فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية: تونس والسباق إلى قرطاج

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: طوت تونس صفحة من تاريخها بوفاة الرئيس محمد الباجي قايد السبسي وتسلم رئيس مجلس النواب محمد الناصر السلطة بطريقة سلسة بعد أن طبق الدستور وأدى اليمين. ويصبح الناصر بذلك الرئيس السادس لتونس منذ الإطاحة بالنظام الملكي وإعلان الجمهورية يوم 25 تموز/يوليو 1957 وقد باشر مهامه بالإمضاء على قانون دعوة الناخبين إلى الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.

لقد كان من المفروض أن يجرى الدور الأول من الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن مع بعض على أن يجرى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية لاحقا، أي أنه سيتم التعرف على نواب البرلمان والحزب الأغلبي قبل ساكن قرطاج. لكن وفاة الباجي قايد السبسي قلبت الأمور رأسا على عقب بعد أن تم تقديم الانتخابات الرئاسية احتراما للآجال الدستورية وللزمن المحدد لرئيس الجمهورية المؤقت.

لقد رغبت بعض الأحزاب في أن تسبق الانتخابات التشريعية نظيرتها الرئاسية باعتبار أن هذه الأحزاب، ووفقا لاستطلاعات الرأي، قادرة على الحصول على قدر هام من المقاعد في البرلمان، ثم التفاوض لاحقا مع أحد المرشحين ومع بقية الأحزاب على شخص الرئيس بعد أن تضع شروطها وإملاءاتها باعتبارها صاحبة الأغلبية في المجلس النيابي. لكن الوفاة المفاجئة للرئيس قايد السبسي وضرورة احترام الآجال الدستورية خشية دخول البلد في الفراغ الدستوري، جعل حسابات هذه الأطراف تسقط بعد أن عادت لقرطاج هيبتها كأعلى هرم للسلطة، بعيدا عن الحسابات الضيقة رغم الصلاحيات المحدودة لرئيس الجمهورية.

وتضع استطلاعات الرأي في صدارة الفائزين بكرسي الرئاسة صاحب قناة “نسمة” التلفزيونية ورئيس حزب “قلب تونس” نبيل القروي الذي مثل صعوده الصاروخي وفي وقت قياسي مفاجأة لكل المراقبين والمهتمين بالشأن التونسي. ولعل ما جعله يحظى بكل هذه الشعبية هو انصرافه إلى مساعدة الفقراء والمعوزين في المناطق الداخلية للبلاد والدعاية لذلك في قناته. كما زاد استهدافه من قبل السلطات بدفع من أطراف نافذه منافسة له، من شعبيته وتعاطف الناس معه خاصة مع ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطن التونسي.

مرشح النداء

 

كما كثر الحديث عن أن وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي هو مرشح الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي للانتخابات الرئاسية وكذا حركة نداء تونس وهو ما جعله يتقدم كثيرا في استطلاعات الرأي خاصة أن فيه من المواصفات ما يجعله قادرا على الوصول إلى قرطاج. وقد ساهمت الجنازة المهيبة التي نظمها للرئيس الراحل باعتباره المشرف على المؤسسة العسكرية، في ارتفاع أسهمه مقابل تراجع أسهم كل من يوسف الشاهد وكمال مرجان المتحالفين في حزب سياسي واحد.

وفي هذا الإطار يقول الناشط الحقوقي والسياسي التونسي صبري الثابتي لـ”القدس العربي” إن المنافسة ستكون على أشدها في الدور الثاني بين نبيل القروي الداهية إعلاميا والقادر على تسويق نفسه كمدافع عن الطبقات الفقيرة والكادحة، وبين عبد الكريم الزبيدي رجل الدولة الذي خبر جيدا العمل الحكومي على رأس وزارة الدفاع الوطني في حال ترشح الأخير. فالمرشح الأول، وحسب محدثنا، تضعه استطلاعات الرأي في الصدارة ولديه قناة تلفزيونية قد تكون الأكثر مشاهدة والأقدر على استقطاب جماهير القنوات التلفزيونية وسيواصل تسويق نفسه بطريقة غير مباشرة رغم تصدي الهيئة المستقلة للسمعي البصري التي تراقب اخلالات المؤسسات الإعلامية، أما الثاني فإنه دخل استطلاعات الرأي ولم يعلن عن ترشحه، ولمجرد سريان شائعة أنه مرشح رئيس الجمهورية الراحل بعد فما بالك لو ترشح رسميا.

الساحة الدستورية

 

ويضيف الثابتي: “هناك كثير من الخاسرين الذين تتضاءل حظوظهم في السباق إلى قرطاج وفي صدارتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي أثرت خلافاته مع الرئيس الراحل وحشره لقايد السبسي في الزاوية قبيل وفاته، بمعية حركة النهضة حليفة الشاهد، على شعبية رئيس الحكومة. ومن الخاسرين أيضا كمال مرجان الذي يبدو أنه غادر نهائيا سباق الرئاسة بعد أن صهر في حزبه المبادرة الدستورية في حزب تحيا تونس الذي يرأسه الشاهد ولم يسع حزبه الجديد إلى تسويقه كمرشح رئاسي.

وقد تحدث عبير موسى مرشحة نظام بن علي المفاجأة خاصة وأن حزبها الدستوري الحر يتقدم في استطلاعات الرأي ويحتل مواقع متقدمة منذ مدة سيما وأن هناك فئة هامة من التونسيين تحن إلى العهد السابق بعد تدهور الوضع الاقتصادي. وتستفيد عبير موسى الراديكالية من أصوات الدستوريين بعد اختفاء كمال مرجان الدستوري المعتدل الذي لم يجن شيئا على ما يبدو من تحالفه مع يوسف الشاهد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية