روايات متضاربة حول استهداف قاعدة لـ «كتائب الإمام علي» جنوب بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تتواصل حوادث تفجير أكداس ومخازن العتاد التابعة لقوات «الحشد الشعبي» في العراق، فبعد أقل من 10 أيام على تفجير معسكر صقر جنوب العاصمة العراقية بغداد، وقع انفجار مشابه في أحد مقرات «كتائب الإمام علي» قرب قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين (شمالاً)، أسفر عن أضرار مادية فقط.
وكما جرت العادة، فإن تلك الحوادث غالباً ما تتحمل روايتين، الأولى رسمية (تماس كهربائي، ارتفاع درجات الحرارة، سوء التخزين)، فيما يتناقل الفريق الآخر (سياسي) رواية ثانية تفيد بضلوع الولايات المتحدة الأمريكية و»التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن، وأيضاً إسرائيل، في الحادث.
ومساء أول أمس، تمكنت فرق الدفاع المدني تابعة لوزارة الداخلية، من إخماد الحريق الذي اندلع بموقعٍ تابعٍ لـ»كتائب الإمام علي»، ملاصق لقاعدة بلد الجوية.

إخماد الحريق

مديرية الدفاع المدني قالت في بيان لها عن تفصيلات الحادث، إن «فرقنا تمكنت من إخماد الحريق الذي اندلع داخل قاعدة بلد الجوية»، مبينة أن «الحادث وقع نتيجة لإنفجار كدس للعتاد في 25 حاوية في معسكر تابع لكتائب الإمام علي داخل القاعدة». وأضافت «على الفور وحسب أوامر وزير الداخلية توجه مدير عام الدفاع المدني إلى مكان الحادث وبصحبته عشر فرق إسناد من بغداد»، مشيرة إلى أن «وزير الداخلية تابع الموقف من غرفة عمليات الدفاع المدني». واكدت أن «الفرق الكلية المشاركة بعملية الإخماد بلغت 30 عجلة إطفاء وثلاثة أخرى إنقاذ»، مشيرة إلى أن «هذه الفرق تمكنت من إبعاد خطر النيران عن ستة مخازن على بعد 15 مترا من الحادث، وإنقاذ صهريج عدد 2 من الوقود سعة الواحد 36 ألف لتر». وتابعت «سيتم تشكيل لجنة مشتركة من الجهات المختصة للكشف عن سبب الحادث»، لافتة إلى أن «لغاية الآن لم يتبين إذا كانت هناك طائرة مسيرة قصفت المعسكر أو قذائف هاون انطلقت من مكان مجهول أو سوء تخزين». في هذا الشأن، كتب الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، معلّقاً على الحادث، «إذا كانت التفجيرات داخلية (نيران غير عدوانية) بسبب طبيعي أو سوء الخزن او الإهمال، وتكراره خلال هذا الشهر 4 مرات، ولأكداس الحشد حصرا، فهذا يلزم قيادة الحشد تسليم مهمة المخازن إلى من لا تتفجر اكداسه من القوات المسلحة أو الإستعانة بخبراتهم بدون تعال».
وفي حال كان التفجير عبر «مصدر خارجي»، حسب الهاشمي، فإن «هذا يلزم من تحديد هوية العدو، أنا متأكد إذا كان السبب بقصف خارجي غير مرئي لمركز عمليات الدفاع الجوي الوطني العراقيّ، وكذلك لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية التي هي بقرب الحدود العراقية، ومن المفترض أنها تغطي 400 كم من عمق العراق، وهنا نفترض أنها عجزت عن كشف الحوادث الأربع، فهو بالتأكيد مرئي لأمريكا ومعلوما لروسيا، إذا ما كان الاستهداف إسرائيليا، وتاليا كيف تستطيع حكومة بغداد أن تضغط على أمريكا وروسيا لمنع اسرائيل من تكرار العدوان».

الجهة التي نفذت العدوان

وأضاف: «إذا كان مرئيا لمركز عمليات الدفاع الجوي الوطني العراقيّ، وهي تخشى أن تعلن عن الجهة التي نفذت العدوان لعدم قدرتها على الردع أو الرد المناسب، فكان الأحرى بها الإعلان عنها والاكتفاء بطريقة دمشق بالشجب وانتظار الفرصة للرد المناسب». وأكمل: «عدا ذلك، فإن قوات الحشد الشعبي لن يسمح لها أن تستخدم أراضي لبنان أو سوريا او الاْردن للرد، لأنها لا تملك قدرة الردع بعيدة المدى، وتلك الدولة لديها حكومات تتبع سياسات الهدوء وعدم استفزاز إسرائيل، وتعد استخدام أراضيها لتهديد إسرائيل عملا إجراميا»، منوهاً أن «ليس من مصلحة إيران والحشد الشعبي أن تقاتل أمريكا وحلفاءها في الساحة العراقيّة، وتخسر حليفها عادل عبد المهدي، الذي ينهج طريق الاحتواء والتوازن بين إيران وأمريكا في العراق».
في الأثناء، أكدت مصادر إعلامية أجنبية، عدم تمكنها من الحصول على تعليق من «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة حول الهجوم على قاعدة بلد.
وكشفت وكالات الأنباء أن التحالف الدولي «لم يجب على الاتصالات المتكررة للحصول على تعليق حول الأنباء عن وقوع هجوم جوي على القاعدة».
يشار إلى أن السلطات العراقية كانت قد حصرت الأذون الجوية للطيران، بمكتب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في محاولة لإيقاف الضربات، حيث كانت الولايات المتحدة السباقة إلى إعلان التزامها. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح، إلى مسؤولية إسرائيل عما يعتقد أنها غارات جوية على معسكرات «الحشد» بالعراق.
وأضاف أن الإيرانيين يواصلون التهديد بالقضاء على إسرائيل ويبنون قواعد عسكرية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط لتحقيق هذا الهدف، معتبرا أن الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 ساعد إيران على تصعيد ما وصفه بعدوانها المتزايد، وأضاف «سنتصرف ضدهم أينما كان ذلك ضروريا، ونحن نتصرف حاليا بالفعل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية