تونس – “القدس العربي” : كانت جماهير الترجي التونسي، كما المشرفون على شيخ الأندية التونسية، مثلما يسمى في أرض القرطاجيين، أن الإتحاد الإفريقي لكرة القدم لن ينصفهم في ما بات يعرف بـ”قضية نهائي دوري أبطال إفريقيا” الذي جمع ناديهم بالوداد البيضاوي المغربي. فالكل كان يخشى من العلاقة الإستثنائية بين المغاربة ورئيس الكاف الملغاشي أحمد أحمد الذي يتهم أيضا بوقوفه وراء إقصاء المنتخب التونسي من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة، خاصة أنه في خلاف حاد مع الاتحاد التونسي منذ مباراة الترجي والوداد.
لذلك لم يعل الترجيون في البداية على لجنة الإنضباط التابعة للكاف التي حول لها الإتحاد الإفريقي القضية بعدما نقضت المحكمة الرياضية (الكاس) قرار المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي القاضي بإعادة المباراة على ملعب محايد. وعول الترجيون منذ البدء على الهياكل الدولية التي أكد أكثر من مسؤول أنها هي التي ستنصفهم بعدما باتت المصاهرات في الإتحاد الإفريقي سببا في حرمان بطل من لقبه ومنحه لآخر لم يقدم مردودا في مباراتي النهائي ولا طيلة التصفيات يجعله مستحقا لأمجد الكؤوس الإفريقية. ويشار إلى أن الجانب المغربي تحجج في البداية بعدم وجود تقنية “الفار” لحرمان الترجي من لقبه، وحين تبين ان هذا العذر كان واهيا وأن الإتحاد الإفريقي هو المسؤول على العطب في التقنية وليس الترجي، تم التحجج بعدم توافر شروط الأمن والسلامة في ملعب رادس. ويعلم القاصي و الداني أن تونس تحتضن باستمرار كبرى التظاهرات القارية والعالمية على مدى أيام في مختلف المجالات بنجاحات أمنية باهرة حتى في أحلك ظروف أزماتها السياسية، فما بالك بمباراة يتيمة وهي التي اعتادت أنديتها (تونس) على لعب الأدوار النهائية والفوز بالكؤوس الإفريقية.
ويؤكد مسؤولو الترجي باستمرار على أنهم خسروا في الماضي دورين نهائيين في تونس، واحدا ضد الرجاء المغربي بملعب المنزه، وآخر ضد الأهلي المصري في ملعب رادس، وقبل الترجي بالهزيمة بكل روح رياضية رغم أنه كان الأقوى على الورق والمرشح للفوز. وتسلم الرجاء كأسه في تونس وكذا الأهلي بدون مضايقات من أي طرف، وصفق لهما الجميع، فلماذا إذن لا يقبل أبناء الترجي بفوز الوداد بالكأس لو كان الأخير فعلا يستحق؟ فالمشكلة إذن، وبرأيهم في الوداد الذي عجز عن الفوز على الميدان بسبب قوة الترجي، فاعتقد أنه قادر على افتكاك الكأس بأحمد أحمد. لقد كان قرار المكتب التنفيذي للكاف الذي استأنفه الترجي لدى “الكاس” ظالما بكل المقاييس، فهل يعقل أن يلعب الوداد مباراة الذهاب على أرضه، وهي مباراة شهدت سيطرة الترجي، ويحرم النادي التونسي من لعب مباراة الإياب على أرضه وأمام جماهيره؟ وبعلة واهية هي غياب الأمن في تونس؟ وهل من المعقول أن يلغى ذلك الهدف الذي سجله نجم الترجي والمنتخب الجزائري يوسف البلايلي في مرمى الوداد وألهب به جماهير ملعب رادس في مباراة الإياب؟ وبأي حق يحرم البلايلي من رقم قياسي مستحق يتمثل في الفوز بثلاث كؤوس إفريقية في موسم واحد، إثنان في دوري الأبطال مع الترجي وثالث هو كأس الأمم الإفريقية مع المنتخب الجزائري؟ وخلافا لما تبادر إلى الأذهان وما تم ترويجه، من أن سبب إلغاء هدف الوداد في رادس، كان وجود تسلل، فإن السبب الحقيقي هو وجود مخالفة على مدافع الترجي خارج منطقة الجزاء سابقة لعملية الهدف. كما أن الترجي حرم في تلك المباراة من ركلة جزاء واضحة أبعد من خلالها مدافع الوداد الكرة عن مرماه باستعمال اليد، و لم يحتج لاعبو الترجي باعتبار أن الحكم أعلم قائدهم مثلما أعلم قائد الوداد بأن هناك عطبا في جهاز “الفار” قبل بداية المباراة. هذا الحسم في مسألة اللقب الإفريقي الذي تم من لجنة النزاعات في الكاف والذي صدر لصالح الترجي، سيجعل شيخ الأندية التونسية يتفرغ للنسخة الجديدة من هذه الكأس، التي يطمح للفوز بها للمرة الثالثة على التوالي. فالنادي التونسي لديه مجموعة من اللاعبين يراها جل المحللين الأقوى مقارنة ببقية أندية القارة السمراء المشاركة في دوري الأبطال كما يرى هؤلاء أن الترجي قادر على السيطرة على الكرة الإفريقية لسنوات قادمة.