشم أو “التاتو” وكذلك الحجامة وثقب الأذن وأدوات الحلاقة كالموسى الملوثة بالفيروسات في صالونات الحلاقة والعلاج بالأبر الصينية، فاذا تم استعمالها لأكثر من شخص ستنتقل العدوى عن طريق الدم، كما ان الاتصال الجنسي الشاذ من أهم وسائط نقل الفيروس. وقد ينقل من أمهات حاملات للفيروس أثناء الولادة، وهناك حالات تحدث ولا يكون لها هناك سبب معروف.
وأكد على ضرورة التعقيم أو استعمال الأدوات لمرة واحدة فقط فعدم التعقيم يسبب انتقال العدوى بوباء التهاب الكبد.
وفي خصوص الفيروس “ج” أضاف قائلا: تنتقل العدوى بواسطة نقل الدم الملوث وقد يؤدي إلى تليف الكبد ويعالج بالأدوية المضادة للفيروسات وأعراضه قريبة من أعراض فيروس “ب” ولابد من ان يتحمل منتجو الطعام والعمال والمسؤولين في الدولة الذين يخططون للخدمات الصحية مسؤولية النظافة والوعي الصحي، وهذا ينطبق على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة.
كما حذر من الشيشة والتدخين في المقاهي والتي تحمل الكثير من الفيروسات حيث يصعب تنظيفها وتعقيمها وبسبب تكرار استخدامها وتداولها بين الزبائن قد تنقل العدوى وقد تزيد الطين بلة لو كان هناك جرح في فم من يتناول الشيشة فهذا قد ينقل الدم الذي يلوث الشيشة إلى زبون آخر، وهذا ينطبق أيضا على الأفراد داخل الأسرة الواحدة حيث من الخطورة بمكان استعمال فرشاة الأسنان لأكثر من شخص وكذلك مقص الأظافر.
وحث الدكتور يونس التيناز على ضرورة توعية الناس حتى نمنع تفشي الأمراض التي قد تكون خطيرة على الأطفال والأسرة وعلى اقتصاد البلد وتتسبب في خسارة الأرواح.
.