ما سر الانفاق غير المسبوق للاندية الاسبانية في سوق الانتقالات؟

كان مشهدا غريبا ان نرى الانفاق الهائل من الأندية الاسبانية في سوق الانتقالات هذا الصيف، الى درجة انها باتت تهدد القوة الشرائية لأندية أثرى دوري في العالم، البريميرليغ الانكليزي.

ثلاث صفقات هذا الصيف تخطت حاجز الـ100 مليون يورو، وكلها تعود الى الثلاثي عملاق الليغا ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، بضمهم هازارد وغريزمان وفيليكس على التوالي، ليصل مجموع ما أنفقته اندية الليغا الى نحو مليار و300 مليون يورو، وهي المرة في تاريخها تنفق ما يزيد على مليار يورو في نافذة واحدة، ورغم ان هذا الرقم قل عما أنفقته أندية البريميرليغ بـ250 مليون يورو، الا أنه يتبقى اسبوع كامل على غلق سوق الانتفالات الاسبانية، في حين أنها اغلقت في انكلترا في الاسبوع الأول من الشهر الجاري، واذا حصل الريال والبارسا على هدفيهما بضم بوغبا ونيمار في هذه النافذة، فانهما بالتأكيد سيقودان الليغا الى تخطي ما أنفقته الاندية الانكليزية لأول مرة. لكن ما هي أسباب هذا القوة الشرائية المفاجئة؟

الملاحظ في سوق الانتقالات الحالية أنه حتى فرق الدوري الايطالي أنفقت بسخاء، وتخطت حاجز المليار يورو للمرة الاولى، ما يقود الى الاعتقاد انها والاندية الاسبانية، ضاقت ذرعا بالاحتكار الكلي للأندية الانكليزية على المسابقتين الأوروبيتين الموسم الماضي، بل الفرق الأربعة في المباراتين النهائيتين كانت من بلد واحد للمرة الاولى، فتوجب الرد بعدما كان 5 من الفائزين بآخر 6 ألقاب في دوري الابطال، أسبان، في حين توج بطل ايطالي للمرة الاخيرة في 2010، وطبعاً لأسباب تتعلق بالمنافسات المحلية كان على الفرق الكبيرة تقليديا دعم صفوفها بكل ما تملك من مال، لكن في المقابل ظل الانكليز هادئين، فليفربول امتنع عن دعم صفوفه بأي صفقة كبيرة، في حين جلب السيتي لاعبين لتعميق الخيارات (كانسيلو ورودري) وليس للأدوار الرئيسية، فيما كان تشلسي محروما من السوق، ولعب أرسنال دور التاجر الشاطر بصفقات مميزة بتكاليف أقل ما يمكن او بالتقسيطات المريحة، فيما وضع يونايتد ميزانيته على ترميم دفاعه (مغواير وبيساكا)، وعمق توتنهام خط وسطه فحسب. طبعا بقية فرق الدرجة الممتازة كان انفاقها عاليا نسبيا ليصل المجموع الى مليار و550 مليوناً.

ومن الاسباب الأخرى للانفاق السخي للاسبان، ان هذا الموسم 2019-2020 هو بداية العقد الجديد لحقوق النقل التليفزيوني، والمتوقع أن يرفع عائدات الاندية بنحو 20% في الموسم مقارنة بالعقد السابق، ولا ننسى أن الاندية الاسبانية كانت تبيع حقوق نقل مبارياتها بصورة فردية حتى العام 2015، قبل ان تنتقل الى النموذج الانكليزي، ببيع الحقوق كدوري وبصورة متكاملة وليس بصورة فردية، في حين ان الاندية الانكليزية بدأت بنموذجها منذ نشأة الدرجة الممتازة في 1992. والميزة في ذلك، انه عندما يتوقع كل ناد مداخيله بصورة صحيحة مسبقاً يبدأ بالانفاق ببذخ أكثر، علما أن قيمة عقد البريميرليغ لبث مبارياته عن الفترة 2019-2022 تبلغ 3.07 مليار جنيه استرليني من السوق المحلية، في حين تبلغ قيمة عقد الليغا 1.83 مليار جنيه، رغم ان العملاقين الريال والبارسا يحصلان على مبلغ أقله 128 مليون جنيه سنوياً بحسب الاتفاق، وهو مبلغ يقل قليلاً عما تحصل عليه الاندية الستة الكبار في البريميرليغ.

عامل آخر مهم، هو مبيعات الليغا أعلى بكثير من البريميرليغ، فحتى الآن باعت الاندية الاسبانية لاعبين بنحو 983 مليون يورو، في حين لم تبع اندية البريميرليغ لاعبين سوى بنحو 788 مليون يورو. ورغم ان هناك بعض الصفقات ما زالت عالقة، كصفقة نيمار، وربما غاريث بيل وبول بوغبا واليكسيس سانشيز، فان الانطباع العام انها لو حدثت فستكون على الأغلب على سبيل الاعارة، لان من الصعب ايجاد أي ناد، حتى لو كان الأثرى، في صرف أكثر من 80 مليوناً على أكثر من لاعب واحد، الا في حالة بيع لاعبين بقيمة مماثلة، او بضمهم على سبيل الاعارة وتقسيم مبالغ بدل انتقالهم على أقساط مريحة، وحتى ريال مدريد لم يقو على انفاق أكثر من 100 مليون يورو سوى على هازارد، رغم انه لم ينفق مبالغ هائلة منذ 2014، بل انه أدخل ثلث مبلغ الـ300 مليون التي انفقها في هذه السوق، أي أن المال لا يتوافر بسهولة عند الكبار، بسبب أيضاً تضخم رواتب اللاعبين وسيف قانون اللعب المالي النظيف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية