الى أي مدى يمكن ان يتحمل الريال أي اخفاق من زيدان؟

تبدو الأجواء قاتمة وسلبية داخل أسوار “سانتياغو بيرنابيو”، والتشاؤم يعم جميع أنصاره في مدريد وحول العالم، بعدما كان يفترض ان يكون هذا الصيف ناريا ومخيفاً للمنافسين من حجم الصفقات ونوعية النجوم الجدد.

نعم أنفق الريال أكثر من 300 مليون يورو على خمسة نجوم جدد، بينهم النجم البلجيكي ايدن هازارد وما زال يطارد المزيد، وهذا قد يكون كافيا لنشر التفاؤل بين أنصاره، لكن الواقع يقول شيئاً آخر، ان فقط هازارد من بين الخمسة قد يبدأ الموسم الجديد، فيما سيكون الأربعة الآخرون احتياطيين، وهم ميليتاو ورودريغو والمصابان يوكيفيتش وميندي، وكونه أخفق في التخلص من غاريث بيل وخاميس رودريغيز، فانه فشل في مساعيه في اضافة المزيد، وابرزهم النجم الفرنسي بول بوغبا، ما قاد الى بعض التوتر بين الرئيس فلورنتينو بيريز والمدرب زين الدين زيدان، الذي عاد الى النادي على خلفية وعود براقة، منها التحكم في كل ما يتعلق بالفريق وضم كل نجم يطلبه الاسطورة الفرنسية.

لكن ما حصل في الاسابيع الماضية، بل في الاسابيع الأخيرة من الموسم الماضي، عزز بعض الشكوك في قدرة زيدان على بناء فريق جديد، واعادة الروح الى المجموعة التي توج معها بثلاثة ألقاب دوري أبطال متتالية، فمنذ عودته الى الريال في الثلث الأخير من الموسم الماضي، فانه لم يترك أي أثر ايجابي يشير الى تحسن أو تطور، بعد تحقيق 5 انتصارات في 11 مباراة، لم يكترث اليها كثيرون، باعتبار ان لا لقب كان يصارع عليه الريال، ولا خشية من فقدان مركز مؤهل الى دوري الأبطال، لكن ما حدث خلال الفترة الاستعدادية في الاسابيع الماضية أصاب الكثيرين بالهول، فهزائم مستحقة أمام بايرن ميونيخ وتوتنهام، وكارثية أمام الجار أتلتيكو مدريد بسباعية، واستقبال شباكه 16 هدفاً في 6 مباريات، دقت أكثر من جرس انذار، رغم الفوز المعنوي الاخير على سالزبروغ، ليتساءل كثيرون ان كان فعلاً زيدان هو المدرب المناسب لهذه الفترة في مسيرة النادي المخيبة؟

في نهاية الشهر الماضي أجرت صحيفة “ماركا” ذائعة الصيت استطلاعاً بين أنصار الريال، حيث سألت 180 ألف مشجع ان كان زيدان هو المدرب المثالي للمشروع الجديد؟ فجاءت الاجابة الصادمة، ان 64% منهم قالوا “لا”، وفقط 36% قالوا نعم، أي ان نحو ثلثي جماهير الريال في مدريد، يساورهم الشك في قدرات لاعبهم ومدربهم الاسطوري. والأكثر دهشة في سؤال آخر اعتبر 34% منهم ان زيدان هو سبب الأزمة الحالية التي يمر فيها الفريق، فيما لام 33% منهم اللاعبين على الاخفاقات، و33% أيضاً لاموا سوء تخطيط الادارة.

اذاً الصورة باتت واضحة، فبيريز لا يملك شجرة ذهبية تدر مالا كي يلبي كل طلبات زيدان، رغم انه حصل على أكثر من ثلث ما دفعه في سوق الانتقالات، لكن يظل مشروع تطوير الاستاد هو الاساس، والذي قد يكلف نحو 600 مليون يورو، ولهذا تبدو يداه مكبلتين، ولا يتحمل أي اخفاق جديد في الموسم المقبل، لكن الى أي مدى باستطاعته أن يتحمل قبل أن يطلق رصاصة الرحمة على زيدان؟

طبعاً الأمر لن يتعلق برغبة بيريز في اقالة زيدان فقط، اذا ساءت الامور، لان المدرب الفرنسي نفسه قد يجد ان الاستقالة قد تكون أفضل الحلول لعلاج صداع الرأس الذي يزيد يومياً، مع مشكلة بيل وخاميس والاصابات الجديدة، بينها اصابة أسينسيو، والنتائج الكارثية في الوديات. لكن بيريز يدرك ان بداية سيئة في الدوري، بمعنى 3 خسارات في أول 10 مباريات، قد يتحملها، والتخلف بخمس نقاط خلف برشلونة قد تظل مقبولة في الثلث الأول من الموسم، لكن ليس خلف الجار أتلتيكو، والحسم لن يأتي قبل حلول فبراير المقبل، على اعتبار ان الريال سينجح في التأهل من مجموعته في دوري الأبطال، ويصارع الكبار في الادوار المتقدمة، واقلها الوصول الى الدور قبل النهائي، وعدا عن ذلك، فانه يدرك أن صديقه القديم البرتغالي جوزيه مورينيو ينتظر فرصة مثل هذه ليعيد الوهج الى سمعته ومسيرته، لكن قبل هذا سيحصل زيدان على فرصته الكاملة والعادلة في محاولة استعادة وهج الملكي واعادته الى سابق عهده.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية