الفساد في العراق: طلب قضائي لرفع الحصانة عن 10نواب والصدر يلوح باحتجاجات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تواجه الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي «تحدياً» جديداً يتمثل باحتمال أن تشهد «أزمة مالية» تضاف إلى سلسلة الأزمات الأمنية والسياسية، التي ما تزال تعاني منها رغم اقترابها من إنهاء عامٍ كامل في السلطة.
وتتفق الرئاسات الثلاث، والمراقبون للشأن السياسي، بأن الفساد، بشقّيه المالي والإداري، يعدّ أبرز الأسباب التي أدت إلى ضياع الأموال العراقية، من دون تقديم الحكومات المتعاقبة منذ 2003 أي خدمات حقيقية يمكن أن يلمسها الشعب على أرض الواقع.
ووجه صندوق النقد الدولي، أول أمس، تحذيراً إلى الحكومة العراقية من الاستمرار فيما وصفه «الإسراف المالي»، مشيراً إلى أن استمرار الإنفاق بشكله الحالي سيقضي على أي تقدم اقتصادي حققه العراق.
وقال الصندوق، وفقاً لخبر نقلته شبكة «بابلك فاينينس انترناشونال» الاقتصادية، إن «ميزانية العراق الحالية لعام 2019، إذا ما استمر الإنفاق الحالي كما هو، فإنها ستقضي على أي تقدم حققه العراق اقتصادياً خلال السنوات الماضية». ولفت إلى أن «التوقعات تشير إلى زيادة الإنفاق العراقي بنسبة 25٪ سنوياً، ما لم تعدل السلطات على قوانينها المالية وبنود موازنتها»، واصفاً الأوضاع العراقية الاقتصادية بأنها « تواجه تحديات خطيرة، كما أن الأوضاع الاجتماعية في تدنٍ وما زالت قاسية».

بطء إعادة الإعمار

وأشار إلى أن «إعادة الإعمار لما بعد الحرب تسير ببطء، فمتطلبات النمو كبيرة جداً، والضعف المؤسساتي واضح جداً، بالإضافة إلى أن أسعار النفط المتذبذبة، والعلاقات الجيوسياسية لها دور كبير على أوضاع الاقتصاد العراقي».
وعلى هذا الأساس، رجّح ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، حدوث أزمة مالية عميقة في العراق، عازياً السبب في ذلك إلى الإنفاق المالي «غير المدروس». وقال عضو الائتلاف علي السنيد، في بيان، أمس الأربعاء، إن «الإنفاق المالي الحالي غير المدروس والتخادمي سيضع البلاد أمام أزمة مالية عميقة ومعقدة، وستكون له تداعيات خطيرة على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي»، مطالباً بـ«ترشيد الإنفاق العام».
وأضاف أن «تحذير صندوق النقد الدولي جاء مطابقاً لتوقعاتنا بطريقة إدارة السياسة المالية المتبعة حالياً والتي حذرنا منها مراراً»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «إمكانية الاستقرار والنمو الاقتصادي مهددان بسبب زيادة الإنفاق بنسبة 25٪ سنوياً، مما يهدد الاستدامة المالية للدولة».
وأكد أن «حكومة العبادي التي ورثت انهياراً مالياً سنة 2014، وخاضت الحروب وواجهت أزمات الطوارئ الاجتماعية والأمنية والاقتصادية بخزينة خاوية، استطاعت الحفاظ على الاقتصاد من الانهيار والدولة من فقدان السيولة المالية، وحققت فائضاً بحدود 18 مليار دولار سنة 2018، نتيجة لاعتمادها سياسة مالية حذرة بما فيها ترشيد النفقات العامة، ورفع كفاءة الإنفاق، ومراعاة المفاضلة بأولويات الإنفاق ومجالاته، وكانت تخطط لجعل الإنفاق منتجاً لضمان النمو الاقتصادي المضطرد».
وأكمل: «تحذير صندوق النقد الدولي جرس إنذار خطير، على الحكومة الاستماع إليه، وأنَّ الفوضى بالسياسة المالية أو تخاذل المصالح سيقود إلى تداعيات كارثية». على حدّ قوله.

صندوق النقد الدولي يحذّر من «الإسراف المالي» لحكومة عبد المهدي

وختم القيادي في ائتلاف العبادي بيانه بالقول إن «لائتلاف النصر رؤية متكاملة لضمان سياسة مالية رشيدة تعزز من نمو الاقتصاد وتحول دون اقترابه من الحافات الخطرة»، مؤكداً أنَّ «حشد الموارد المالية المحلية وتطبيق إستراتيجية الشمول المالي وتطوير سوق رأس المال وأدوات الدين وتوسيع التمويل الأصغر خطوات نعتمدها ضمن إستراتيجية النمو الاقتصادي للبلاد».
لكن الخبير الاقتصادي، هشام المناع، رأى أن تحذير صندوق النقد الدولي يقصد الإنفاق الجاري، وليس جميع أنواع الإنفاقات.
وقال في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «تزايد الإنفاق الجاري سيؤثر سلباً على الاقتصاد العراقي، ولا غبار على ذلك، لأن أكثر من 70 إلى 75٪ من الموازنة العامة تذهب كنفقات تشغيلية للحكومة»، منوهاً بأن صندوق النقد الدولي «يدرك أن هذه النفقات تبذيرية لا يقابلها إنتاج».
وأضاف أن «القطاع الحكومي الذي يستلم هذه المداخيل ليس لديه مساهمة موازية في الناتج المحلي الإجمالي، لذلك فإن كل الإيرادات المتأتية من القطاع النفطي تذهب إلى الاستهلاك البذخي والتبذيري، وهذا يعرض اقتصاد العراق للكوارث مستقبلاً، خصوصاً وأن في الأمد المتوسط أسعار النفط ليست مضمونة بأن تبقى بهذه المستويات، نتيجة لتزايد التخمة في السوق النفطية وزيادة الإنتاج والمنافسة بين المنتجين النفطيين».

هبوط أسعار النفط

ورجّح الخبير الاقتصادي أن «تهبط أسعار النفط إلى مستويات متدنية، وأن تنخفض أكثر خلال السنوات الـ10 أو الـ15 المقبلة، بسبب ظهور بدائل متعددة عن الطاقة النفطية، وسيصبح عصر النفط على وشك الانتهاء، وهذا ما يهدد الاقتصاد العراقي».
وختم بالقول: «صندوق النقد يحذر بأن الإنفاق الجاري سيهدد مستقبل العراق؛ لأنه لا يعمل على إيجاد بدائل لقطاع النفط الخام، وإنما يعتمد بشكل متزايد على هذا القطاع».
ويعدّ الفساد المالي والإداري أحد أبواب ضياع الأموال العراقية بعد عام 2003، وذهابها إلى جهات وشخصيات سياسية نافذة. ويسعى رئيس الوزراء الحالي، عادل عبد المهدي، كما يقول، إلى مكافحة الفساد عبر تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد برئاسته، وتفعيل مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات ومؤسسات الدولة، إضافة إلى فسح المجال أمام الجهات الرقابية.
ومن بين الجهات الرقابية هو مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، الذي كشف، أمس الأربعاء، إرساله طلباً إلى هيئة رئاسة البرلمان برفع الحصانة عن 10 من أعضاء مجلس النواب، عن تهم تتعلق بجرائم الفساد الإداري.
وذكر في بيان «مجلس القضاء الأعلى أرسل عبر رئاسة الادعاء العام الطلب برفع الحصانة عن 10 من أعضاء مجلس النواب عن تهم تتعلق بجرائم الفساد الإداري خلال فترة عملهم في مناصب تنفيذية، كما أرسل طلباً برفع الحصانة عن 11 نائباً عن جرائم أخرى لا تتعلق بالفساد الإداري».
وأضاف أن «المجلس أجاب لجنة النزاهة في مجلس النواب بخصوص إرسال قائمة بالمطلوب رفع الحصانة عنه وتم ذلك»، مبيناً أن «مجلس القضاء الأعلى يراعي خصوصية الوضع السياسي والاجتماعي للسادة أعضاء مجلس النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم، لا سيما وأن موقفهم القانوني لا يزال في دور التحقيق أو المحاكمة ولم يتم إدانتهم بأحكام نهائية حتى يمكن التصريح بأسمائهم».
وتابع أن «هذا النهج سار عليه مجلس القضاء الأعلى بصورة عامة في عدم التصريح بمعلومات قد تسيء إلى شخص معين إلا بعد ثبوت هذه المعلومات بموجب أحكام قضائية باتة»، موضحاً أن «بإمكان من يرغب التأكد من صحة المخاطبات بخصوص طلبات رفع الحصانة مراجعة الجهات الإدارية المختصة في رئاسة مجلس النواب والتأكد من ذلك».
على المستوى الشعبي، أعلنت «اللجنة المشرفة على الاحتجاجات» التابعة للتيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، أنها ستتخذ موقفاً شعبياً ضاغطاً باتجاه محاسبة الفاسدين.
وقالت في بيان: «بعد إعلان لجنة جمع المعلومات في التيار الصدري أسماء المتورطين بفساد مالي وجرائم بشعة، صار لزاماً علينا كلجنة احتجاجات أن ندعم تلك الخطوات الإصلاحية ونؤيدها».
وأضافت: «في الوقت الذي نعرب فيه عن سعادتنا ونحن نرى البادرة الإصلاحية التي يتبناها الزعيم العراقي، مقتدى الصدر، متمثلة بتشكيل (لجنة جمع المعلومات) المختصة بمتابعة شبهات الفساد والتثبت منها، فإننا نوجه النداء للحكومة والقضاء العراقيين والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد بأن يباشروا النظر في الوثائق المقدمة من قبل تلك اللجنة، فكل يوم يمرّ دون محاسبة المفسدين يمثل خيانة للعراق والشعب».
وتابعت أن «مطلبنا الأساسي هو الضرب بيد من حديد على الفاسدين، وإحكام قبضة القانون عليهم وفتح ملفات الفساد في جميع المفاصل وعلى كافة المستويات، لا سيما جريمة سقوط الموصل».
وأوضحت: «كما ونستثمر الفرصة لنشكر الزعيم العراقي، مقتدى الصدر، والأخوة في التيار الصدري، لجهودهم الإصلاحية الوطنية الكبيرة فيما يخص مكافحة الفساد والتبرؤ منه».
واختتمت اللجنة بيانها بالقول إن «مركزية الاحتجاجات ستتخذ موقفاً شعبياً ضاغطاً باتجاه محاسبة الفاسدين وإنصاف الشعب في الأيام القليلة المقبلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية