بيروت-“القدس العربي”: ما زالت الاحتجاجات في المخيمات الفلسطينية على إجراءات وزارة العمل في لبنان قائمة، وشهدت في “جمعة الغضب 5” تجمعات حاشدة احتجاجاً على عدم التراجع عن هذه الإجراءات بحق العمال والمؤسسات الفلسطينية.
وكانت لجنة الحراك الشعبي وفصائل الثورة الفلسطينية في مخيم شاتيلا دعت إلى أوسع مشاركة تحت شعار “شارك … احشد … انتفض تحت راية علم فلسطين” بموازاة استئناف القوى الفلسطينية في عين الحلوة تحركاتها الاحتجاجية. أما مخيم البداوي فقُطعت مداخله وطرقاته الداخلية بالإطارات المشتعلة.
ويأتي تجدّد هذه التحركات في وقت ستشهد أول جلسة لمجلس الوزراء على الأرجح نقاشاً حول تجميد إجراءات وزارة العمل بعدما طُرح الموضوع من خارج جدول الأعمال في الجلسة السابقة من قبل وزير حزب الله محمود قماطي الذي سأل عن الوعد بأن يُطرح ملف إجازة العمل للاجئين الفلسطينيين في أول جلسة لمجلس الوزراء خصوصاً وان الفلسطينيين ينتظرون.
غير أن غياب وزير العمل كميل أبو سليمان حتّم إرجاء البت بالأمر بعدما قال رئيس الحكومة سعد الحريري تعليقاً على كلام قماطي “يجب تجميد مفعول قرار وزير العمل وإحالة الملف إلى مجلس الوزراء ليتخذ القرار المناسب”.
وبعد مداخلتين لنائب رئيس الحكومة غسان حاصباني والوزيرة مي شدياق شددتا على انتظار عودة الوزير المعني لأخذ القرار بوجوده، فقد أثارت مداخلة الوزير وائل أبو فاعور التباساً لجهة تأكيد وقوفه مع مطلب وزراء القوات اللبنانية قبل أن يقترح إتخاذ القرار بغياب أبو سليمان، لكن من دون الكلام عنه في الإعلام لعدم إحراج الوزير المعني. فيما وزراء “تكتل لبنان القوي” وفي طليعتهم وزير الدفاع الياس بو صعب قال “من الخطأ التعدّي على صلاحيات وزير، ومنعه من تطبيق القانون” مضيفاً “لا يجب على مجلس الوزراء أن يكسر قرار الوزير وأن يستردّه، لا داعٍ للعجلة اليوم، والموضوع يمكن مناقشته بعد عودة الوزير”.
وانطلاقاً من هذه المواقف بات معروفاً كيف ستتوزّع المواقف داخل مجلس الوزراء فوزراء القوات سيدعمون موقف زميلهم ولن يكون وزراء “تكتل لبنان القوي” بعيدين عن دعم موقف أبو سليمان بعدما أكد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وقوفه إلى جانب وزير العمل والقوات طالما هي باقية على موقفها إلا إذا تراجعت.
أما باقي القوى السياسية فستقف إلى جانب وضع مجلس الوزراء يده على الملف وإتخاذ القرار الأنسب، وهذه القوى هي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله وحركة أمل ما يعني خلط الأوراق بين الحلفاء أنفسهم ولاسيما بين القوات والمستقبل والاشتراكي. وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أبو فاعور ما نسب إليه من موقف في مجلس الوزراء كالآتي “موقفنا التاريخي معروف تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته المحقة وحقوقه المدنية في لبنان، وطالما ناضل الحزب التقدمي الاشتراكي وقدّم مشاريع واقتراحات قوانين لأجل نيل هذه الحقوق وإنني في مجلس الوزراء أيّدت موقف الرئيس سعد الحريري في حرصه على حقوق الفلسطينيين في لبنان وعلى استتباب الأوضاع فيه وإعادة ترتيب وحفظ العلاقات اللبنانية الفلسطينية، ولذلك فقد دعمت موقفه بان يضع مجلس الوزراء يده على الموضوع اليوم ويبدأ العمل بهذا القرار فوراً على أن يعلن عنه بوجود وزير العمل لا أكثر ولا أقل”.
وجاء موقف أبو فاعور الأخير ليحسم التخبّط الذي وقع فيه بين مسايرة القوات اللبنانية التي وقف رئيسها سمير جعجع إلى جانب الزعيم وليد جنبلاط في أزمته الأخيرة بعد حادثة البساتين وبين مسايرة الرئيس الحريري الذي بدوره دعم الموقف الجنبلاطي بعدم إحالة حادثة البساتين إلى المجلس العدلي وذلك بعدما سبق لأبو فاعور أن أعلن دعم حملة الوزير أبو سليمان للحد من اليد العاملة غير الشرعية وإعطاء الأولوية لليد العاملة اللبنانية واضطراره في وقت لاحق إلى إصدار توضيح يؤكد فيه “أن موقفنا كحزب تقدمي اشتراكي بدعم الشعب الفلسطيني واضح وحاسم. وحملة وزارة العمل تحتاج إلى إعادة نظر لجهة العمال الفلسطينيين. وهناك خصوصية وقوانين يجب مراعاتها ونقاشنا مع وزير العمل أظهر تفهماً وإيجابية من قبله”.
أما وزير العمل الذي استغرب طرح موضوع إجازات العمل للاجئين الفلسطينيين في مجلس الوزراء في غيابه بالشكل والمضمون، فإعتبر ان “من المفروض ألا يبحث موضوع بهذه الدّقة في غياب الوزير المختص حتى ولو تمّ طرحه من قبل أحد الوزراء من خارج الجدول”. وأضاف “أما من حيث المضمون، فقد جرى البحث حسب ما علمت بموضوعي وقف الإجراءات التي يقوم بها وزير العمل ووضع يد مجلس الوزارء على الملف، مع العلم أن لا ركيزة دستورية أو قانونية لاتخاذ مثل هذا القرار، إذ لا يمكن بقرار من مجلس الوزراء وقف تطبيق قانون او كفّ يد وزير عن ممارسة صلاحياته الدستورية بتنفيذ القوانين المختصة بوزارته”.
كل هذه الوقائع تؤشر إلى أن وزير العمل ليس في وارد التراجع عن تنفيذ القانون المتعلق بإجازات العمل للفلسطينيين رغم كل التسهيلات التي أعطيت ورغم أن اليد العاملة الفلسطينية ليست هي المضاربة على اليد العاملة اللبنانية، ويبقى موقف وزراء رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر العشرة هو الحاسم في هذا الصدد.